facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




لماذا يزداد إرهاق الشباب؟


02-07-2026 04:47 PM

عمون- الإرهاق شكوى شائعة في الحياة اليومية، وقد يبدو في كثير من الأحيان نتيجة طبيعية لقلة النوم أو ضغط العمل أو التوتر المستمر. لكن استمرار الشعور بالتعب دون سبب واضح قد يكون مؤشرا على مشكلة أعمق، خاصة إذا تحول إلى حالة مزمنة تؤثر في الأداء اليومي، والعمل، والدراسة، والعلاقات الاجتماعية.

ووفقا لأرقام نشرتها مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها في الولايات المتحدة (CDC) على موقعها الإلكتروني بتاريخ 10 مايو/أيار 2024، فإن الإرهاق المزمن يؤثر في حياة نحو 3.3 ملايين أميركي، ويحد من قدرتهم على أداء مهامهم العملية والتعليمية والاجتماعية بصورة طبيعية.

وقد يظهر الإرهاق المزمن عقب عدوى فيروسية، أو بعد إجهاد جسدي شديد، أو عقب عمليات جراحية كبرى، كما تشير البيانات إلى أنه أكثر شيوعا بين النساء بمعدل يتراوح بين ضعفين و4 أضعاف مقارنة بالرجال.

في هذا السياق، أظهرت دراسة يابانية حديثة أن نقص فيتامين B12 وحمض الفوليك، المعروف أيضا بفيتامين B9، قد يرتبط بالإجهاد البدني والذهني، وربما يكون أحد العوامل المرتبطة بالإرهاق المزمن.

وأجريت الدراسة في جامعة أوساكا على 2618 بالغا، وبعد تطبيق معايير الاستبعاد بقي 602 مشارك في التحليل النهائي، وذلك خلال الفترة الممتدة من أبريل/نيسان 2018 إلى مارس/آذار 2020.

ونشرت نتائج الدراسة في مجلة "Nutrients" بتاريخ 17 مارس/آذار 2026 تحت عنوان: "Associations of Plasma Homocysteine Reflecting Vitamin B12 and Folate Status with Fatigue-Related Outcomes in Healthy Adults".

ووجد الباحثون أن الأشخاص الذين لديهم ارتفاع في مستوى الهوموسيستين كانوا أكثر عرضة للشعور بالإرهاق أو نقص الدافعية. والهوموسيستين حمض أميني ينتج من تكسير الميثيونين الموجود في اللحوم والأسماك والبقوليات ومنتجات الألبان والبيض، كما يُعد مؤشرا حيويا قد يعكس نقص فيتاميني B12 وB9.

ولفهم أبعاد هذه العلاقة، تحدثت الجزيرة نت مع الأستاذ الدكتور حسن حسونة، أستاذ التغذية بالمركز القومي للبحوث في القاهرة، لتفسير أسباب التعب الشائع، ودور فيتامين B12 وحمض الفوليك في صحة الجسم، والفئات الأكثر عرضة للنقص، وطرق التعامل معه طبيا.

يقول الدكتور حسن حسونة إن التعب، سواء لدى البالغين أو الشباب، لا يرتبط بسبب واحد فقط، بل ينتج غالبا عن تداخل عدة عوامل، من بينها قلة النوم، وسوء التغذية، والتوتر النفسي، وفقر الدم.

ويوضح أن نقص الهيموغلوبين يؤدي إلى تراجع قدرة الدم على نقل الأكسجين إلى أنسجة الجسم، ما ينعكس في صورة ضعف عام وإرهاق مزمن. كما أن اضطرابات الغدة الدرقية، سواء قصور نشاطها أو فرط نشاطها، قد تسبب شعورا مستمرا بالتعب.

ويلفت حسونة إلى أن سوء التغذية من الأسباب المهمة للشعور بالخمول، خاصة عند الاعتماد على أنظمة غذائية غنية بالكربوهيدرات المصنعة، لأنها قد تسبب ارتفاعات وانخفاضات حادة في مستوى السكر في الدم، وهو ما ينعكس على الطاقة والتركيز. كما أن نقص فيتاميني B12 وD قد يرتبط بالخمول والتعب العام.

ويشير حسونة إلى أن الفيتامينات، بحسب منظمة الصحة العالمية، هي مركبات عضوية وعناصر غذائية دقيقة لا يستطيع الجسم تصنيعها بنفسه، أو لا يستطيع إنتاجها بكميات كافية، ولذلك يجب الحصول عليها بكميات صغيرة من خلال الغذاء.

وفيتامين B12 من الفيتامينات الأساسية القابلة للذوبان في الماء. ويحتاجه الجسم لإنتاج الأحماض النووية DNA وRNA، والحفاظ على سلامة الأعصاب، كما يعمل مع بقية فيتامينات المجموعة B على تكوين خلايا الدم الحمراء، ودعم عمليات التمثيل الغذائي للبروبيونات والأحماض الأمينية ووحدات الكربون الأحادي.

وتتطلب عملية امتصاص فيتامين B12 وجود ما يعرف بـ"العامل الداخلي" "Intrinsic Factor"، وهو بروتين تنتجه المعدة ويساعد الجسم على امتصاص هذا الفيتامين بكفاءة.

يوجد فيتامين B12 في عدد من الأطعمة، خاصة ذات المصدر الحيواني، ومن أبرزها:

اللحوم والدواجن الخالية من الدهون

المأكولات البحرية مثل السلمون والتونة والمحار

منتجات الألبان كالحليب والزبادي والجبن، إضافة إلى البيض.

توجد بدائل مناسبة لبعض الفئات، مثل حبوب الإفطار المدعمة، والحليب النباتي المدعم، والخميرة الغذائية، لكنها تحتاج إلى انتباه خاص لدى النباتيين ومن يتبعون أنظمة غذائية صارمة لا تشمل المنتجات الحيوانية.

ويوضح الدكتور حسونة أن حمض الفوليك هو الشكل الصناعي لفيتامين B9، بينما يوجد هذا الفيتامين طبيعيا في الطعام على هيئة "فولات". وهو فيتامين قابل للذوبان في الماء، وضروري لإنتاج خلايا جديدة، وتكوين الحمض النووي DNA، وتشكيل خلايا دم حمراء سليمة.

ويعد حمض الفوليك مهما للغاية خلال فترة الحمل، لأنه يساعد على النمو السليم لدماغ الجنين وعموده الفقري. كما أن الحصول على كميات كافية منه قبل الحمل وفي مراحله المبكرة يساهم في الوقاية من عيوب خلقية خطيرة، مثل السنسنة المشقوقة، المعروفة أيضا بالصلب المشقوق.

ويحمي حمض الفوليك كذلك من بعض أنواع فقر الدم، إذ قد يؤدي نقصه إلى الإصابة بفقر الدم الضخم الأرومات "Megaloblastic anemia"، وهي حالة يقل فيها عدد خلايا الدم الحمراء السليمة اللازمة لنقل الأكسجين إلى أنحاء الجسم.

كما يؤدي حمض الفوليك دورا مهما في نمو الخلايا، والتمثيل الغذائي للأحماض الأمينية، وإصلاح الأنسجة التالفة، وله تأثير واضح على صحة الجهاز العصبي.

ويوجد الفولات بكثرة في الخضروات الورقية الداكنة، مثل السبانخ، والكرنب المجعد، وخس الرومين، والجرجير. كما يوجد في الفاصوليا، والهليون، والبقوليات، ولحوم الأعضاء مثل الكبد والكلى، ومنتجات الحبوب المدعمة.

ويؤكد حسونة أن العلاقة بين فيتامين B12 وحمض الفوليك تكاملية؛ إذ لا يعمل أحدهما بكفاءة كاملة دون الآخر في عدد من العمليات الحيوية داخل الجسم.

فكلاهما يساهم في تخليق الحمض النووي، وانقسام الخلايا، وتكوين كريات الدم الحمراء بصورة سليمة، والحفاظ على صحة الجهاز العصبي. وقد يؤدي نقص أي منهما إلى الإصابة بفقر الدم الضخم الأرومات.

كما يشارك فيتامين B12 وحمض الفوليك في تحويل الهوموسيستين إلى ميثيونين، وهو حمض أميني مهم لتخليق البروتين والتمثيل الغذائي. ولهذا فإن ارتفاع الهوموسيستين قد يكون علامة تستدعي الانتباه إلى حالة هذه الفيتامينات داخل الجسم.

ويؤثر نقص فيتامين B12 بصورة خاصة على الجهاز العصبي، وقد يسبب تنميلا أو وخزا في اليدين والقدمين، وصعوبة في المشي، ومشاكل في التوازن، وضيق النفس، وشحوب البشرة.

وغالبا ما يصاحب هذا النقص شعور شديد بالإرهاق، وضعف في العضلات، وتغيرات في الوظائف الإدراكية. وإذا تُرك دون علاج، فقد يؤدي في بعض الحالات إلى أضرار عصبية قد لا يمكن إصلاحها.

أما نقص حمض الفوليك، فيؤثر في كفاءة نقل الأكسجين داخل الجسم نتيجة علاقته بتكوين خلايا الدم الحمراء، ما قد يسبب التعب والضعف المرتبطين بفقر الدم.

ويشير حسونة إلى أن نقص فيتامين B12 وحمض الفوليك قد يرتبط بفقر الدم الضخم الأرومات وفقر الدم الوبيل، وهما حالتان قد تؤديان إلى الشعور بالإرهاق المزمن.

كما قد تظهر أعراض نفسية وإدراكية، مثل ضعف الذاكرة، والارتباك، وسرعة الانفعال، والاكتئاب، وضعف التركيز، وأعراض شبيهة بالخرف، إضافة إلى الإحساس بالوخز والتنميل.

يحذر حسونة من أن نقص فيتامين B12 قد تكون له آثار مهمة على النساء الحوامل، إذ قد يزيد خطر الإجهاض، والولادة المبكرة، وتسمم الحمل.

أما بالنسبة للجنين، فقد يرتبط النقص بزيادة احتمالات عيوب الأنبوب العصبي مثل السنسنة المشقوقة، وانخفاض الوزن عند الولادة، وتأخر النمو العصبي أو الإدراكي، وهي آثار قد تكون شديدة الخطورة إذا لم يتم التعامل معها في الوقت المناسب.

ويؤثر نقص فيتامين B12 بصورة أكبر في الأشخاص الذين لا يحصلون على كميات كافية من المنتجات الحيوانية، أو الذين يعانون أمراضا تعيق امتصاص العناصر الغذائية.

ومن الفئات الأكثر عرضة:

كبار السن، إذ تشير بعض التقديرات إلى أن النقص قد يطال ما يصل إلى 20% ممن تجاوزوا سن الستين، بسبب انخفاض إنتاج حمض المعدة والعامل الداخلي الضروريين لامتصاص الفيتامين.

النباتيون، وخاصة النباتيين الصرف، لأن فيتامين B12 يوجد تقريبا بصورة أساسية في المنتجات الحيوانية، ما يجعلهم أكثر عرضة للنقص إذا لم يعتمدوا على أطعمة مدعمة أو مكملات تحت إشراف طبي.

المصابون بأمراض المناعة الذاتية، ومن أبرزها فقر الدم الخبيث، حيث يهاجم الجهاز المناعي خلايا المعدة المسؤولة عن إنتاج العامل الداخلي.

مرضى الجهاز الهضمي، مثل المصابين بداء كرون، أو الداء البطني، أو التهاب المعدة، إذ قد تؤثر هذه الحالات في قدرة الجسم على امتصاص العناصر الغذائية.

الخاضعون لجراحات إنقاص الوزن، مثل جراحة تحويل مسار المعدة، لأن هذه الإجراءات قد تقلل قدرة الجهاز الهضمي على استخلاص فيتامين B12 من الطعام وامتصاصه.

ويشدد حسونة على أن علاج نقص فيتامين B12 يتوقف على درجة النقص، ووجود أعراض عصبية، وطبيعة السبب، وما إذا كانت المشكلة غذائية فقط أم مرتبطة بسوء الامتصاص.

وفي حالات النقص الخفيف أو المتوسط، قد يصف الطبيب مكملات فموية بجرعات يومية تتراوح بين 1000 و2000 ميكروغرام. وتكون هذه الجرعات فعالة في كثير من الحالات المرتبطة بالنظام الغذائي، إذ تسمح الجرعات العالية بتجاوز بعض عوائق الامتصاص عبر ما يعرف بآلية "تأثير الكتلة"، حتى عند نقص العامل الداخلي.

أما في حالات النقص الحاد، أو ظهور أعراض عصبية، أو وجود سوء امتصاص، فقد يلجأ الطبيب إلى الحقن العضلية، غالبا في صورة هيدروكسي كوبالامين أو سيانوكوبالامين.

وعادة يبدأ العلاج بعدة جرعات أسبوعية، ثم تقل تدريجيا لتصل إلى جرعات صيانة شهرية، بحسب تقييم الطبيب واستجابة المريض.

وتوجد أيضا مستحضرات أنفية من السيانوكوبالامين، مثل البخاخات أو الجل، قد تستخدم في بعض الحالات للوقاية من تكرار النقص، وفق ما يراه الطبيب مناسبا.

التعب لا يعني بالضرورة وجود مرض خطير، لكنه يصبح مدعاة للاهتمام إذا كان مستمرا، أو مصحوبا بخمول شديد، أو ضعف تركيز، أو تغيرات مزاجية، أو أعراض عصبية مثل التنميل والوخز واضطراب التوازن.

ويقول حسونة إن الشعور بالتعب قد ينتج عن أمراض مختلفة، واضطرابات النوم، ومشاكل التنفس، ونمط الحياة غير الصحي، وسوء التغذية، وزيادة الوزن.

ويوصي بالحفاظ على نظام غذائي متوازن، وتجنب الإفراط في الطعام، وممارسة نشاط بدني ولو بسيط، والنوم لساعات كافية، وعدم المبالغة في تناول المنبهات ومشروبات الكافيين.

كما ينصح بعدم التردد في استشارة الطبيب عند الشعور المستمر بالتعب والخمول، أو المرور بحالة اكتئاب أو تغيرات مزاجية متكررة، أو المعاناة من النسيان وضعف التركيز بصورة مستمرة.

فالإرهاق قد يكون عرضا عابرا، لكنه قد يكون أيضا رسالة من الجسم بأن هناك نقصا أو خللا يحتاج إلى فحص مبكر، قبل أن يتحول التعب اليومي إلى عبء مزمن على الصحة والحياة.

المصدر: الجزيرة





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :