facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




مياهنا المسروقة


فهد الخيطان
02-07-2026 12:48 AM

لا يمر يوم دون أن نطالع خبرا صحفيا عن ضبط اعتداء على مصادر مائية أو خطوط نقل رئيسة. اعتداءات فيها من الجراءة في التطاول ما يثير الاستغراب والتعجب.
ينبغي أن تتواصل هذه الحملات دون هوادة، وأن ندعم جهود سلطة المياه ووزارة الداخلية والقوى الأمنية، بكل متطلبات النجاح والاستمرار. لكن ما يلفت النظر في التقارير الواردة بشأنها، أن الإجراء المتخذ يقتصر على ضبط الواقعة والآليات المستخدمة، دون إعلان عن توقيف المتورطين فيها.

في بلد يصنف من بين أفقر الدول في مصادر المياه الصالحة للشرب، لا يمكن التعايش مع هذا الحجم من الاعتداءات، أو التساهل مع مرتكبيها. نعلم أن القانون قد عدل لمرات عديدة خلال السنوات الماضية لتغليظ العقوبات على مرتكبي سرقة المياه والاعتداءات على الأحواض الجوفية والمصادر المائية. لكن، مع الأسف، يبدو أن هذه العقوبات على شدتها ليست كافية لردع الأفراد. وقد يتطلب الأمر مراجعة للمنظومة التشريعية والتعليمات المتعلقة بهذا الملف، لتوفير أدوات ردع أشد قسوة.

في اعتقادي أن جرائم الاعتداء على المصادر المائية وخطوط النقل الوطنية، لا تقل خطورة عن جرائم الاعتداء على الأمن الوطني والسيادة، كالأعمال الإرهابية. وبالنسبة لملايين الأردنيين، لم يعد مقبولا أن يعيش المواطن على الحد الأدنى من حقه في المياه النظيفة، وتحمّل معاناة لا تنتهي بانقطاع المياه عن مناطق واسعة في فصل الصيف، بينما ملايين الأمتار المكعبة تسرق يوميا، وتذهب أثمانها لجيوب السارقين. وتحصل فئات محدودة على مياه مسروقة دون مقابل، فيما الأغلبية الساحقة تدفع مقابل ما تستهلك.

الفاقد المائي، هو أكبر مشكلة تواجه قطاع المياه في الأردن، وأحد أبرز الأسباب التي أدت إلى تفاقم مديونية القطاع، حتى بلغت هذا المستوى الخطير. يعرف المسؤولون في القطاع أن النسبة الأكبر من الفاقد سببها الأول السرقة والاعتداءات على خطوط النقل الرئيسة.

هناك خطة حكومية واعدة مع المانحين لتنفيذ مشاريع لا تتوقف لتحسين شبكات المياه لتقليل الفاقد. لكن هذه المشاريع على أهميتها لا تعالج مشكلة السرقات واسعة النطاق التي تمثل النسبة الأكبر من الفاقد وفق تقارير موثوقة، والتي تحتاج بدورها لتعريف جديد يضعها في صلب التهديد بدرجة عالية من الخطورة للأمن القومي الأردني.
تستعد الدولة حاليا لتنفيذ أكبر مشروع مائي في تاريخ الأردن، والمتمثل بالناقل الوطني، وتحلية مياه البحر لتوفير نحو 300 مليون متر مكعب من المياه. ولدينا قبل ذلك الديسي، ومشاريع أخرى على مستوى المحافظات.

نحن هنا نتحدث عن مليارات من الدنانير، لتوفير المياه للمواطنين والزراعة، والخروج من دائرة الفقر المائي، ومواكبة الحاجات المتزايدة للنمو السكاني.

لا ينبغي لدولة تستدين المليارات، وتحشد الموارد لخدمة مواطنيها، أن تسمح لجماعات خارجة عن القانون، بسرقة حقوق الناس، وإهدار المال العام الذي أنفقناه على هذه المشاريع.

لم نكن بهذا القدر من الجدية في مواجهة هذا التحدي كما نحن اليوم، لكن الحملات الأمنية على الاعتداءات الكبيرة على أهميتها وضرورتها، لا تكفي، ينبغي تطوير قدراتنا التقنية، وهي متوفرة في العالم، لجعل الاعتداءات بكل أنوعها صعبة، ومكلفة على مرتكبيها. وتوجيه الموارد اللازمة لخفض معدل السرقات، لأننا بذلك نخفض الفاقد بشكل فعلي وملموس، وبنفس الوقت نضع خطوة على طريق احتواء عبء المديونية لهذا القطاع.

الغد





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :