رسالة عراقية إلى الشعب الأردني: تمسكوا بوطنكم
ضياء الكواز
04-07-2026 10:11 AM
الأردن… نعمة الاستقرار ودرس العراق
لقد علمتنا التجارب أن الأمن والاستقرار ليسا أمرين يمكن تعويضهما بسهولة، وأن الأوطان قد تخسر في سنوات قليلة ما بنته عبر عقود طويلة. ومن هذا المنطلق، أتوجه إلى إخوتي وأحبتي في الأردن، البلد العزيز على قلبي، برسالة نابعة من تجربة شعب عانى الكثير.
أيها الأردنيون، حافظوا على وطنكم ووحدتكم، وتمسكوا بقيادتكم ومؤسسات دولتكم، واحرصوا على أن يبقى الأردن واحة أمن واستقرار في منطقة تعصف بها الأزمات. فالاختلاف في الرأي حق مشروع، والإصلاح حق لكل الشعوب، لكن الحفاظ على الدولة ووحدة المجتمع هو الأساس الذي لا ينبغي التفريط به.
لقد مر العراق بتجربة قاسية تركت آثارًا عميقة في حياة شعبه. فبعد سنوات من الصراعات والتدخلات الخارجية والانقسامات السياسية، وجد العراقيون أنفسهم أمام واقع مؤلم، حيث تراجعت الخدمات، وتضرر الاقتصاد، وهاجر الملايين، وفقد كثيرون أحباءهم وأمنهم. وكلما لاح أمل بمستقبل أفضل، جاءت أزمة جديدة لتؤخر مسيرة التعافي.
إن تجربة العراق تمثل درسًا مهمًا لكل الشعوب، ليس بهدف بث الخوف، وإنما للتأكيد على قيمة الاستقرار ووحدة الصف، وضرورة تغليب المصلحة الوطنية على المصالح الضيقة، ورفض كل أشكال الفتنة والعنف والتدخل الخارجي التي قد تهدد كيان الدولة.
وللأردن خصوصيته وتاريخه، فقد استطاع رغم التحديات الإقليمية والاقتصادية أن يحافظ على قدر كبير من الاستقرار، وهو إنجاز يستحق المحافظة عليه. وكثير من الأردنيين يعتزون بقيادتهم الهاشمية، التي ترتبط بتاريخ المملكة وهويتها الوطنية، ويعدونها جزءًا من استمرارية الدولة ومؤسساتها.
رسالتي الأخيرة إلى إخوتي في الأردن هي: حافظوا على وطنكم، فالوطن إذا ضاع لا تعوضه الندامة، وتمسكوا بوحدتكم الوطنية، واجعلوا الحوار والتكاتف سبيلًا لمواجهة التحديات. نسأل الله أن يحفظ الأردن وشعبه، وأن يعيد إلى العراق أمنه واستقراره وازدهاره، وأن يحفظ جميع الأوطان العربية من الفتن والانقسامات، فالأوطان أمانة في أعناق أبنائها، ولا شيء أثمن من وطن آمن ومستقر.