الذكاء الاصطناعي و تقييم أداء الملحقين العسكريين الأردنيين حول العالم
الدكتور عادل الوهادنة
17-07-2026 04:57 PM
يشهد العالم تحولًا متسارعًا في توظيف الذكاء الاصطناعي داخل المؤسسات العسكرية والأمنية، ولم تعد تطبيقاته تقتصر على العمليات الميدانية أو تحليل البيانات الاستخبارية، بل امتدت إلى مجالات التخطيط الاستراتيجي وقياس الأداء المؤسسي ودعم عملية صنع القرار.
وفي هذا السياق، يبرز دور الملحق العسكري بوصفه أحد أهم أركان الدبلوماسية الدفاعية للدولة. فمهامه لم تعد تقتصر على التمثيل الرسمي أو المشاركة في المناسبات العسكرية، وإنما تشمل بناء الشراكات الدفاعية، وتطوير التعاون العسكري، وتقديم التحليلات الاستراتيجية، ومتابعة التطورات الأمنية، ودعم القيادات والوفود الرسمية، بما يخدم المصالح الوطنية للمملكة الأردنية الهاشمية.
ومع اتساع هذه المسؤوليات وتنوعها، يصبح من الضروري تطوير أدوات حديثة تساعد على تقييم الأداء بصورة أكثر شمولًا وموضوعية، بعيدًا عن الاقتصار على التقارير الوصفية أو الانطباعات الشخصية.
ولا يعني ذلك أن يحل الذكاء الاصطناعي محل الخبرة العسكرية أو القرار القيادي، بل إن قيمته الحقيقية تكمن في كونه أداة تحليلية مساندة، قادرة على تنظيم البيانات، واكتشاف الأنماط، وتحليل الاتجاهات، وإنتاج مؤشرات تساعد متخذ القرار على تكوين صورة أكثر دقة وشمولًا.
ويمكن أن يقوم أي إطار حديث لتقييم أداء الملحقين العسكريين على مجموعة من المحاور الرئيسة، من أبرزها:
* الأثر الاستراتيجي في خدمة المصالح الوطنية.
* تطوير التعاون الدفاعي والشراكات العسكرية.
* جودة التقارير والتحليل الاستراتيجي ودعم متخذ القرار.
* إدارة الأزمات والإسناد خلال الحالات الطارئة.
* التعليم العسكري وبناء القدرات والتدريب.
* التعاون في التكنولوجيا الدفاعية والذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني.
* بناء العلاقات المهنية والقيادة والتأثير المؤسسي.
* الدبلوماسية العسكرية العامة وتعزيز صورة الأردن.
* التكامل مع السفارة والتنسيق مع مؤسسات الدولة.
* الكفاءة الإدارية والالتزام بالأنظمة والتعليمات.
ولا يُنظر إلى هذه المحاور بوصفها معايير جامدة، وإنما إطارًا مرنًا يمكن تطويره وفق أولويات المؤسسة العسكرية، وطبيعة كل دولة مضيفة، ومستوى التحديات والفرص المتاحة فيها.
كما ينبغي أن يأخذ أي نظام تقييم في الاعتبار اختلاف البيئات الاستراتيجية بين الدول؛ فالملحق العسكري الذي يعمل في دولة ذات ثقل سياسي أو عسكري أو اقتصادي كبير يواجه تحديات وفرصًا تختلف بطبيعتها عن تلك الموجودة في بعثات أخرى، وهو ما يجعل العدالة في التقييم مرتبطة بقياس النتائج في ضوء البيئة التي يعمل فيها، وليس بعدد الأنشطة فقط.
ويمكن للذكاء الاصطناعي أن يسهم في تحليل البيانات الكمية والنوعية، وربط الإنجازات بالأثر الاستراتيجي، واستخلاص مؤشرات أداء تساعد على المقارنة الموضوعية، ورصد فرص التطوير، واكتشاف مواطن القوة، وتحديد الاحتياجات التدريبية، بما يعزز التطوير المؤسسي المستمر.
كما يمكن أن يدعم إعداد لوحات معلومات تفاعلية تعرض تطور الأداء عبر الزمن، وتبرز مجالات التميز، وتساعد القيادات على اتخاذ قرارات مبنية على الأدلة، مع الحفاظ الكامل على دور التقدير المهني والخبرة العسكرية في إصدار الأحكام النهائية.
إن الهدف من توظيف الذكاء الاصطناعي في هذا المجال ليس مراقبة الأفراد، وإنما تمكين المؤسسة من الاستفادة المثلى من البيانات المتاحة، وتطوير آليات التقييم، وتعزيز العدالة والشفافية، وتحقيق أفضل استخدام للموارد والخبرات الوطنية.
الخلاصة
يبقى نجاح الملحق العسكري مرتبطًا بقدرته على خدمة وطنه، وتعزيز مكانة القوات المسلحة الأردنية، وبناء الثقة والشراكات، وتقديم المعرفة الاستراتيجية التي تدعم صانع القرار. ويأتي الذكاء الاصطناعي ليكون أداة حديثة تساعد على قياس هذا الأثر بصورة أكثر موضوعية ودقة، مع بقاء الإنسان، بخبرته وحكمه المهني، أساسًا لكل قرار استراتيجي.