facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




الأرقام وحدها لا تكفي .. أين نصيب المواطن من النمو؟


السفير د. موفق العجلوني
01-07-2026 10:04 AM

* وقفة مع حديث الوزير شحادةً

حين يتحدث معالي وزير الدولة للشؤون الاقتصادية، مهند شحادة، فإن حديثه يستند إلى لغة الأرقام والبيانات، وهو من المسؤولين الذين يحظون بالاحترام والتقدير لما يمتلكونه من كفاءة ورؤية اقتصادية، ولا شك أن ما عرضه من مؤشرات حول متانة الاقتصاد الأردني، وارتفاع النمو، والسيطرة على التضخم، وزيادة الصادرات، واستقرار القطاع المصرفي، يمثل إنجازات تستحق الإشارة إليها في ظل الظروف الإقليمية والسياسية التي تعيشها المنطقة.

ولكن...
يبقى السؤال الذي يشغل كل بيت أردني: ماذا تعني هذه الأرقام للمواطن الذي يبحث عن فرصة عمل؟ وما قيمة النمو إذا بقي آلاف الشباب خارج سوق العمل؟

فنجاح الاقتصاد لا يُقاس فقط بما تحققه الموازنات أو الأسواق المالية أو البنوك، وإنما يُقاس بقدرته على صناعة الأمل، وخلق الوظائف، وتخفيف الفقر، وحماية الطبقة الوسطى التي أصبحت تتحمل أعباءً متزايدة عاماً بعد عام.

المؤشرات الكلية قد تكون مطمئنة، لكن المؤشرات الاجتماعية ما تزال مقلقة. فالبطالة لا تزال تؤرق الأسر الأردنية، والفقر ما زال يضغط على آلاف العائلات، بينما ينتظر الشباب سنوات طويلة للحصول على أول فرصة عمل.

والمشهد الأكثر وجعاً هو ما نراه كل يوم في بيوت الأردنيين؛ أبناء وبنات يحملون شهادات من أرقى الجامعات في العالم، ومن أفضل الجامعات الأردنية، دفعت أسرهم الغالي والنفيس من أجل تعليمهم. باع بعض الآباء أرضاً، ورهن آخرون ممتلكاتهم، واستدان كثيرون حتى يحصل أبناؤهم على تعليم يفتح لهم أبواب المستقبل.

لكن بعد التخرج... يصطدمون بواقع قاسٍ.
سنوات تمضي، وبعضهم ما يزال حبيس المنزل، ينتظر وظيفة لم تأتِ، بينما تتبدد سنوات العمر والخبرة، وتتسلل مشاعر الإحباط واليأس إلى نفوس جيل كامل كان يُفترض أن يكون رافعة للاقتصاد الوطني، لا ضحية له.

إن خسارة الأردن ليست في نقص الموارد الطبيعية، بل في تعطيل موارده البشرية. فكل خريج يبقى بلا عمل هو خسارة للوطن قبل أن يكون خسارة لأسرته.

ومن هنا، فإن الرسالة إلى أصحاب القرار ليست رسالة اعتراض، وإنما رسالة مسؤولية وطنية: اتقوا الله في أبناء الأردن وبناته. اجعلوا قضية التشغيل أولوية تتقدم على كل المؤشرات الأخرى، لأن المواطن لن يشعر بقيمة النمو الاقتصادي ما لم ينعكس على حياته وفرص عمل أبنائه.

لسنا بحاجة إلى مزيد من الأرقام بقدر حاجتنا إلى قصص نجاح لشباب وجدوا عملاً، وأسر خرجت من دائرة الفقر، وخريجين عادوا من مقاعد الانتظار إلى مواقع الإنتاج.

نريد أن نرى نتائج رؤية التحديث الاقتصادي في المحافظات، وفي المصانع، وفي الشركات، وفي المشاريع الجديدة، لا أن تبقى حبيسة التقارير والمؤتمرات.

كل الاحترام والتقدير لمعالي الوزير مهند شحادة، و لدولة الرىيس الدكتور حسان ، و الحكومة الرشيدة ولكل جهد يُبذل لتعزيز استقرار الاقتصاد الوطني، لكن نجاح أي سياسة اقتصادية سيبقى ناقصاً ما لم ينعكس على حياة المواطن اليومية. فالمواطن لا يعيش على نسب النمو، وإنما يعيش من راتب، ووظيفة، وأمل، ومستقبل كريم لأبنائه.

فالأردن يملك ثروة لا تُقدّر بثمن... شبابه. وإذا لم ننجح في استثمار هذه الثروة، فإن كل المؤشرات الإيجابية ستبقى، بالنسبة للمواطن، أرقاماً جميلة لا يلمس أثرها في واقعه .

* المدير العام - مركز فرح الدولي للدراسات و الابحاث الاستراتيجية

[email protected]





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :