facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




شاحني وشحته .. ومن زود عزمي جيت تحته


محمود الدباس - أبو الليث
15-07-2026 11:24 AM

من أجمل ما في الأمثال الشعبية.. أنها تختصر آلاف الكلمات في سطر واحد.. وهذا المثل يقال لمن يتحدى خصمه.. أو يستجيب لاستفزازه بكل ثقة.. ثم تكون النتيجة أنه يقع تحت سيطرته.. أو يصبح في موقف أضعف مما كان عليه.. ومع ذلك.. يصر على إقناع الناس بأنه خرج منتصراً.. وأن ما يرونه بأعينهم ليس الحقيقة..

تخيل فريقاً لكرة القدم.. خرج من المباراة بثلاثة أهداف نظيفة.. ثم وقف مدربه بكل ثقة يحدث الجماهير عن نسبة الاستحواذ.. وعدد التمريرات.. والضغط العالي.. والفرص الضائعة.. حتى كاد يقنعهم.. أن الفريق الفائز هو الذي خسر.. وأن المشكلة الوحيدة كانت في تلك التفاصيل الصغيرة.. التي يسمونها تسجيل الأهداف..

وتخيل معي تاجراً لم يترك مجلساً.. إلا وأخبر الحاضرين أنه أذكى من السوق.. وأنه يشم رائحة الربح قبل الجميع.. فاشترى مستودعات كاملة من بضاعة ظنها كنزاً.. ثم جاء منافسه ببديل أفضل.. وأرخص.. وأكثر طلباً.. فصار المنافس من كبار التجار.. بينما صاحب الفهلوة يبحث عن محام بالمجان.. ويؤكد لكل من يلقاه.. أن خطته كانت ناجحة.. لكن السوق هو الذي لم يفهمها..

وتخيل أيضا.. دولة تعلن كل يوم أنها انتصرت.. وأنها تملي شروطها.. بينما قصفها لا يتوقف.. والعدو يدخل حيث يشاء.. ويحاصرها من كل الجهات.. ومسؤولوها حتى يخشون استخدام هواتفهم.. أو الإنترنت.. أو الظهور في مكان واحد.. خوفاً من أن يتحولوا إلى خبر عاجل على المواقع الاعلامية.. ومع ذلك.. لا يتوقف سيل خطابات النصر.. وكأن البيانات العسكرية أصبحت أقوى من الواقع.. أو المنطق..

كفانا استعارة ثياب الشجاعة لإخفاء الخوف.. وثياب القوة لإخفاء العجز.. وثياب الفهلوة لإخفاء الفشل..

فالانتصار لا يحتاج إلى متحدث يفسره.. والنجاح لا يحتاج إلى من يبرره.. أما الهزيمة.. فهي وحدها التي تحتاج إلى خطيب مفوه.. ومحلل متحمس.. ومؤتمر صحفي طويل.. ليقنع الناس.. أن صاحب المثل لم يكن هو المقصود.. بينما الجميع يردد في سره.. شاحني وشحته.. ومن زود عزمي جيت تحته..





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :