فشلت حتى هذه اللحظة كل محاولات وقف الحرب، ورغم أن الحرب لم تتوقف فعليا، لكنها شهدت تصعيدا وتهدئة، فإنه يمكن القول إن كل المنطقة تحت تهديد غير مسبوق.
الولايات المتحدة تريد السيطرة الاقتصادية على مضيق هرمز، وقبض المال مقابل التحكم في حركة السفن، وإيران تقول إن المضيق إيراني وتريد أن تحصل على المال مقابل السماح للسفن بالمرور منه، وسلطنة عمان بطبيعة الحال مطلة على المضيق ومن حقها أيضا ذات المطالبة.
الحرب العسكرية التي توقفت قبل أسابيع، لم تتوقف فعليا، إذ تواصلت عمليات المراقبة والحشد وجمع المعلومات والاستعداد لجولة جديدة، فيما تم استبدال الحرب العسكرية بحرب اقتصادية خانقة، تمنع إيران من استقبال السفن، وتمنعها من تصدير النفط، وتجر دولاً، من الصين إلى دول عربية وروسيا، إلى مشهد مكلف على الجميع، سرعان ما انقلب إلى حرب عسكرية مجددا، وهذه المرة قد لا تكون مجرد ضربات متبادلة، وقد تأخذ كل المنطقة وشعوبها إلى مصير أسود.
ما زلنا حتى الآن في مرحلة الضربات العسكرية، وقد نشهد توظيفا لمضيق باب المندب، وهذا أخطر من مضيق هرمز، لأنه سيؤثر على دول عربية أخرى، وعلى قناة السويس، وصولا إلى الاحتلال الإسرائيلي الذي لديه بدائل مكلفة عبر موانئ البحر الأبيض المتوسط.
الحرب تثير سؤالين: أولهما، لماذا تفشل كل هذه الوساطات، التي تقوم بها دول عديدة، تتوسط بين الإيرانيين والأميركيين، وهي وساطات تريد من إيران كل شيء، ولا تريد من واشنطن أي شيء؟ وثانيهما، إلى متى سيستمر هذا المشهد من الحرب العسكرية والحصار الاقتصادي، وهل سيبقى مفتوحا إلى ما لا نهاية دون سقوف محددة، وسط تذمر دولي واستياء إقليمي؟
في ظلال الكلام مؤشرات مؤكدة على أن واشنطن تريد أن تستسلم إيران بشكل كامل، فتسلم النووي، وترفع يدها عن هرمز والمندب، ولا تأخذ أموالها، وأي مشاريع لإعادة الإعمار ستتولاها شركات أميركية، بمعنى أن المال سيبقى لدى الأميركيين، إضافة إلى التخلي عن كل الجبهات المساندة، وهذا يعني استسلاما إيرانيا كاملا، وإلا فالحرب العسكرية والاقتصادية وصولا إلى إضعاف النظام الإيراني بشكل كامل، توطئة ربما لاستبداله في وقت لاحق.
السؤال الثقيل في المنطقة يتمحور حول قدرة المنطقة على احتمال كل هذه الظروف الخطيرة، خصوصا أن إسرائيل خرجت ظاهرا من حرب إيران، فلا يتم قصفها اليوم، وتولت واشنطن المهمة، نيابة عنها، والمؤكد هنا أن المنطقة لن تحتمل أكثر ذلك، وسنذهب إلى حرب أوسع بهدف حسم المشهد الحالي، أو إبقاء الأمر كما هو لابتزاز الإيرانيين والعرب في وقت واحد، وواشنطن محترفة في توظيف الخصومات والأعداء، وإدارة الصراع لجني المكاسب.
من الخطأ الخضوع للثنائية الإيرانية الأميركية، والدور الإسرائيلي فقط، لأننا نقف أمام مشهد قد لا يتحكم الكل في نهاياته، وإذا خرجت الأمور عن السيطرة، سنذهب إلى ما هو أكثر حساسية.
يبقى السؤال معلقا: هل ستعود إيران إلى المفاوضات، وتقبل بما رفضته سابقا؟!
الغد