هل سنكون أمام تنظيمات جديدة؟
ماهر ابو طير
13-07-2026 12:49 AM
في تقييمات حساسة، يتوقع خبراء نشوء تنظيمات عسكرية جديدة في المنطقة، ويعتقد هؤلاء أن موجة جديدة ستكون متوقعة عما قريب.
الحرب على التنظيمات شملت كل أنواع التنظيمات العسكرية ذات الفكرة الدينية، السنية والشيعية، سواء تلك التي ترفع شعار المقاومة ضد إسرائيل، مثل حماس والجهاد الإسلامي وحزب الله، أو تلك التي ترفع شعارات مذهبية شيعية مثل الحشد الشعبي وبقية الكتائب في العراق، أو تلك التي ترفع شعارات مذهبية سنية مثل داعش وشبيهاته في المنطقة، ولدينا قائمة طويلة بأسماء هذه التنظيمات في المنطقة.
في مراحل سابقة ظهرت تنظيمات عسكرية ثم توارت واختفت، أو حدثت داخلها تغيرات بنيوية فكرية، أو انشقاقات، أدت إلى بروز تنظيمات بديلة، أو جديدة، وإذا عدنا إلى السنوات الماضية، نكتشف أن تنظيمات مثل القاعدة والنصرة، وغيرها من التنظيمات ظهرت في العالم العربي وأفريقيا، خرجت عن الخريطة، وظهرت تنظيمات جديدة معدلة جينيا من الناحية السياسية، والمستهدفات والكلف الأمنية، وساحات الحرب، وطبيعة من يمولها أو يرعاها أو يستعملها، أو يحاربها في دول مختلفة، من العراق وسورية إلى لبنان ودول ثانية.
بفعل الظروف الأخيرة منذ السابع من أكتوبر، والكلف العسكرية على كل أنماط التنظيمات العسكرية في المنطقة، أيا كانت عناوينها، قد نشهد موجة كُمُون مؤقتة، لكنها لن تستمر طويلا، إذ على الأغلب سيتم توليد تنظيمات وجماعات مسلحة جديدة في المنطقة، بعناوين ومسميات جديدة، ترث التنظيمات التي تراجعت، أو تظهر بمسار مختلف جزئيا.
الحرب على التنظيمات العسكرية في المنطقة لم تنته تماما ولم تؤد إلى إفناء التنظيمات، إذ حتى داعش يعيد التموضع في مناطق مختلفة، وهو مؤهل للانتعاش، كما أن هناك دولا ما تزال تواجه ملف الجماعات العسكرية دون حل نهائي، كما الجماعات في العراق واليمن، إضافة إلى التنظيمات التي تحارب الاحتلالات كما في فلسطين ولبنان، وهي جماعات لن تزول كليا برغم الحرب، بل ستأتي موجة جديدة ترثها في المنطقة، جذرها من هذه التنظيمات، أو مستحدث بشكل كامل.
برغم اختلاف هويات التنظيمات، ودوافع كل تنظيم، وساحات عمله، إلا أن المشترك أن الخزان الشعبي لهذه التنظيمات ما يزال فاعلا، كما أن الفكرة الدينية لا يمكن شطبها بمجرد حرب على هذا التنظيم أو ذاك، خصوصا، في ظل الدور الأميركي والإسرائيلي في المنطقة، وبوجود صراعات دينية ومذهبية، وصراعات على السلطة، وكيفية إدارة الدول، والالتباس السائد أيضا حول احتمال وجود أدوار خفية لبعض دول العالم، في صناعة هذه التنظيمات بهدف تسليطها على دول ثانية، وهذه مساحات غارقة في الغموض، وعدم الوضوح.
أخطر ما قد يواجه المنطقة سعي واشنطن وجهات ثانية، إلى صناعة تنظيمات لتوظيفها في تفكيك الدول من الداخل، عبر وكلاء، وما هو أخطر على إيران مثلا من الحرب الخارجية، نشوء تنظيمات داخلية شيعية أو قومية اعتراضية تحارب النظام الإيراني، أو نشوء تنظيمات عسكرية سنية في لبنان تحارب حزب الله على أساس مذهبي عنوانه الثأر لأحداث الربيع العربي، والأدهى والأمر أن هناك عشرات آلاف المقاتلين من غير العرب داخل سورية، لديهم الرغبة بالتمدد نحو لبنان والعراق، مثلا، وربما يجري تسييلهم نحو لبنان والعراق وإيران.
نحن في زمن ملتبس، يفيض بالتعقيد والخطورة، لكن لا بد أن يقال أيضا إن سياسات الدول الكبرى ضد المنطقة صنعت حالة من الفوضى الداخلية، تساهم بشكل متعمد في استنبات تنظيمات جديدة، بشكل طبيعي كرد فعل على استهداف المنطقة، أو عبر تصنيعها في الظلام.
هذا يعني أن الخطورة لا تكمن هنا في نموذج الدول، وما تتعرض له من هدم، بل في نسخة جديدة من التنظيمات تساهم في هدم الدول، أو في الحد الأدنى إغراق المنطقة في مرحلة جديدة من الحروب الداخلية.