facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




أيلة الإسلامية .. إرث حضاري يعزز السردية الأردنية ويروي قصة المكان


15-07-2026 10:19 PM

عمون - في العقبة، لا تتحدث الحجارة عن الماضي فحسب وإنما تروي فصولاً متصلة من تاريخ الأردن، منذ البدايات الأولى للدولة الإسلامية وحتى الدولة الأردنية الحديثة وبين أسوار مدينة أيلة الإسلامية وشوارعها وأسواقها القديمة، تتجسد قصة وطن ظل عبر آلاف السنين ملتقى للحضارات، ومعبراً للتجارة، وحاضنة للتسامح والتنوع الثقافي، لتغدو أيلة اليوم إحدى أبرز محطات السردية الأردنية.

ويؤكد مدير آثار العقبة ماهر العماريين، لوكالة الأنباء الأردنية (بترا) أن مدينة أيلة الإسلامية تمثل أول مدينة إسلامية أُنشئت خارج الجزيرة العربية بعد الفتح الإسلامي لبلاد الشام، وهو ما يمنحها مكانة حضارية وتاريخية استثنائية، إذ شكلت نموذجاً متقدماً للتخطيط العمراني الإسلامي، ومركزاً تجارياً واستراتيجياً ربط بين المشرق العربي وشبه الجزيرة العربية ومصر وشرق أفريقيا، وأسهم في ازدهار الحركة الاقتصادية والثقافية لقرون طويلة.

ويبين أن أيلة تعد من أبرز المواقع الأثرية في الأردن، لأنها تعكس بدايات نشوء المدن الإسلامية المخططة وفق رؤية حضارية متكاملة، وتجسد السردية الأردنية التي تؤكد أن الأردن كان عبر التاريخ حاضنة للحضارات والديانات والثقافات، وأسهم بدور محوري في صناعة التاريخ الإنساني.

ويقول إن أعمال التنقيب الأثري كشفت عن مدينة مستطيلة محاطة بسور متين وأبراج دفاعية، إلى جانب شبكة من الشوارع والأسواق والمنازل والورش، وهي مكتشفات تقدم صورة واضحة عن الحياة الاقتصادية والاجتماعية في واحدة من أهم مدن البحر الأحمر خلال القرون الإسلامية الأولى.

ويؤكد أن أيلة كانت محطة رئيسية على طرق التجارة الدولية، تستقبل القوافل القادمة من الجزيرة العربية واليمن ومصر وبلاد الشام، وترتبط بحركة الملاحة عبر البحر الأحمر، لتصبح مركزاً لتبادل السلع والأفكار والثقافات بين الشرق والغرب، وهو ما منحها دوراً محورياً في ازدهار المنطقة لعدة قرون.

من جانبها، تؤكد الخبيره والباحثة في مجال الآثار بشكل عام وآثار العقبة بشكل خاص الدكتورة سوسن الفاخري، لوكالة الأنباء الأردنية (بترا)، أن أيلة الإسلامية ليست مجرد موقع أثري، وإنما نص تاريخي حي يجسد جانباً مهماً من السردية الأردنية، حيث كان دائماً في قلب حركة الحضارات، ومعبراً للتجارة، ومنصة للتفاعل الثقافي والإنساني.

وتوضح أن أيلة تمثل أول مدينة إسلامية مخططة خارج الجزيرة العربية، وهو ما يعكس المكانة الاستراتيجية التي احتلتها العقبة منذ بدايات الدولة الإسلامية، حيث شكلت نقطة التقاء بين بلاد الشام والحجاز ومصر والبحر الأحمر، وكانت مركزاً اقتصادياً وتجارياً وبحرياً ربط المشرق العربي بالعالم.

وتبين الفاخري أن أيلة تجسد السردية الأردنية من خلال كونها حلقة وصل تاريخية ربطت العصور الحجرية والأدومية والنبطية والرومانية والبيزنطية بالعصر الإسلامي، وصولاً إلى الثورة العربية الكبرى والدولة الأردنية الحديثة، وهو ما يؤكد استمرارية الدور الحضاري للأردن عبر مختلف الحقب التاريخية.

وتضيف أن المدينة تمثل أيضاً الجذور المبكرة للهوية الإدارية والسياسية، إذ نشأ فيها مركز إداري واقتصادي وعسكري محصن على ساحل البحر الأحمر، بما يثبت أن الأرض الأردنية كانت ركيزة أساسية في بناء الدول وتعزيز الاستقرار.

ولا يقتصر هذا العمق الحضاري، بحسب الفاخري، على العمران والآثار، وإنما يمتد إلى المعرفة، إذ احتضنت أيلة مدرسة علمية في الحديث الشريف، وكان للإمام ابن شهاب الزهري ضيعة فيها، وتتلمذ على يديه عدد من علماء أيلة الذين حملوا العلم ونشروه، في دلالة واضحة على أن الأردن كان مركزاً لإنتاج المعرفة وتصديرها.

وتؤكد الفاخري أن هذا المشهد يرسل للعالم رسالة واضحة مفادها أن أيلة قامت جنباً إلى جنب مع المدينة البيزنطية المجاورة، دون أن تلغي وجودها، في نموذج مبكر للتعايش المشترك والتكامل الاقتصادي والاجتماعي، مشيرة إلى أن جذور هذا التعايش تعود إلى المعاهدة التي عقدها الرسول محمد صلى الله عليه وسلم مع يوحنا بن رؤبة حاكم أيلة، والتي أرست مبادئ الأمن وحماية السكان والتجارة والملاحة.

وتضيف أن أيلة كانت عقدة مواصلات دولية ومحطة رئيسية لقوافل التجارة والحجاج وخطوط الملاحة البحرية، وهو الدور الذي يعكس امتداد الرسالة الحضارية التي يواصل الأردن أداءها اليوم بوصفه ركناً للأمن والاستقرار في المنطقة.

وتختتم الفاخري بالتأكيد على أن استحضار أيلة ضمن السردية الأردنية يحمل رسالة حضارية للعالم، مفادها أن الدولة الأردنية الحديثة تستند إلى إرث تاريخي متصل، وأن بناء المستقبل يبدأ من صون الذاكرة التاريخية، لتبقى أيلة شاهداً حياً على وطن امتلك عبر العصور دوراً محورياً في التجارة والعلم والتسامح وصناعة الحضارة، وما يزال يحمل هذه الرسالة إلى العالم.

بترا - دينا محادين





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :