facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




​الغربلة الشاملة .. عندما تصبح الشفافية طوق النجاة الوحيد


أمل محي الدين الكردي
06-07-2026 04:32 PM

في ظل الفضاء الرقمي المفتوح وتعدد المنابر الإعلامية التي أعادت صياغة المشهد الإداري، تبدلت قواعد اللعبة في إدارة الشأن العام بشكل جذري، ولم يعد المسؤول يمتلك ترف العمل في الظل أو الاحتماء خلف الأبواب المغلقة. فاليوم، بات المواطن شريكاً رقيباً، يمتلك في هاتفه المحمول سلطة المساءلة، وأدوات الرصد، والقدرة على تتبع النزاهة والسلوك الوظيفي لأي موقع مسؤول، بعد أن سقطت الحجب، وتلاشت جدران الكواليس العتيقة، وأصبح المشهد بأكمله مكشوفاً أمام رأي عام لا يرحم التقصير ولا يتغاضى عن الشبهات. وهذا الواقع الجديد يفرض حقيقة واضحة بأن العمل العام يصبح اليوم أكثر صعوبة على البعض، وأسهل على من ينتهج الشفافية والتقوى في عمله؛ حيث تصبح المهمة بالغة الصعوبة على كل من يعتقد أن المنصب تشريف يتجاوز حدود المساءلة، أو أن السلوك الوظيفي مجرد حبر على ورق في مدونات السلوك الإداري. ففي عصر التدفق المعلوماتي، يتحول أي خلل في النزاهة، أو أي تضارب للمصالح، أو حتى غياب اللياقة الوظيفية، فوراً إلى قضية رأي عام تتجاوز الحدود التقليدية للرقابة، فما كان يمكن مداراته بالأمس يصعب إخفاؤه اليوم. وفي المقابل، يمثل هذا الانفتاح قوة دفع حقيقية ونقطة قوة للمسؤول الذي يتخذ من التقوى المهنية والشفافية درعاً له، لأن الوضوح يختصر مسافات التبرير، والنزاهة تبني جداراً من الثقة يصعب هدمه. وإن مؤشرات الإصلاح الحقيقية في أي دولة لم تعد تقاس بالشعارات، بل بالقدرة على اتخاذ القرارات الجريئة داخل بيت الإدارة العام نفسه؛ فحين ترتفع معايير المحاسبة السلوكية، وتصبح مغادرة المنصب—سواء بالاستقالة أو الإعفاء—هي الثمن الطبيعي لأي اهتزاز في قيم النزاهة، فإن ذلك يبعث برسالة حاسمة ومبطنة لكل مستويات الجهاز الإداري بأن لا أحد فوق الرقابة، ولا حصانة لمن يفرط بأمانة المسؤولية، خصوصاً وأن مكافحة الفساد الإداري والسلوكي تبدأ من ضبط البوصلة الأخلاقية في أعلى الهرم الوظيفي، حيث ترتبط شروط البقاء بالنقاء المهني المطلق، والحزم في تطبيق هذه المعايير هو الذي يعيد للمؤسسات هيبتها وللمواطن ثقته بدولته. وختاماً، فإن زمن التغطية على الأخطاء قد ولى إلى غير رجعة، والرادار الشعبي الرقمي بات يقرأ ما بين السطور ويراقب السلوك قبل القرار، مما يضع الجميع أمام حتمية جديدة تتطلب تبني الشفافية الصارمة كمنهج حياة وظيفي يضمن العبور الآمن، وإلا فإن قطار العمل العام سيمضي دون من يثبت تقصيره، لأن عين المواطن اليوم أصبحت ترى كل شيء، ولا شيء يمكن أن يبقى طي الكتمان. وهنا يبرز تساؤل جوهري للمستقبل: هل سنشهد قريباً ممارسة مؤسسية أوسع، يقوم فيها رئيس الوزراء، أو أي مسؤول أول، بمراجعة شاملة وبأثر رجعي لجميع القرارات والموافقات والاتفاقيات التي اتخذها الوزراء أو المدراء العامون للتأكد من مطابقتها التامة للقانون، ومحاسبة أي تجاوز قد يكون مرّ دون التفات في السابق، ليكون هذا الإجراء بمثابة الغربلة الشاملة التي تقطع الطريق على أي مخالفة، وتؤّسس لنهج لا تراجع فيه لقيم النزاهة العامة؟





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :