عدت لأقول كلمة واحدة، ثم أغادر
دحام مثقال الفواز
07-07-2026 05:44 PM
دولة الرئيس، عدت لأقول كلمة واحدة، ثم أغادر
--------------------------
دولة رئيس الوزراء الدكتور جعفر حسان،، الاكرم
بعد أكثر من عام وبضعة أشهر من الصمت عن الشأن الداخلي، أكتب إليكم هذه الرسالة.
فخلال تلك الفترة، تركت الحديث عن الداخل واتجهت إلى متابعة الشأن الخارجي، ليس لأن الأردن غاب عن قلبي، بل لأنني فقدت التفاؤل بأننا نتقدم نحو ما يستحقه هذا الوطن.
نحن اليوم أمام حاجة إلى ثورة إدارية حقيقية، ثورة على الفساد، وعلى ثقافة المناصب والتنفيعات، قبل أن تكون ثورة على الأشخاص.
ندرك جميعاً أن تطبيق القانون في كثير من الملفات ليس سهلا، وأن بعض المسؤولين قد لا توجد بحقهم أدلة قانونية كافية للإدانة أمام القضاء.
لكن يبقى هناك سؤال مشروع:
عندما نعرف المسؤول قبل المنصب كيف كانت أحواله، وأثناء المنصب كيف أصبحت، وبعده ماذا آلت إليه، فهل يبقى المواطن هو المطالب بإحضار الدليل؟
في مثل هذه الحالات، يصبح صاحب الشأن هو من يجب أن يوضح ويثبت مصدر هذا التحول، لا أن يبقى المواطن يطارد الأدلة، بينما الدولة تمتلك من المعلومات والإمكانات ما لا يمتلكه أحد.
ولن أتحدث عن قانون إبراء الذمة المالية الذي جاء به بديلا عن قانون ( من اين لك هذا ) والذي طالب بهذا القانون الكثير والعديد من الشخصيات القانونية والوطنية عبر سنين مضت.
لأن هذا القانون للأسف، يبدو وكأنه يحمل رقماً سرياً لا يعرفه أحد، ولم يرى الأردنيون تطبيقاً حقيقياً له.
وأخيراً، المسؤولون لم يتم استيرادهم من خارج الأردن، بل هم أبناء هذا البلد، ( وحارتنا ضيقة ) ، والجميع يعرف كيف كانت بدايات بعضهم، وكيف تبدلت أحوال بعضهم.
إن حماية الوطن اليوم تبدأ بثورة إدارية جادة، تُعيد الاعتبار للكفاءة والنزاهة، وتُبعد كل مسؤول جعل المنصب وسيلة للمصلحة الشخصية لا لخدمة الدولة.
قد لا تستطيعون محاكمة الجميع، لكنكم تستطيعون حماية الدولة من استمرارهم في مواقع القرار.
وهذه هي رسالتي الأخيرة في الشأن الداخلي، وسأعود إلى متابعة الشأن الخارجي، لا لأنه أهم من الأردن، بل لأن بعض من حولكم دفعونا إلى فقدان الأمل بأن الإصلاح سيصل إلى جذور المشكلة، لا إلى مظاهرها فقط.
وما زلت آمل أن تثبتوا أن إرادة الدولة أقوى من نفوذ الأفراد، وأن مصلحة الوطن، كما تربينا عليها، تعلو فوق كل اعتبار، وأن الأردن يستحق أن يتم اتخاذ من أجله القرارات الصعبة، لا المجاملات، وأن يتم تقديم الكفاءة ( وابن الوطن الصادق ) والنزاهة على كل مصلحة أو نفوذ.