الإعفاء والتخفيض لا يكفيان .. التقسيط المريح هو الحل
المهندس مازن الفرا
03-07-2026 08:18 PM
طالعتنا هذه الأيام أخبار تمديد الإعفاء من غرامات الضرائب، واستمرار التخفيض على ضريبة الأبنية والأراضي (المسقفات) حتى نهاية عام 2026، وهي خطوة إيجابية تستحق الإشادة، لما تعكسه من حرص على تخفيف الأعباء المالية عن المواطنين، وتشجيعهم على تسوية التزاماتهم المستحقة.
ولا شك أن هذه القرارات تبعث برسائل إيجابية، وقد تسهم في تحريك جزء من السيولة داخل السوق، إلا أن هناك جانبًا مهمًا يستحق التوقف عنده.
فالمواطن في معظم الحالات ليس متقاعسًا عن السداد أو راغبًا في تأجيله، وإنما حالت الظروف الاقتصادية وضيق السيولة النقدية دون الوفاء بالتزاماته في موعدها. ولو كانت المبالغ المطلوبة متوافرة لديه، لما انتظر قرار إعفاء أو تخفيض، بل لبادر إلى السداد من تلقاء نفسه.
ومن هنا، فإن المشكلة الحقيقية لا تكمن في الغرامات وحدها، وإنما في صعوبة توفير أصل المبلغ المستحق.
لذلك، فإن الإعفاءات والتخفيضات، رغم أهميتها، قد لا تحقق الأثر الكامل ما لم تُستكمل بإتاحة التقسيط المريح للمبالغ المستحقة، بحيث يتمكن المواطن من السداد على دفعات شهرية تتناسب مع دخله وإمكاناته، دون أن يشكل ذلك عبئًا يفوق قدرته.
إن اعتماد برامج تقسيط مرنة لا يخدم المواطن فقط، بل يحقق مصلحة الخزينة أيضًا، إذ يرفع نسب التحصيل، ويحوّل الديون المتراكمة إلى إيرادات شهرية منتظمة، بدلًا من بقائها مستحقات يصعب تحصيلها.
كما أن زيادة السيولة المتداولة بين أيدي المواطنين من خلال التسهيلات في السداد ستنعكس إيجابًا على الحركة التجارية، وتدعم الأسواق التي تعاني منذ فترة من تراجع واضح في القوة الشرائية، وهو ما يجعل أثر القرار اقتصاديًا واجتماعيًا في آن واحد.
إن المرحلة الحالية تتطلب حلولًا عملية تراعي الواقع الاقتصادي للمواطن، وتوازن بين حق الدولة في تحصيل مستحقاتها، وقدرة المواطن على الوفاء بها. ومن هنا، فإن استكمال قرارات الإعفاء والتخفيض ببرنامج تقسيط ميسر حتى نهاية العام قد يكون من أكثر القرارات تأثيرًا ونجاحًا، لأنه يحقق معادلة يربح فيها الجميع؛ المواطن، والخزينة، والاقتصاد الوطني.
“فهل نشهد قريبًا قرارًا باستكمال الإعفاءات والتخفيضات ببرنامج تقسيط ميسر، يخفف العبء عن المواطن ويعزز إيرادات الدولة في الوقت ذاته؟”