المسؤولية الوطنية المجتمعية .. طريق الإنجاز والإصلاح
أ.د. مصطفى محمد عيروط
20-07-2026 10:42 AM
المسؤولية الوطنية المجتمعية ليست شعارًا يُرفع، بل هي سلوك يومي وممارسة عملية يشارك فيها كل مواطن، كلٌّ من موقعه. فإبراز إنجازات الوطن، واستحضار تاريخه المشرق، والاعتزاز بقيادته ومؤسساته، واجب وطني على كل من يعمل في الإعلام، أو يكتب أو نشيط في قنوات التواصل الاجتماعي، أو يشارك في أي نشاط ثقافي أو تربوي أو مجتمعي. فهذه الرسالة تعمّق الانتماء، وتعزز الولاء، وتدفع الجميع إلى التنافس في الإنجاز والإبداع، وترسخ ثقافة التفكير الإيجابي والعمل المنتج.
إن مجتمعاتنا مليئة بالخير، والمحبة والاحترام متجذران في قيمها، والشهامة والأصالة من ثوابتها. ومن واجب الجميع إبراز هذه النماذج المشرقة، لأنها تمنح الأمل، وتبني الثقة، وتغرس الاعتزاز بالوطن في نفوس الأجيال.
وفي المقابل، فإن المسؤولية الوطنية تقتضي أيضًا ترسيخ ثقافة النقد البنّاء، القائم على تشخيص المشكلات واقتراح الحلول، واحترام الرأي والرأي الآخر، بعيدًا عن جلد الذات، والحقد، وتصفية الحسابات الشخصية، والتصيد، والافتراءات، والانغلاق الذاتي أو المناطقي. فالإصلاح الحقيقي لا يقوم على الهدم والتشكيك، وإنما على النقد المسؤول الذي يحفز التطوير، ويعالج الأخطاء، ولا يضخم السلبيات لعواقب التضخيم على الاقتصاد والتعليم والسياحه والمجتمع والسمعه ويستفيد من التجارب الناجحة ويطورها.
ومن هنا، فإن بناء الوعي الوطني مسؤولية مشتركة تبدأ من الأسرة، ثم المدرسة، والكلية، والجامعة، والإعلام، وقنوات التواصل الاجتماعي، والمسجد، والكنيسة، ومؤسسات المجتمع المدني، فكلها مؤسسات للتربية والتوجيه وصناعة الإنسان الواعي المنتمي لوطنه.
إن الوطن القوي هو الذي يعتز بإنجازاته، ويتعلم من أخطائه، ويؤمن بأن البناء مسؤولية الجميع، وأن الكلمة الصادقة الواعية قد تكون أحيانًا أعظم أثرًا من أي عمل آخر والتوجه نحو اصلاح الخطا والتحذير من مشكلات قبل وقوعها . ولذلك، فإن المسؤولية الوطنية المجتمعية هي الأساس في حماية الأوطان، وتعزيز وحدتها، وصناعة مستقبل أكثر إشراقًا للأجيال القادمة.