من الأردن إلى قطر .. كلمة وفاء في وداع الأمير الوالد الشيخ حمد
السفير د. موفق العجلوني
13-07-2026 12:59 PM
بقلوب مؤمنة بقضاء الله وقدره، وببالغ الحزن والأسى، تلقينا نبأ وفاة الأمير الوالد لدولة قطر، صاحب السمو الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، رحمه الله، ذلك القائد العربي الاستثنائي الذي ارتبط اسمه بنهضة قطر الحديثة، وبحضور عربي ودولي ترك بصمة راسخة في ميادين السياسة والدبلوماسية والتنمية والوساطة وصناعة السلام.
وبهذه المناسبة الأليمة، أتقدم بأصدق مشاعر العزاء وصادق المواساة إلى حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، أمير دولة قطر، وإلى الأسرة الكريمة، وإلى الحكومة والشعب القطري الشقيق، سائلاً المولى عز وجل أن يتغمد الفقيد بواسع رحمته، وأن يسكنه فسيح جناته، وأن يلهم ال ثاني و الشعب القطري عموماً جميل الصبر وحسن العزاء.
لقد كان الأمير الوالد، رحمه الله، قائداً صاحب رؤية بعيدة، استطاع أن يقود دولة قطر نحو آفاق رحبة من التقدم والازدهار، وأن يعزز مكانتها الإقليمية والدولية، وأن يجعل من الحوار والدبلوماسية جسراً لمعالجة الأزمات وتقريب وجهات النظر، فاستحق احترام العالم وتقديره.
وعلى المستوى الشخصي، فقد كان لي شرف المشاركة في تغطية العديد من ورش العمل والبرامج التي نظمها المعهد الدبلوماسي في وزارة الخارجية القطرية، وهي تجربة مهنية وإنسانية أعتز بها، لما وجدته من رقي في الفكر الدبلوماسي، واحترافية في العمل، وكرم في الاستقبال. كما تشرفت بعلاقات قائمة على الاحترام المتبادل مع عدد من السفراء والدبلوماسيين القطريين، ومع نخبة من الأصدقاء القطريين الذين جسدوا أسمى معاني الأخوة العربية، وهو ما زادني تقديراً لدولة قطر وشعبها وقيادتها.
وأستذكر بكل الاعتزاز العلاقة الأخوية الصادقة التي جمعت سمو الأمير الوالد، رحمه الله، بالمغفور له بإذن الله جلالة الملك الحسين بن طلال، طيب الله ثراه، وهي العلاقة التي قامت على الحكمة والثقة والاحترام المتبادل، وأسهمت في ترسيخ التعاون بين البلدين الشقيقين. كما استمرت هذه العلاقات الوطيدة في ظل القيادة الحكيمة لجلالة الملك عبد الله الثاني ابن الحسين وأخيه صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، لتبقى العلاقات الأردنية القطرية نموذجاً متميزاً في الأخوة الصادقة والتعاون المثمر، خدمةً للمصالح المشتركة وقضايا الأمة.
لقد آمن الأمير الوالد بأن قوة الأمة العربية تكمن في وحدتها وتضامنها، فكان حاضراً في مختلف المبادرات الرامية إلى تعزيز الاستقرار، ودعم الحوار، وتغليب الحلول السلمية للنزاعات. كما ظل داعماً للقضايا العربية، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية، مؤمناً بحق الشعب الفلسطيني في الحرية وإقامة دولته المستقلة على ترابه الوطني، وفق قرارات الشرعية الدولية، وساعياً إلى تحقيق سلام عادل وشامل يحفظ الحقوق ويصون الكرامة الإنسانية.
إن رحيل الأمير الوالد يمثل خسارة كبيرة لدولة قطر وللأمة العربية، إلا أن إرثه السياسي والإنساني والتنموي سيبقى شاهداً على مرحلة تاريخية أسهمت في رسم ملامح قطر الحديثة وتعزيز حضورها المؤثر على الساحتين الإقليمية والدولية.
رحم الله الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، وجزاه الله خير الجزاء على ما قدم لوطنه وأمته، وأدام على دولة قطر أمنها واستقرارها وازدهارها في ظل القيادة الحكيمة لحضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني .
* المدير العام - مركز فرح الدولي للدراسات و الابحاث الاستراتيجية
[email protected]