facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




حين يصبح “بيت الخلاء” قضية وطن… فمن يعتني ببيت الوطن؟


رحاب القضاة
20-07-2026 12:41 PM

في بلدٍ يقف على حافة إقليمٍ مشتعل تحيط به الحروب من كل اتجاه ويواجه تحديات اقتصادية وسياسية ومعيشية لا تخفى على أحد
نجحنا - بكل براعة - في تحويل عبارةٍ عن “بيت الخلاء” إلى معركة وطنية وكأن الأردن لم يعد يحمل همًّا سوى جملةٍ قيلت في مقابلة أو كلمةٍ خرجت من سياقها أو ذكرى استحضرها رجل دولة عن حديث والدته قبل عشرات السنين.

لنكن واضحين… الدكتور جواد العناني لم يكن موفقًا في إعادة تداول تلك العبارة.

نعم خانه التعبير، وخانته الحكمة في اختيار المثال. عندما تكون قد شغلت مواقع القرار لعقود فإن الكلمات لم تعد ملكك وحدك بل أصبحت جزءًا من الذاكرة العامة للدولة. كان الأولى أن يترك تلك الجملة في ذاكرة والدته لا أن يعيدها إلى ذاكرة الأردنيين.

رجل الدولة يُحاسب على وقع الكلمة لا على نيته فقط.

لكن في المقابل ما حدث بعد ذلك يدعو إلى الدهشة أكثر من التصريح نفسه.

فجأة أصبح “بيت الخلاء” أخطر من البطالة وأهم من المديونية وأكبر من تحديات المياه والطاقة وأكثر إلحاحًا من غزة المشتعلة، وسوريا المضطربة والضفة الغربية التي تغلي وحدودٍ لا تهدأ واقتصادٍ يئن تحت أعباء لا تنتهي.

وكأن الوطن استيقظ ليجد أن كل ملفاته قد أُغلقت ولم يبقَ سوى هذا الملف العظيم الذي يستحق كل هذا الصخب.

السياسة ليست سباقًا في تضخيم الأخطاء بل فن ترتيب الأولويات.

ومن المؤسف أن بعض الخطابات تعاملت مع العبارة وكأنها أزمة وجود بينما تجاهلت قضايا تمس حاضر المواطن ومستقبله.
النقد حق بل ضرورة لكن تحويل كل زلة لسان إلى معركة وطنية لا يبني دولة بل يصنع ضجيجًا يستهلك الوعي ويستنزف النقاش العام.

ثم دعونا نسأل بسخرية مشروعة: هل انتهت كل أزماتنا حتى أصبح “بيت الخلاء” هو غرفة العمليات الوطنية؟

وهل أصبحت الأولوية القصوى أن نفتح نشرات الأخبار ونملأ المنابر ونكتب المقالات ونعقد المجالس لأن رجلًا أخطأ في استحضار عبارة من ذاكرة قديمة؟

لو أن الحماس نفسه وُجِّه إلى ملفات الفقر والتعليم والصحة، والاستثمار لربما كنا اليوم نناقش إنجازًا بدل أن نتجادل حول دورة مياه تعود إلى سبعين أو ثمانين عامًا.

الأردن أكبر من عبارة وأرسخ من زلة لسان وأقوى من أن تهزه كلمة لكنه أيضًا أكبر من أن تُختزل أولوياته في سجالٍ لغوي.

نعم … ننتقد العناني لأنه لم يوفق ونختلف معه لأن مقام رجل الدولة يفرض عليه دقة الكلمة لكننا ننتقد أيضًا كل من قرر أن يجعل من هذا الجدل ستارًا يحجب القضايا التي تستحق أن تكون في صدارة المشهد.

الوطن لا يحتاج إلى مزايدات في الوطنية بقدر ما يحتاج إلى وعيٍ في ترتيب الأولويات.

فالدول لا تُدار بردود الفعل ولا تُقاس هيبتها بعدد البيانات الغاضبة ولا تُبنى بتحويل كل تصريح إلى معركة.

أما الأفواه التي لا تعيش إلا على الضجيج فلن يغلقها إلا سؤال واحد: إذا كان “بيت الخلاء” قد استنزف كل هذا الجدل… فمن بقي ليتحدث عن بيت الوطن؟؟؟؟





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :