أين المفر؟ .. طالب غزة الجامعي بين عجز الرواتب ونداء المبادرة العربية المنقذة
بسام العريان
03-07-2026 01:09 PM
تتسارع فصول المأساة التي تعصف بمستقبل الطلبة الجامعيين من أبناء غزة الدارسين في سائر الدول، لتتحول من أزمة رسوم وتكاليف إلى معركة وجود أكاديمي وإنساني حقيقي. هؤلاء الشباب الذين يمثلون الفئة "الأقل حظاً"، يجدون أنفسهم اليوم أمام جدار مسدود، يتساءلون فيه بمرارة: "أين المفر؟"، في ظل ظروف طحنت عائلاتهم ولم تترك لهم أي خيار للبقاء.
جهود مقيدة وعجز يمتد للشهر الرابع
في قراءة واقعية للمشهد الداخلي، لا يمكن إنكار المحاولات المستمرة والمخلصة التي يبذلها الصندوق القومي الفلسطيني؛ إذ يحاول القائمون عليه عمل كل ما بوسعهم لإنقاذ ما يمكن إنقاذه وضخ الدعم في قنواته. لكن هذه الجهود، على نبلها، تصطدم بالواقع المالي الكارثي الذي تعاني منه السلطة الوطنية. كيف للصندوق أو لأي مؤسسة رسمية أن تحل معضلة بحجم أمة، في وقت تقف فيه السلطة عاجزة حتى عن صرف رواتب موظفيها منذ أربعة أشهر متتالية؟
هذا الانقطاع الكامل للرواتب ألغى تماماً القدرة الشرائية والمعيشية للعائلات داخل الوطن، فكيف لأب موظف، لم يتقاضَ راتبه منذ ثلث عام، وهو في ذات الوقت يكابد المرض وتكاليف العلاج، أن يغطي مصاريف أكثر من طالب جامعي في الغربة، حيث يحتاج الطالب الواحد كأقل تعديل إلى 5000 دولار سنوياً؟ إنها معادلة مستحيلة التطبيق، وعبء يفوق طاقة الجبال.
أين المفر.. وأين المبادرة العربية؟
ومع استمرار الغياب الصادم لرجال الأعمال الفلسطينيين الذين لم يحركوا ساكناً لتخصيص مبادرة وطنية تحمي هؤلاء الطلبة الأقل حظاً، يصبح التطلع إلى الأشقاء العرب واجباً قومياً تفرضه وحدة الدم والمصير.
إن هذه المعضلة الكبرى التي تحول بين الطالب وتكملة دراسته، وتتهدده بالطرد والضياع في بلاد الغربة، بحاجة ماسة إلى "مبادرة عربية" عاجلة وشجاعة. نداء نرفعه من قلوب أضناها الانتظار إلى قادة الدول العربية، وإلى الصناديق التنموية العربية، والجامعات، والمؤسسات الخيرية الكبرى في العالم العربي: لا تتركوا شباب غزة المغتربين وحيدين في هذه المعركة. إنهم لا يطلبون ترفاً، بل يطلبون حقهم في البقاء على مقاعد الدراسة.
الخلاصة والحل
إن الصمت المتواصل يعني إعداماً أكاديمياً لجيل كامل من النخب والعقول التي تحتاجها فلسطين لإعادة الإعمار والبناء. وإذا كان العمق المالي الداخلي قد جفّ تماماً بفعل الحصار وشح المصادر وعجز الرواتب، فإن الأمل يبقى معلقاً على نخوة عربية تتبنى إطلاق "صندوق الأمان العربي لطلبة غزة"، ليكون بمثابة طوق النجاة الوحيد لهؤلاء الشباب. فالأب المريض والعائلة المحاصرة بلا راتب لم يعودوا يملكون ما يقدمونه، ولم يعد أمام هؤلاء الطلاب سوى هذه الصرخة: أنقذوا مستقبلنا قبل فوات الأوان