facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




هل آن الآوان لتنظيم انتشار الفروع التجارية في الأردن؟


ماهر عمر الطويل
20-07-2026 01:33 PM

لا يختلف اثنان على أن حرية الاستثمار ركيزة أساسية لأي اقتصاد ناجح، لكن الحرية الاقتصادية لا تعني غياب التنظيم، كما أن المنافسة الحقيقية لا تعني ترك السوق دون ضوابط تراعي حجمه وقدرته الاستيعابية.

السوق الأردني سوق محدود من حيث عدد السكان والقوة الشرائية، ولذلك فإن نجاح نموذج تجاري في دولة تضم عشرات الملايين من المستهلكين لا يعني بالضرورة نجاحه في الأردن. ومن هنا تبرز الحاجة إلى مراجعة سياسة التوسع غير المدروس لبعض الشركات التي تفتتح عشرات الفروع خلال فترة زمنية قصيرة، دون أن يكون نمو الطلب موازيًا لهذا التوسع.

تشير البيانات الاقتصادية إلى أن المشاريع الصغيرة والمتوسطة تمثل أكثر من 98% من منشآت القطاع الخاص في الأردن، وتوفر نحو 70% من فرص العمل، وتسهم بما يقارب نصف الناتج المحلي الإجمالي. وهذا يعني أن أي سياسة اقتصادية يجب أن تضع في مقدمة أولوياتها حماية فرص هذه المنشآت في المنافسة والنمو، وعدم ترك السوق يتركز في أيدي عدد محدود من الشركات الكبرى.

لقد شهد السوق الأردني خلال السنوات الأخيرة توسعًا كبيرًا في افتتاح الفروع لدى بعض الشركات، إلا أن التجربة أثبتت أن التوسع وحده ليس معيارًا للنجاح. فالكثير من هذه الشركات اصطدم بارتفاع التكاليف التشغيلية، من إيجارات ورواتب وكلف تمويل وطاقة ونقل، الأمر الذي أدى إلى إغلاق عدد من الفروع أو إعادة الهيكلة، وفي بعض الحالات إلى التعثر المالي أو الإفلاس.

والخسارة هنا لا تقع على الشركة وحدها، بل تمتد إلى الموردين والمصانع وشركات النقل والمزارعين وأصحاب العقارات والبنوك، إضافة إلى مئات الموظفين الذين يفقدون وظائفهم، فتتحول أزمة شركة واحدة إلى سلسلة من الخسائر تصيب قطاعات اقتصادية متعددة.

وفي المقابل، فإن توزيع الفرص الاستثمارية على عدد أكبر من المستثمرين يحقق فوائد اقتصادية واجتماعية عديدة، أهمها تعزيز المنافسة، وخلق فرص عمل جديدة، وتنويع مصادر الدخل، والحد من مخاطر تعثر شركة واحدة تؤثر في السوق بأكمله.

ومن اللافت أن الأردن يشهد نموًا مستمرًا في تسجيل الشركات والمنشآت الجديدة، حيث ارتفع عدد الشركات المسجلة خلال عام 2025 بنسبة 49% مقارنة بعام 2019، كما استمر نمو تسجيل الشركات خلال عام 2026. وهذه الأرقام تعكس رغبة حقيقية في الاستثمار، لكنها تتطلب بيئة تنظيمية تحقق العدالة في توزيع الفرص، لا أن تسمح بتركز النشاط في عدد محدود من الشركات أو العلامات التجارية.

إن المطلوب ليس منع الشركات الناجحة من التوسع، وإنما تنظيم هذا التوسع وفق معايير اقتصادية واضحة، مثل حجم السوق، والكثافة السكانية، والقوة الشرائية، وحاجة كل منطقة جغرافية، بحيث لا يتحول الانتشار الكبير إلى منافسة غير متوازنة تضر بالسوق وبالشركات نفسها.

كما يمكن للجهات المختصة دراسة وضع سقوف تنظيمية لعدد الفروع في بعض الأنشطة التجارية، مع منح استثناءات تستند إلى دراسات جدوى اقتصادية حقيقية، وليس إلى الرغبة في الانتشار فقط. وهذا النهج مطبق في العديد من القطاعات حول العالم بأشكال مختلفة، من خلال اشتراطات التخطيط التجاري، ودراسات الأثر الاقتصادي، وتنظيم استخدام الأراضي.

إن قوة الاقتصاد لا تُقاس بعدد الفروع التي تمتلكها شركة واحدة، وإنما بعدد المستثمرين الناجحين، واستدامة الشركات، واتساع قاعدة الملكية، وتوفير فرص متكافئة للجميع.

لقد آن الأوان لفتح حوار وطني جاد بين الحكومة وغرف التجارة والقطاع الخاص والخبراء الاقتصاديين، لوضع سياسة واضحة لتنظيم انتشار الفروع التجارية، بما يحافظ على حرية الاستثمار، ويعزز المنافسة العادلة، ويحمي الاقتصاد الوطني من آثار التوسع غير المدروس.

فالهدف ليس تقييد الاستثمار، بل حماية الاستثمار نفسه، لأن السوق المستدام هو الذي يمنح الفرصة للجميع، لا الذي يستهلك نفسه في سباق محموم نحو افتتاح المزيد من الفروع، ثم ينتهي بإغلاقها بعد سنوات قليلة، تاركًا خلفه خسائر مالية ووظيفية واقتصادية يتحملها الجميع





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :