facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




طهران: من فائض القوة إلى عقود الإذعان


مالك العثامنة
02-07-2026 12:46 AM

حين وقعت إدارة باراك أوباما عام 2015 الاتفاق النووي مع إيران، بدا الاتفاق في ظاهره تسوية بين مشروع نووي قلق ومجتمع دولي يريد ضبطه، لكنه في عمقه كان فتحا اقتصاديا واسعا لدولة محاصرة، إذ رأت أوروبا في رفع العقوبات فرصة للعودة إلى سوق ضخمة في النفط والطيران والسيارات والمصارف والبنية التحتية، بينما نظر دونالد ترامب إلى الاتفاق من زاوية مختلفة تماما، زاوية رجل يرى أن الآخرين سيأخذون العقود، وأن إيران ستأخذ المال، وأن واشنطن ستبقى تدفع كلفة الأمن والرقابة والنفوذ بلا حصة عادلة من الأرباح.

لذلك لم يكن انسحاب ترامب من الاتفاق عام 2018 مجرد انتقام سياسي من إرث أوباما، ولا مجرد استعراض انتخابي أمام الداخل الأميركي، بل كان تفكيكا متعمدا لاتفاق رأى فيه خللا جوهريا في ميزان المصالح، فقد اعتبر أن إيران لم تقدم تنازلا استراتيجيا حقيقيا، وأن أوروبا كانت تستعد لقطف الثمار التجارية، وأن واشنطن تركت الباب مفتوحا أمام نظام يخرج من العزلة ومعه مال جديد وقدرة أكبر على تمويل أذرعه في الإقليم.

اليوم تبدو الصورة مختلفة تماما، لأن إيران التي كانت تفاوض عام 2015 من موقع القدرة على المناورة، تفاوض الآن من موقع الإنهاك، فقد تلقت ضربات قاسية في الإقليم، وتراجعت هيبة أذرعها، وانكشف كثير من فائض قوتها، وضاق اقتصادها أكثر، وحتى ما يجري في العراق اليوم تحت عنوان الحرب على الفساد، وكشف الملايين المنهوبة، لا يبدو بعيدا عن هذا المسار، بل هو جزء من تعرية النفوذ الإيراني وإضعاف حضوره العابر للحدود في أهم مجال حيوي له، ولم تعد قادرة على بيع خطاب الصمود كما كانت تفعل في السابق، ولذلك فإن أي اتفاق جديد لا يشبه اتفاق أوباما إلا في العنوان النووي، أما في المضمون فهو اتفاق يجري جر إيران إليه بعد هزيمة فعلية في ميزان الردع والنفوذ والقدرة على فرض الشروط.

هنا تحديدا يظهر الفرق بين اتفاقين، اتفاق أوباما كان محاولة لإدماج إيران في النظام الدولي مقابل قيود نووية، أما اتفاق ترامب المحتمل فهو محاولة لإعادة إدخال إيران إلى السوق لكن من بوابة واشنطن وحدها، وبشروط تحقق المصلحة الأميركية أولا، لا الأوروبية، ولا الصينية، ولا حتى الإيرانية، فواشنطن لا تريد فقط أجهزة طرد أقل، ولا تخصيبا مضبوطا، بل تريد أن تقول إن المال الذي سيعود إلى طهران لن يعود إلا بثمن سياسي وأمني واقتصادي محسوب أميركيا.

بهذا المعنى، لم تعد إيران تفاوض لتكسب، بل لتقلل خسائرها، ولم تعد واشنطن تفاوض كي تمنع خطرا نوويا فقط، بل كي تصوغ هزيمة إيران في وثيقة سياسية قابلة للبيع في الداخل والخارج، فالاتفاق المقبل، إذا ولد، لن يكون مصالحة مع طهران، بل ترجمة عملية لتحول عميق في موازين القوة، حيث تتحول إيران من لاعب يبتز العالم بأوراقه إلى طرف يبحث عن مخرج يحفظ ما تبقى من صورته.

المسألة إذن ليست عودة إلى لحظة 2015، بل دفن لتلك اللحظة، فأوروبا التي حلمت بعقود إيران وجدت نفسها خارج الحساب الأول، وإيران التي ظنت أن الوقت يعمل لمصلحتها اكتشفت أن فائض القوة يمكن أن يتحول إلى عبء، وواشنطن التي مزقت اتفاق أوباما تعود الآن لا لتعيده، بل لتكتب اتفاقا آخر بلغة المنتصر، اتفاقا يقول إن الطريق إلى طهران لم يعد يمر من فيينا، ولا من بروكسل، بل من دفتر شروط أميركي كامل، أما المنطقة فستبقى، كما كل مرة، مسرحا تدفع فيه الشعوب ثمن العقود التي يوقعها الأقوياء على طاولات بعيدة.

الغد





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :