الطبيب نورس العزيزات .. شهيد الوطن في فلسطين
خلدون ذيب النعيمي
14-07-2026 12:53 PM
شامة وضاءة في جبين سردية الأردن ، حريٌ بكل ابناء الوطن ان يعرفوه كشهيد من ابناءه كان سلاحه تضميد جراح جنود الأردن في حرب حزيران عام 1967 فنال شرف الانضمام لكوكبة شهداءه الذين عطروا بمسك دمائهم ثرى فلسطين الطاهر ولسان حالهم لا ثمين امامها ، ابن قبيلة العزيزات الغسانية المسيحية ذي التاريخ المجيد في نصرة اشقائها العرب المسلمين بوجه الروم وابن العشيرة التي اخرجت الأديب روكس بن زائد العزيزي صاحب المراجع الخالدة في قاموس اللهجات والأوابد الأردنية ومعلمة التراث الأردني، استشهد رحمه الله تعالى في قرية الزبابدة قضاء جنين مجسداً أسمى معاني التضحية حين أبى إلا أن يظل في ميدان الشرف مضمداً جراح أبطال الجيش العربي حتى نال الشهادة وهو في أبهى صور العطاء.
ولد الطبيب الشهيد نورس اليعقوب العزيزات في مدينة مادبا في شهر تموز عام 1937 وتخرج من كلية الطب في مدينة اسطنبول التركية عام 1965 ليلتحق بجيش الأردن بعد تخرجه طبيباً بالخدمات الطبية الملكية، وانتقل شهيدنا مع وحدته الى الضفة الغربية تلبية للواجب قبل حرب حزيران ليسطر عنوان الفداء والتضحية بين اقرانه من منتسبي الجيش العربي في الدفاع عن فلسطين العزيزة ولسان حاله كل عنصر في هذا الجيش اياً كان موقعه هو مشروع شهيد في واجبه المقدس فكان لطبيبنا ما اراد ، فأنضم شهيدنا الى كوكبة المجد التي حضنت الشهيد صالح الشويعر والطيار فراس العجلوني وكوكبة المجد في ابتسامتها الخالدة الذين تعاهدوا ان تكون اسوار القدس هي قصة مجدهم فضمهم ترابها المقدس بزهو وحنان لحين يبعثون وهم يقيناً شهداء عند ربهم يرزقون.
شهيدنا الطبيب استشهد وهو في زهو سنين شبابه مؤمناً ان الشهداء في عطائهم هم اكرم من في الدنيا وانبل بني البشر فكتب سطر سيرة الخلود الدائم له في سيرته العطرة وهو يتلقى قنابل العدو ونيرانه خلال تضميده جراح افراد جيش وطنه ، فغدا شهيدنا بحق جزء من سردية الأردن الخالدة في تضحية ابناءه في فلسطين وفي كل موقع من مواقع العطاء والتضحية ناثراً الرماد الساخن بوجه كل من يتقول على هذا الوطن بالظلم والافتراء جهلاً او حقدا ، نستذكر الطبيب العزيزات وزملائه من شهداء الوطن بيقين يتعزز ان الاردنيات ولادات ومربيات بقصص المجد التي ترصع سردية الوطن ولسان حالهم الموت أهون من ان يهنأ العدو بعدوانه فكان بحق لهم المجد ولهم الفخر وكل ساحات فلسطين في سردها لبطولات جيشنا العربي الاردني للأجيال المتعاقبة.
يليق بأهلنا العزيزات وبالأردن ككل ان يزهوا بالشهيد الطبيب نورس وببطولات شهداءنا عبر محطات الشجاعة في فلسطين وآذار الكرامة وتشرين الجولان ، وليكن قصص بطولات شهداء الاردن هي الترنيمة المقدسة في سردية الوطن التي يسمعها الطفل والشاب والشيخ ويشاهدوها مسميات لمرافق الوطن في كافة المواقع والغبطة تملأ الأنفس بأريج عطر تضحية دمائهم الذي يعجز الزمان ان يطويه مهما ترددت الايام والسنين.