حينما تختزل الرؤى الوطنية في ثقوب الذاكرة
محمد خالد الزعبي
20-07-2026 10:43 AM
لم يكن ما تفوه به الدكتور جواد العناني مجرد زلة لسان عابرة، بل كان تجسيداً لحالة من الانفصال عن الواقع وضرباً من ضروب الفوقية التي لا تليق بمن قَدّرَ لنفسه الجلوس في مقاعد النخب السياسية حيث إنَّ استحضار تفاصيل تمسُّ الخصوصية المعيشية لأبناء هذا الوطن، ومحاولة توظيفها في سياقٍ انتقاصي، ينمُّ عن ضيقٍ في الأفق وعجزٍ عن قراءة مفاصل التاريخ الأردني النقي .
إنَّ الهوية الأردنية التي شُيّدت على صمود الآباء والأجداد في ظروفٍ قاسية، ليست مادةً خصبةً للسخرية أو التندر في الندوات العامة فهؤلاء الذين كافحوا في القرى والبوادي، صنعوا من الفقر كرامةً، ومن الشظفِ مجداً لم يدركه يوماً أصحاب المنطق الاستعلائي الذين يقيسون قيمة الإنسان بما يحيط به من أثاثٍ ومقتنيات، متناسين أنَّ جوهر الإنسان يُقاس بصلابة موقفه ونقاء سريرته
إنَّ المحاولات البائسة لإعادة تدوير "الأنا" المتضخمة عبر الإساءة لمكونات المجتمع، ليست سوى انعكاسٍ لأزمةٍ أخلاقية وفكرية يعاني منها قائلها وبدلاً من أن يقدم أطروحاتٍ تخدم الواقع وتدفع بمسيرة الوطن نحو الأمام، وجدنا من يعود بنا إلى الوراء، مستنطقاً جهله وتصوّراته السطحية التي لا تمت بصلةٍ لنبض الأردنيين وشموخهم
إنَّ اعتذاراً باهتاً أو تبريراً واهياً لن يرمم ما كسرته هذه الكلمات، فما تفوه به كان مرآةً تعكس حقيقة النظرة الدونية التي تُضمرها فئةٌ لا تزال تعيش في أبراجٍ عاجية، بعيدةً كل البعد عن كبرياء الشارع الأردني لقد سقط القناع، وبانَ مدى الفجوة التي تفصل هؤلاء عن وجدان الشعب .
نحن في "خندق الشعب" نؤكد أنَّ كرامة الإنسان في هذا الوطن هي الخط الذي لا نسمح بتجاوزه أو العبث به سنظل حراساً لهذه القيم، وسنتصدى بكل حزم لكل نبرةٍ استعلائية تحاول النيل من ذاكرتنا الجماعية حيث إنَّ التاريخ يكتبه الصامدون في خنادقهم، لا أولئك الذين يرتجلون الإساءات في صالوناتهم، وما هذه الكلمات إلا صرخةٌ في وجه كل من يظن أنَّ استصغار هذا الشعب طريقٌ للارتقاء