facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




رواية الحرب والسلام المستمرّة في الشرق الأوسط


حسين بني هاني
13-07-2026 07:27 PM

هي إن شئت سرديَّةٌ مؤلمةٌ ، فصول بعضها حافل بالعنف ، ووقائعها لازالت تثير المشاعر وتُدمي قلوب الناس ، وتغشى فيها الدمعةُ مُقلة العين أحياناً ، إذ يصعب أن تجد مكاناً في العالم ، غير هذه المنطقة ، فيه هذا الكمَّ الكبير من الألم ، وذاك المستوى العميق من تدخّل القوى الأجنبية الكبرى في شؤونها الداخلية ، خاصة الولايات المتحدة.

فمنذ قيام إسرائيل لازالت الحروب فيها ، تُنْجِبُ بين الفينة والأخرى، رواية كونية تلو رواية ، أركانها تشبه ملحمة إنسانية لا تنتهي ويلاتها ، لكن الرّاوي فيها لازال يتجاهل الواقع ، ويغضُّ الطرف أيضاً عن مصالح أهلها ، ولم يفلح يوماً في تقديم الحقيقة كما هي للمتابعين في العالم ، تماماً كما هو الحال اليوم في حرب الخليج ، وشمل الوجع فيها الجميع عبر تاريخهم وحاضرهم الممتد ، وصار المتحدث الامريكي وقبله الاسرائيلي اليوم ، يجمع فيها شظايا الكلمات ، ليكمل جُمْلَة النصر هنا وهناك، بعد أن أصبحت المواجهة عبر مضيق هرمز ، وفي لبنان وغزة والصفة الغربية أيضاً ، حكاية إثمٍ مفتوحة على كل الاحتمالات ، تصيب فيها شظايا اللكمات العسكرية معظم دول المنطقة ، وتتوالد عَبرها الأزمات والمبالغات ، بل تُفتَحُ فيها كل مرة أبواب الجحيم ، وتُغلَقُ بموجبها أمام الناس منافذ الأمن والاستقرار ، بعد أن واصلت دولة واحدة (إسرائيل) في المنطقة سعيها للتوسع والاحتلال ، على حساب الآخرين ، بحجة ضمان أمنٍ لها ، لاحدود له ولا مكان ولا زمان ، وأخذت معها واشنطن طوعاً وكرهاً ، دون أن يكون لها مدخل صدق عندها ، تخطب فيه ودّ الحلفاء ، في محاولة منها لتبسيط سيرورة الحاضر ، وجعله أمراً قابلا للاستهلاك السياسي السريع أمام العالم ، ووفق مصالحها وأهدافها فقط ، تُشيّد فيه تل أبيب ومعها واشنطن ، معالم المشهد ظناً منهما أن الفوضى هي السبيل الوحيد لتغيير وجه الشرق الأوسط.

لم تدرك واشنطن وتل أبيب حتى هذه اللحظة ، ملامح ظاهرة التمرّد الشعبي ، التي إجتاحت المنطقة قبل عقدٍ ونصف من الزمن ، وإرهاصات فائض الوعي الذي اجتاحها ، وانتقل قسراً في طهران مؤخراً إلى مستوى الحُكُمْ ، مسنوداً هذه المرة بالصمود المفاجئ أمام واشنطن وتل أبيب، في صيغة رفض شامل للهيمنة أياً كان مصدرها ، ضمن موجة وعيٍ تحمل في طيّاتها عمقاً انسانيا وثقافياً ، يرفض الظلم والاستكبار الواقع على الإنسان في هذه المنطقة ، التي ملَّت رؤية الدّم وويلات الحروب على الشاشتين الكبيرة والصغيرة ، ومآسي الناس طوال الوقت ، ورؤية القتل والدمار والخراب ، وهجرة الناس طلباً للأمن والأمان ، كما كان عليه الحال في سوريا سابقا ، وفي غزة لو تمكنت إسرائيل من ذلك مؤخراً ، بالإضافة لحروب الوكالة التي تجري اليوم في غير مكان ، وبرعاية دولية ، بقصد إحكام السيطرة على المنطقة ، وهدم منظومة القيم السائدة فيها ، والتشكيك في معطيات نُظُمِها السياسية ، في محاولة منها لتجريب أنماط أخرى متخيّلة ، يثير بعضها الدهشة في ذاكرة المتابعين لأدب الحرب والسلام ، ذاك الذي بدأ يأخذ مجده ، عبر الصدامات الدينية والمذهبية والإثنية والتوسعية أيضا ، من خلال إستدعاء التاريخ بمراحله المختلفة ، التي تصنع لحظة الصدام ، وفق فرضيّات تتشابك بها ومعها المواقف والمصالح ، لتفرز مرثية لأحلام الناس الواسعة في أوطانهم ، الآمن منها والمهدد بأمنه على حدٍ سواء ، في الخليج وعموم المنطقة أيضاً.

لقد ملَّ الناس فيها كلَّ الحروب ، وبصرف النظر عن اسبابها ، وسرديّات القتل والدمار وازدواجية المعايير الغربية ، خاصة الأمريكية منها ، التي غدت تتعرّض لِمَبْضَع المشرّحين في العدالة الدولية ، وخاصة في أوروبا تحديدا ، تلك التي يُصابُ المتابع لها بالاكتئاب وعتمة السؤال ، لأن الحرب عندما لا تكون عادلة ، كما هو الحال في الخليج ، وما تصنعه آلة الحرب الاسرائيلية في لبنان وفلسطين وسوريا ، وفي غير مكان ، تصبح اللحظة شديدة التوتر وحافلة بالمعنى ، يطغى فيها على الناس فضيلة السؤال ، وحالة من اليأس والرغبة بالثأر ، يصعب فيها على أرواحهم الغضّة المتعبة ، تحمّل هذا الجسد المكلوم ، الذي ما زال جرحه ينزف دماءً غزيرة في الشرق الأوسط ، ويواجه الألم كل يوم بصمت الكلمات ، ينتظر الجميع فيها أن تضع الحرب أوزارها ، والاستشفاء من قسوة تجلِّياتها ، كي يعود الناس للعيش وفق أقدارهم وآمالهم وأحلامهم ، بعد أن تأكّد الساكنون فيها ، أن الحرب لا تصنع أبطالا ً، وإنما دمارا تزدحم به طرقات الأوطان ، كما هو الحال في مدن غزة اليوم ، يُصَادر بموجبها حُلمْ الساكنين ، ولا ترتاح فيها أرواح المقيمين من البشر ، ولا حتى أرواح الشهداء.





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :