التحليل المنطقي في صياغة الرؤى الوطنية
د. حنان خلوف
15-07-2026 10:28 AM
* من مقاربة الشعارات إلى منهجية الإنجاز
إن التحدي الأبرز الذي يواجه صياغة السياسات العامة في الأردن لا يتمثل في غياب الرؤى والاستراتيجيات، بل في غياب المنهجية المنطقية التي تحول تلك الرؤى إلى واقع ملموس يلمسه الشارع الأردني.
فقد أصبحنا أمام وفرة في الوثائق والمخططات ، ومقابلها عجز في التنفيذ، وتباعد بين الخطاب الرسمي والواقع المعيشي للمواطن.
إن الأوطان لا تُبنى بالتمنيات، وإنما تُبنى بعقول تُحلل، وبقرارات تُوزن، وبنتائج تُقاس.
التحليل المنطقي هو منهج علمي يقوم على مرتكزات منها:
الوقوف على جوهر المشكلة بعيدا عن التجليات السطحية،ترتيب الملفات وفقا لأثرها المباشر على حياة المواطن وأثرها الايجابي على الوطن.
وبتقدير الكلفة المادية والاجتماعية و المدة الزمنية لكل خيار من الخيارات، و ربط كل قرار بمؤشرات قابلة للقياس خلال مدى زمني محدد من الجهة الواضعة له يعيد الثقة لأي قرار تتخذه الحكومة.
إن غياب أي من هذه المرتكزات يحول السياسة العامة من علم إلى اجتهاد، ومن تخطيط إلى ارتجال.
أضع بين أيديكم قراءة منطقية في ملفات وطنية منها:
رسالة التعليم تحولت العملية التعليمية من رسالة تربوية إلى سوق تنافسي، بات فيه الطالب "مستهلكا والمعلم "مزود خدمة".
المعالجة المنطقية إنشاء منصة تعليمية وطنية موحدة مجانية تحت إشراف وزارة التربية والتعليم.
وإصدار تشريعات تنظم العمل في المراكز التعليمية والمنصات الرقمية.
أما التعليم العالي فهناك فجوة هيكلية بين مخرجات التعليم العالي واحتياجات سوق العمل، أدت إلى تفاقم البطالة بين الخريجين.
المعالجة المنطقية تنادي بربط مخرجات الجامعات باحتياجات القطاعات الإنتاجية عبر شراكات حقيقية، تقديم حوافز ضريبية للمنشآت التي تستوعب الخريجين الجدد وإعادة هيكلة التخصصات الجامعية بما يتوافق مع متطلبات الاقتصاد الوطني والحداثة الرقمية.
لإعادة الثقة بين الحكومة والمواطن، وللقضاء على ظاهرة تآكلها نتيجة الفجوة بين الوعود الرسمية، ومستوى الإنجاز على أرض الواقع.
من المنطقي اللجوء لترميم هذه الثقة بين الحكومة والمواطن وذلك تفعيل أدوات المساءلة، والشفافية ونشر تقارير دورية عن الإنجاز، و تبنى لغة خطاب رسمي قائم على المصارحة وتحديد المسؤوليات.
ووضع مؤشرات لقياس مدى رضا المواطن عن أداء المؤسسات الحكومية.
ولترسيخ المنهجية المنطقية بجب اختبار أثره المستقبلي، و ألا يُقر أي قرار قبل تقدير أثره على مدى عشر سنوات قادمةعلى الأقل، وبات الأمر سهلا في عصر الرقمنه والحداثة الرقمية.
وسلاح ذلك البساطة والوضوح في كل قرار تتخذه الحكومة،من الواجب أن يكون مفهوما للمواطن العادي وقابلا للتطبيقعلى أرض الواقع.
وتقييم السياسات كل ستة أشهر لايقل أهمية عن ذلك أيضا لتصحيح المسار عند الحاجة.
وتحميل متخذ القرار مسؤولية مباشرة عن نتائج قراراته.إن المرحلة الراهنة تفرض علينا الانتقال من ثقافة "إطلاق الرؤى" إلى ثقافة "إدارة النتائج".
فالأردن يمتلك من العقول والكفاءات ما يكفي، ويحتاج إلى إرادة سياسية تترجم المنطق إلى قرار، والقرار إلى إنجاز.
إن الوطن الذي نريده لا يُبنى بالشعارات، وإنما يُبنى بالعقل، ويُصان بالمنطق، ويُزدهر بالعمل.
يكفينا فخرا إن الهواشم من يسوده، و به نحيا بأمن وأمان في ظل الراية الهاشمية بقيادة جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين حفظه الله وولي عهده الأمين.