بيل أكمان يكشف 16 قاعدة لبناء الثروة
12-07-2026 02:25 PM
عمون - استعرض المستثمر الأميركي الملياردير بيل أكمان خلال محاضرة امتدت 44 دقيقة مجموعة من المبادئ التي يرى أنها تفسر كيفية بناء الثروة بشكل أفضل من كثير من المناهج الأكاديمية، مسلطاً الضوء على قوة الفائدة المركبة وأهمية إدارة المخاطر واختيار الشركات القادرة على النمو لعقود طويلة.
أضاف أكمان نحو ملياري دولار إلى ثروته هذا العام لترتفع إلى 11 مليار دولار، وفقاً لمؤشر "بلومبرغ للمليارديرات".
أكد أكمان أن البدء المبكر في الادخار والاستثمار يمثل أكبر ميزة يمكن أن يحصل عليها المستثمر. فاستثمار 10 آلاف دولار عند سن 22 عاماً بعائد سنوي 10% يمكن أن ينمو إلى نحو 600 ألف دولار عند التقاعد حتى دون إضافة أي أموال جديدة، بينما ينخفض المبلغ إلى 232 ألف دولار فقط إذا تأخر المستثمر عشر سنوات قبل البدء.
أوضح أن معدل العائد يلعب دوراً أكثر أهمية مما يدركه معظم الناس؛ إذ إن المبلغ نفسه البالغ 10 آلاف دولار قد يرتفع إلى أكثر من 4 ملايين دولار بعائد 15% سنوياً، وإلى نحو 25 مليون دولار بعائد 20%، وهو المستوى الذي حققه وارن بافيت على مدى فترات طويلة.
شدد على أن تجنب الخسائر لا يقل أهمية عن تحقيق العوائد المرتفعة، موضحاً أن فقدان نصف رأس المال بشكل دوري يمكن أن يدمر أثر العوائد المركبة ويخفض ثروة متوقعة بقيمة 25 مليون دولار إلى 1.8 مليون دولار فقط. ولهذا اعتبر أن حماية رأس المال استراتيجية استثمارية وليست مجرد سلوك محافظ.
قارن بين الاستثمار في الديون وحقوق الملكية، مشيراً إلى أن الديون توفر مستوى أعلى من الأمان لكنها تحد من المكاسب المحتملة، بينما تمنح الأسهم فرصة لتحقيق عوائد غير محدودة مقابل تحمل مخاطر أكبر. وأضاف أن المستثمر في الأسهم يحصل على عوائد أعلى لأنه يتحمل مخاطر لا يقبلها المقرض.
لفت إلى أن الخطر الحقيقي لا يتمثل في تقلبات الأسعار اليومية، بل في احتمال خسارة رأس المال بشكل دائم. ورأى أن التقلبات قصيرة الأجل مجرد ضوضاء سوقية، بينما يبقى السؤال الأهم هو قدرة الشركة على إعادة رأس المال وتحقيق عائد مجزٍ على المدى الطويل.
كما دعا المستثمرين إلى تجنب الشركات الناشئة والأنشطة المعقدة التي يصعب فهمها، مؤكداً أن تحقيق عائد سنوي يتراوح بين 10% و15% لفترة طويلة يكفي لبناء ثروة كبيرة. كما نصح بالاستثمار في شركات عامة راسخة وسهلة الفهم، مستشهداً بشركة إنرون كمثال لشركة فشل كثيرون في فهم نموذج أعمالها.
ونصح بالاستثمار في شركات يمكن الاحتفاظ بأسهمها لعقود حتى لو أُغلقت الأسواق لعشر سنوات كاملة. وضرب مثالاً بشركتي كوكاكولا وماكدونالدز اللتين تتمتعان بنماذج أعمال واضحة وطلب مستمر يصعب تعطيله بالتكنولوجيا أو تغير الاتجاهات.
ركز على أهمية العلامات التجارية القوية والمنتجات التي يتمتع المستهلكون بولاء مرتفع لها، موضحاً أن الشركات التي تبيع منتجات يصعب استبدالها تمتلك قوة تسعيرية أفضل من الشركات التي تبيع سلعاً عامة يمكن لأي منافس تقديمها بسعر أقل.
واعتبر أن انخفاض المديونية يمثل عنصر أمان رئيسياً للمستثمرين، إذ يمكن للديون المرتفعة أن تتحول إلى عبء يهدد بقاء الشركة خلال فترات التباطؤ الاقتصادي، بينما تمنح الميزانيات القوية مرونة أكبر في مواجهة الأزمات.
أشار إلى أن الحواجز التي تمنع دخول المنافسين الجدد تعد من أهم العوامل التي تحافظ على العوائد المرتفعة للشركات. واستشهد بكوكاكولا وبيبسي كمثال على شركات تمتلك مواقع سوقية قوية يصعب على المنافسين زعزعتها.
وأكد أن أفضل الشركات هي تلك القادرة على تحقيق الأرباح بغض النظر عن الظروف الخارجية، موضحاً أن كوكاكولا واصلت النمو على مدى أكثر من 120 عاماً رغم الحروب والأزمات والتغيرات الاقتصادية الكبرى.
وسلط الضوء على أهمية انخفاض الاحتياجات الرأسمالية، معتبراً أن الشركات التي تتطلب استثمارات ضخمة ومتواصلة للحفاظ على نموها تكون أقل جاذبية من الشركات التي تحقق إيرادات من الملكية الفكرية أو الرسوم والعمولات، مثل كوكاكولا وأميركان إكسبرس.
حث الأفراد على سداد الديون مرتفعة الفائدة وبناء احتياطي نقدي يغطي ما بين 6 و12 شهراً من النفقات قبل دخول الأسواق المالية، بما يحميهم من الاضطرار إلى بيع استثماراتهم في توقيتات غير مناسبة.
دعا إلى التحلي بعكس السلوك السائد في الأسواق، مشيراً إلى أن الفرص الأفضل غالباً ما تظهر عندما يبيع الجميع بدافع الخوف، بينما ترتفع المخاطر عندما يندفع الجميع نحو الشراء.
استعاد مقولة بن غراهام الشهيرة بأن سوق الأسهم يشبه "آلة تصويت" على المدى القصير و"آلة وزن" على المدى الطويل، موضحاً أن الأسعار تتأثر بالمشاعر مؤقتاً لكنها تعكس في النهاية القيمة الحقيقية للشركات.
وأنهى محاضرته الثرية بالتأكيد على أن السهم يمكن النظر إليه باعتباره أشبه بسند ذي عائد متغير، حيث تعكس الأرباح الحالية ما يعرف بعائد الأرباح، لكن الميزة الأساسية للأسهم تكمن في قدرة أرباح الشركات الجيدة على النمو مع مرور الوقت، ما يمنح المستثمر فرصة لتحقيق عوائد تفوق السندات على المدى الطويل.
العربية.نت