"صعوبات التعلم القائمة على الدماغ" .. استراتيجيات تعليمية قائمة على الأدلة
04-07-2026 10:48 AM
عمون - يقدّم كتاب "صعوبات التعلّم القائمة على الدماغ" للباحث والأكاديمي الأردني د.سعادة عبدالرحيم خليل، والباحثة والأكاديمية السعودية د.نوال أحمد حسن، معالجة علمية معاصرة لصعوبات التعلّم بوصفها أنماطًا نمائية عصبية، لا عيوبًا معرفية أو إخفاقات تعليمية.
وينطلق الكتاب الصادر عن "الآن ناشرون وموزعون" بالأردن (2026) من أحدث ما توصّلت إليه أبحاث علم الأعصاب المعرفي وعلم النفس التربوي، ليعيد بناء الفهم التربوي لصعوبات التعلّم ضمن إطار قائم على الدماغ ومناصر للتنوع العصبي، ويتناول أبرز أنماط صعوبات التعلّم، مثل عسر القراءة، وعسر الحساب، وعسر الكتابة، وصعوبات التعلّم غير اللفظية (NVLD)، واضطراب فرط الحركة وتشتّت الانتباه، واضطراب طيف التوحّد، من خلال تحليل أسسها العصبية، وخصائصها المعرفية، وكيفية ظهورها في البيئة الصفية.
ولا يكتفي الكتاب بعرض التصنيفات التشخيصية، بل يركّز على كيفية تشكّل عملية التعلّم نتيجة اختلاف تنظيم الشبكات العصبية وأنماط معالجة المعلومات، موضحًا أن التحديات التي يواجهها بعض المتعلمين لا ترتبط بنقص الجهد أو ضعف الشخصية، وإنما بطريقة مختلفة في عمل الدماغ.
ويمزج الكتاب بين التأصيل النظري والتطبيق العملي، مقدّمًا استراتيجيات تعليمية قائمة على الأدلة، ودراسات حالة واقعية، ونماذج تدخل تربوي تتوافق مع آليات التعلّم الدماغي، كما يولي اهتمامًا خاصًا بالتصميم الشامل للتعلّم، والتكنولوجيا المساندة، والممارسات التقييمية العادلة، وقضايا تمكين المتعلمين ذوي الاختلافات العصبية والدفاع عن حقوقهم التعليمية.
ويقع الكتاب في نحو 294 صفحة، ويتضمن تمهيدًا ومقدمة وخمسة أجزاء تنقسم إلى تسعة عشر فصلًا، تتمحور حول فكرة أساسية مفادها أن فهم صعوبات التعلم لا ينبغي أن يتوقف عند وصف المشكلة أو تصنيفها، بل يجب أن يبحث في جذورها العصبية والبيولوجية، مستفيدًا من التطورات في علوم الدماغ وتقنيات التصوير العصبي وعلم النفس العصبي.
ويؤكد المؤلفان في مقدمتهما أن الانتقال من تفسير صعوبات التعلم بوصفها قصورًا سلوكيًا إلى فهمها باعتبارها اختلافات في شبكات الدماغ يساعد على بناء تدخلات تعليمية أكثر فاعلية وإنصافًا، كما يغيّر النظرة إلى المتعلم، فلا يُنظر إليه بوصفه "متأخرًا" أو "غير قادر"، بل بوصفه صاحب نمط تعلم يحتاج إلى بيئة تعليمية مناسبة.
ويتناول الكتاب عددًا من القضايا المرتبطة بالتعلم من خلال الربط بين المعرفة العصبية والممارسة التربوية، بهدف تحويل نتائج الأبحاث العلمية إلى استراتيجيات قابلة للتطبيق داخل الصف، كما يستعرض مفهوم المرونة العصبية، وهي قدرة الدماغ على التغير وإعادة تنظيم نفسه استجابة للتجربة والتدريب، باعتبارها أساسًا مهمًا في تطوير المهارات ودعم التدخلات التعليمية.
ويعيد الكتاب النظر في الأسئلة التقليدية المتعلقة بصعوبات التعلم، إذ لا يصبح السؤال: "ما المشكلة لدى الطفل؟"، بل: "كيف يعمل دماغ هذا الطفل؟ وكيف يعالج المعلومات؟"، ومن هنا يقترح اعتماد منظور أكثر شمولًا يركّز على أنماط القوة والاحتياج لدى المتعلم بدل الاكتفاء بقياس التحصيل الدراسي، مع التركيز على أن التعليم الفعّال لا يقوم فقط على معالجة مواطن الضعف، بل على بناء بيئات تعليمية داعمة وشاملة تمنح كل متعلم فرصة للنمو والتطور وفق قدراته وطريقته الخاصة في التعلم.
ويخاطب الكتاب فئات متعددة تشمل المعلمين، والأطباء، وعلماء النفس، والمتخصصين في التربية الخاصة، وأولياء الأمور، إضافة إلى المتعلمين أنفسهم، مقدمًا لغة مشتركة تجمع بين البحث العلمي والتطبيق التربوي، وبما يجعله إضافة مهمة إلى المكتبة العربية في مجال التربية الخاصة، إذ يقدم رؤية حديثة تسعى إلى إزالة الوصمة المرتبطة بصعوبات التعلم، واستبدالها بفهم علمي أعمق يقوم على احترام التنوع العصبي للمتعلمين، وبناء أنظمة تعليمية أكثر قدرة على الاستجابة لاحتياجاتهم.
ويدعو الكتاب -وفق هذا الطرح- المعلمين والباحثين لإعادة التفكير في العلاقة بين الدماغ والتعلم، مؤكدًا أن اختلاف طرق التعلم لا يعني محدودية القدرات، بل قد يكون مدخلًا لاكتشاف إمكانات جديدة لدى المتعلم.
يذكر أن الدكتور سعادة خليل باحث أكاديمي، ومربٍّ، ومؤلف متخصص في مجالات التربية، وعلوم التعلم، والدراسات النقدية للمعرفة واللغة والسلطة، وتتركز اهتماماته البحثية في التعلم القائم على الدماغ، والإعاقات التعليمية، والتعليم الشامل، والتطوير المهني، والأبعاد الاجتماعية والسياسية للتعليم، وينتهج الدكتور خليل مقاربة متعددة التخصصات، يوظف فيها علم الأعصاب التربوي، وعلم النفس التعليمي، ونظريات المنهج، والبيداغوجيا النقدية، بهدف إعادة تصميم البيئات التعليمية بما يستجيب للتنوع المعرفي ويعزز العدالة التعليمية، ويولي اهتمامًا خاصًا بمفاهيم التنوع العصبي، والتمكين، والمناصرة بوصفها ركائز أساسية لتعليم إنساني وشامل، وإلى جانب كتاب الإعاقات التعليمية القائمة على الدماغ، ألّف الدكتور خليل عددًا من الأعمال التي تناولت الهوية المهنية، ودراسات الترجمة، والتعليم في الطفولة المبكرة، ودور التعليم في السياقات الاجتماعية والتاريخية، وتتميّز كتاباته بالجمع بين العمق النظري والتطبيق العملي، بما يربط البحث الأكاديمي بالممارسة الصفية.
أما الدكتورة نوال حسن فهي باحثة ومربٍّية، ومؤلفة متخصصة في مجالات التربية، وعلوم التعلم، والدراسات النقدية للمعرفة واللغة، تتركز اهتماماتها البحثية في التعلم القائم على الدماغ، والإعاقات التعليمية، والتعليم الشامل، والتطوير المهني، والأبعاد الاجتماعية للتعليم، وتنتهج الدكتورة نوال مقاربة متعددة التخصصات، توظف فيها علم الأعصاب التربوي، وعلم النفس التعليمي، ونظريات المنهج، بهدف إعادة تصميم البيئات التعليمية بما يستجيب للتنوع المعرفي ويعزز العدالة التعليمية، وتولي اهتمامًا خاصًا بمفاهيم التنوع العصبي، والتمكين، والمناصرة بوصفها ركائز أساسية لتعليم إنساني وشامل، وإلى جانب كتاب الإعاقات التعليمية القائمة على الدماغ، طورت الدكتورة حسن عددًا من الأعمال والبرامج التي تناولت صعوبات التعلم في مدارس المملكة العربية السعودية، وكذلك طورت برامج التطوير المهني في مجال تعليم الطفولة المبكرة، وتتميّز كتاباتها بالجمع بين العمق النظري والتطبيق العملي.