facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




قانون الإدارة المحلية… عندما يصبح النقد شريكًا في صناعة التشريع


المهندس احمد الغزو
15-07-2026 12:59 AM

“القوانين العظيمة لا تُقاس بعدد الأصوات التي أقرتها، بل بعدد السنوات التي صمدت فيها أمام اختبار العدالة والواقع.”

عندما يُطرح مشروع قانون يمس حاضر الدولة ومستقبلها، يصبح النقاش حوله واجبًا وطنيًا، لا ترفًا سياسيًا.

وقانون الإدارة المحلية ليس قانونًا عاديًا، فهو يرسم العلاقة بين الدولة والمواطن، وبين الإدارة المركزية والمجالس المنتخبة، ويحدد شكل المشاركة الشعبية في إدارة الشأن المحلي لسنوات قادمة.

ومن هنا، فإن اختلاف الآراء حول مشروع القانون أمرٌ طبيعي، بل هو دليل على حيوية الحياة العامة. فالدول الواثقة لا تضيق بالنقد، والتشريعات القوية لا تخشى الحوار، لأن الهدف في النهاية ليس الانتصار لرأي، وإنما الوصول إلى أفضل نص يخدم الوطن.

لقد تابع الأردنيون باهتمام جلسات مجلس النواب، واستمعوا إلى مداخلات مؤيدة وأخرى معارضة، كان من بينها ما طرحه النائب صالح العرموطي، الذي رأى أن بعض مواد المشروع لا تنسجم – من وجهة نظره – مع فلسفة التحديث السياسي التي دعت إلى توسيع قاعدة المشاركة الشعبية وتعزيز دور المؤسسات المنتخبة. وهذا الرأي، شأنه شأن غيره من الآراء، يستحق أن يُناقش بالحجة والبيان، لأن قوة التشريع لا تُقاس برفض النقد، وإنما بقدرته على الإجابة عنه.

واليوم، تقع المسؤولية تحت قبة مجلس النواب.

فالنائب لا يؤدي دورًا شكليًا في إقرار القوانين، بل يمارس أمانة دستورية أمام الوطن والتاريخ. وكل مادة يوافق عليها أو يعدلها ستنعكس على حياة المواطنين، وعلى طبيعة العلاقة بين المركز والإدارة المحلية، وعلى مستقبل المشاركة الشعبية في الأردن.

ولا خلاف على أن إقرار القوانين حق دستوري لمجلس النواب، وأن الأغلبية هي التي تحسم القرار. لكن الأغلبية لا تُغني عن جودة الحوار، ولا تُلغي قيمة الرأي الآخر. فكثير من التشريعات ازدادت قوة لأنها استجابت لملاحظات المختصين والنواب والرأي العام قبل إقرارها.

إن الإصلاح الحقيقي لا يقاس بسرعة إصدار القوانين، وإنما بمدى قدرتها على تعزيز ثقة المواطن بمؤسساته، وتوسيع مساحة المشاركة، وتحقيق التوازن بين كفاءة الإدارة واحترام الإرادة الشعبية.

ولذلك، فإن النقد المسؤول لا ينبغي أن يُنظر إليه باعتباره عائقًا أمام التشريع، بل باعتباره شريكًا في صناعته. فالقانون الذي يخرج بعد نقاش عميق يكون أكثر رسوخًا، وأكثر قبولًا، وأكثر قدرة على خدمة الوطن.

وفي النهاية…

لا نكتب دفاعًا عن شخص، ولا اعتراضًا على شخص، ولا اصطفافًا مع جهة ضد أخرى، وإنما نكتب لأن الأردن يستحق أفضل التشريعات، ولأن قوة الدولة لا تُقاس بصمت الناس، بل بثقتها بأن أصواتهم مسموعة، وأن آراءهم تجد مكانًا في صناعة القرار.

ويبقى الأردن أكبر من كل اختلاف، وأبقى من كل الحكومات والمجالس، وستظل القوانين الجيدة هي التي تجمع بين قوة الدولة، واتساع المشاركة، وثقة المواطن.

حفظ الله الأردن، قيادةً وشعبًا ومؤسسات، ووفّق الجميع إلى ما فيه خير الوطن ومستقبله.

ليس السؤال: هل سيمر قانون الإدارة المحلية؟ فذلك تحسمه الآليات الدستورية داخل مجلس النواب.

السؤال الذي سيبقى أمام التاريخ هو:

هل وسّع هذا القانون دائرة المشاركة الشعبية كما تتطلع إليها مسيرة الإصلاح… أم أبقى القرار أقرب إلى المركز؟
فالقوانين تُقرُّ بالأغلبية… لكنها تُحاكم بآثارها.





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :