facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




وزراء النرجسية .. والوطن يدفع الثمن ..


محمود الدباس - أبو الليث
30-06-2026 08:40 PM

قرأت مقالاً للصديق إبراهيم أبو حويلة بعنوان (الوزير والحالة النرجسية).. ثم قرأت الرد الذي كتبه الخبير القانوني الدكتور يزن دخل الله حدادين بعنوان (الأمن التشريعي.. هل تشريعات الأردن جاهزة لحماية مشاريع المليارات؟!)..

فوجدت أن المقال والرد.. رغم اختلاف زاوية النظر.. يلتقيان عند وجع واحد.. هو أن الخلل لم يعد في النصوص وحدها.. بل في طريقة التفكير التي تُدار بها الدولة..

أبو حويلة تحدث بلسان المواطن والمستثمر.. عن مسؤولين ينشغلون بقضايا هامشية.. بينما تترك الملفات التي تمس حياة الناس والاقتصاد تتفاقم عاماً بعد عام..

أما الدكتور حدادين.. فنقل القضية إلى مستوى أخطر.. مؤكداً أن التشريع ليس مجرد قانون.. بل هو أحد أعمدة الأمن الوطني والاقتصادي.. وأن الدولة قد تخسر مليارات بسبب قرار إداري.. أو نص قانوني غير مدروس..

وأنا.. بعد قراءة النصيّن.. ازداد خوفي على هذا الوطن..

فما قيمة أن ننجز عشرات التعديلات القانونية.. إذا كانت لا تلامس الأزمات التي تهدد المجتمع والاقتصاد؟!.. وما قيمة أن ننشغل بتفاصيل لا تمس إلا قلة قليلة.. بينما نترك قضايا أصبحت تهدد آلاف الأسر.. وعشرات آلاف المستثمرين وأصحاب الأعمال؟!..

خذوا ملف المالكين والمستأجرين.. أو ملف حبس المدين.. فهذه لم تعد قضايا بين شخصين.. بل أصبحت قضايا أمن اقتصادي.. وأمن اجتماعي.. وأمن وطني..

عندما يشعر الدائن أن القانون لم يعد يحمي حقه.. وأن من اقترض أمواله يستطيع المماطلة سنوات.. دون وجود ضمانات حقيقية للسداد.. فإن الضحية لا تكون شخصاً واحداً..

ذلك الدائن قد يكون لديه التزامات شخصية.. أو عمال.. ورواتب.. وأقساط بنكية.. وشيكات.. وربما ديون ترتبت عليه لأنه وثق بمن أمامه.. فإذا ضاعت حقوقه.. سيتحول هو الآخر إلى مدين جديد.. ثم يسقط غيره.. ثم تتوسع دائرة الانهيار.. حتى يصبح الاقتصاد كله يدفع ثمن خلل كان يمكن معالجته بقرار شجاع.. وتشريع متوازن..

الخطر الحقيقي ليس أن يخسر شخص ماله.. بل أن يفقد المجتمع ثقته بمنظومة العدالة.. وأن يتردد المستثمر في الاستثمار.. وأن يتردد التاجر في البيع.. وأن يتردد صاحب المال في التمويل.. لأن الجميع أصبح يخشى.. أن تكون استعادة الحق رحلة بلا نهاية..

الدول لا تُقاس بعدد القوانين التي تصدرها.. بل بقدرتها على إنتاج قوانين تحمي الوطن.. وتحفظ الحقوق.. وتمنع الأزمات قبل وقوعها..

رسالتي إلى الحكومة.. وإلى كل وزير يعتقد أن النجاح يقاس بعدد التعليمات.. والتعديلات التي يصدرها.. انزلوا إلى الناس.. واستمعوا إلى أصحاب القطاعات.. وإلى غرف التجارة والصناعة.. وإلى الخبراء القانونيين.. وإلى المستثمرين.. قبل أن تستمعوا إلى التقارير التي تكتب داخل المكاتب المكيفة..

فالأوطان لا يهددها نقص التشريعات.. بل يهددها الإصرار على تجاهل التشريعات التي يحتاجها الناس فعلاً..

اليوم.. لم يعد الأردن بحاجة إلى مسؤول نرجسي يسمع صوته فقط.. بل إلى مسؤول قيادي يسمع وجع وطن.. قبل أن يتحول هذا الوجع إلى أزمة يصعب علاجها..





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :