الاخ العزيز ميشيل نزال
تحية طيبة وبعد
لاهتمامي بما يصدر منك كخبره نحترمها جداً راجعت ورقة السياسات المرسله من قبلكم بعناية.
وهي ورقة تتميز بوضوح الرؤية وسلامة اللغة وتبويب المحاور وتستحق الإشادة كأساس ممتاز للنقاش.
غير أن الانتقال بها من بيان رؤية إلى ورقة سياسات قابلة للتنفيذ والتمويل يستلزم معالجة بعض الثغرات الجوهرية إلى جانب مقترح إضافي يتعلق بالبعد النقل البري للسياحة باعتباره بعداً غائباً عن الورقة رغم أهميته المباشرة.
ملاحظات عامة
بداية غياب الأساس الكمي (Baseline)
لا ترد في الورقة أي أرقام محدثة تُبنى عليها التوصيات مثل :
نسب الإشغال الفعلية في البتراء والبحر الميت خلال الأعوام
٢٠٢٣–٢٠٢٥ تكون أعداد الوافدين موزعة حسب السوق المصدر
متوسط مدة الإقامة الحالي
ومتوسط الإنفاق اليومي للسائح.
حيث ان من دون خط أساس رقمي يتعذر قياس نجاح أي من التوصيات لاحقاً أو تبرير الأولويات أمام صانع القرار.
كما ان غياب تقدير الكلفة ومصادر التمويل للمشاريع المقترحة
الترام في وادي موسى القطار السياحي
تطوير كورنيش البحر الميت
المسار السياحي بين البترا والشوبك وضانا ووادي رم .
هذه مشاريع رأسمالية كبيرة.
الورقة لا تحدد مصدر التمويل …..
هل هي من الموازنة العامة أم عبر نظام BOT أم بتمويل خليجي أو منح دولية؟
هذا سيكون أول سؤال يطرحه أي وزير مالية او محلل مالي عند عرض الورقة.
كذلك غياب آلية الحوكمة التنفيذية
حيث تعترف الورقة نفسها بأن القطاع يتطلب تنسيقاً بين عشر جهات مختلفة لكنها لا تحدد من يملك صلاحية القيادة الفعلية.
وهذا هو السبب التقليدي لتعثر مبادرات مماثلة في الأردن بسبب تشتت الصلاحيات بين سلطة إقليم البترا وسلطة العقبة ووزارة السياحة والبلديات والداخلية والبيئة وغيرها .
اقترح إضافة توصية بإنشاء آلية حوكمة واحدة مثل
(لجنة وزارية أو هيئة تنفيذية)
ذات صلاحيات تنفيذية مباشرة لا استشارية فقط.
برنامج الحج المسيحي يحتاج تحليلاً تنافسياً واضحاً فكل من مصر
(سيناء ودير سانت كاترين)
وفلسطين
تطرحان مقترحات مشابهة.
ينبغي أن تتضمن الورقة تحليلاً واضحاً لما يميز الأردن تحديداً
(المغطس كموقع معمودية السيد المسيح)
عن هذه الوجهات المنافسة وإلا بقي المقترح شعاراً تسويقياً دون مرتكز تفاضلي.
كذلك الحوافز الضريبية بلا تقييم أثر مالي.
اقترح ربط الحوافز الضريبية بالإشغال
معقول من حيث المبدأ
لكن في ظل برنامج الأردن مع صندوق النقد الدولي والقيود على المالية العامة فإن أي توصية بتخفيضات ضريبية يجب أن تُرفق بتقدير للأثر على الإيرادات العامة وإلا ستُرفض من وزارة المالية دون نقاش جدي.
اما المجلس الوطني لإدارة الأزمات السياحية فهو مقترح غير مكتمل
وردت الإشارة إلى :
تفعيل المجلس الوطني لإدارة الأزمات السياحية في سطر واحد فقط دون تحديد تشكيله أو صلاحياته أو آلية عمله أو حتى سيناريوهات الاستجابة المحتملة لتقلبات الوضع الإقليمي.
وهذه نقطة جوهرية بالنظر إلى أن الورقة نفسها والتي تشخّص الأزمات السياسية كسبب رئيس لتذبذب القطاع.
اما البعد الغائب وهو الربط بالنقل البري الإقليمي بصفته ملفاً يقع في صميم عمل الاتحاد العربي للنقل البري فإننا نلاحظ أن الورقة أغفلت تماماً بُعداً جوهرياً في تنويع الأسواق السياحية خصوصاً السياحة القادمة عبر البر من دول الخليج وتحديداً من المملكة العربية السعودية وجمهورية مصر العربية .
فلا بد من تسهيل حركة السيارات والحافلات السياحية عبر المنافذ الحدودية
وكذلك تفعيل دفتر المرور الدولي
والدفتر العربي لتسهيل دخول المركبات السياحية الخاصة دون تعقيدات جمركية أو ضمانات مالية معقدة عند كل عبور.
كذلك تبسيط إجراءات دخول الحافلات السياحية القادمة من دول الخليج عبر منفذ الحديثة والعمري ونويبع العقبة بما ينسجم مع بروتوكولات النقل السياحي البري الموحد التي يعمل عليها الاتحاد.
كذلك دراسة إمكانية اعتماد تأشيرة سياحية موحدة عند المنفذ البري والبحري للمركبات القادمة من دول الخليج ومصر على غرار تجارب إقليمية مشابهة.
كذلك لا بد من ربط الإحصاء السياحي بأنماط النقل حيث تفتقر الورقة إلى أي تمييز بين السائح الوافد جواً والسائح الوافد براً مع أن النمطين يختلفان جذرياً من حيث مدة الإقامة ومتوسط الإنفاق ونمط التنقل الداخلي.
اقترح أن تُدرج جمعيات السياحة بالتنسيق مع الاتحاد العربي للنقل البري مؤشراً منفصلاً لقياس حجم ونمو السياحة البرية الخليجية والمصرية تحديداً مستقبلاً باعتبارها سوقاً أقل تأثراً بمواسم الطيران وأكثر مرونة في تمديد الإقامة عبر عدة وجهات مثل
(العقبة / البترا /وادي رم / البحر الميت) ضمن رحلة واحدة بالسيارة او الحافلة .
إننا في الاتحاد العربي للنقل البري نبدي استعدادنا للتنسيق المباشر مع جمعيات السياحة الأردنية ووزارة النقل ووزارة السياحة حول أي مبادرة تخص تسهيل حركة السياحة البرية الخليجية والمصرية والعربية باتجاه الأردن بما يخدم مباشرة الهدف الوارد في الورقة بشأن استهداف السوق الخليجي والعربي بصورة منهجية.
صديقي العزيز
إن الرؤية العامة للورقة سليمة والمحاور الخمسة التي طرحتها تمثل أساساً جيداً للنقاش.
غير أن نجاح الاستراتيجية في الانتقال من التوصية إلى التنفيذ الفعلي يتوقف على معالجة الفجوات المذكورة أعلاه
الأرقام
التمويل
الحوكمة
وربطها بالبعد النقل البري الإقليمي الذي يمثل امتداداً طبيعياً لتنويع الأسواق السياحية المستهدف.
ويبقى الاتحاد العربي للنقل البري على استعداد تام لتقديم أي دعم فني أو تنسيقي يخدم هذا الملف.
*الأمين العام الاتحاد العربي للنقل البري