العلاقات الاردنية الأميركية ببساطة
خلدون ذيب النعيمي
22-07-2026 12:57 AM
لم تكن يوماً العلاقات الدولية بمثابة نظام يسيره تعليمات الجمعيات الخيرية بل علاقة تشاركية تحكمه المصالح المشتركة وتحقيق الرؤى والاهداف الموحدة ، وهوما يسري ايضاً مع علاقاتنا مع واشنطن فكلا طرفي المعادلة يملك من المؤهلات ما يجعل الطرف الاخر يحرص على ادامة التعاون المشترك ، فالأردن بميزة موقعه الجيوسياسية في قلب الشرق الاوسط وحالة الامان والاستقرار السياسي والمجتمعي الذي يتصف بها في منطقة لم تعرف الاستقرار جعل من الدول المؤثرة دولياُ واقليمياُ تحرص على ادامة التواصل والتنسيق معه ، والامر ايضاً ينطبق على الولايات المتحدة الاميركية القوة السياسية والعسكرية والاقتصادية الاولى في العالم والتي تجعل كل دول العالم تهتم بعلاقات حسنة معها .
وحسب بيانات وزارة الخارجية الاردنية فأن واشنطن الداعم الاقتصادي والعسكري الاكبر للأردن وتشير ايضاً ان مذكرة التفاهم بشأن الشراكة الاستراتيجية الأردنية الأمريكية التي تؤطر المساعدات المالية تتضمن تقديم واشنطن نحو 10.15 مليار دولار أو ما قيمته 1.45 مليار دولار أمريكي سنوياً ابتداءً من السنة المالية 2023 وانتهاءً بالسنة المالية 2029 ، علماً ان واشنطن تعتبر الاردن الحليف السياسي والعسكري الاقوى خارج الناتو منذ العام 1996 ، ورغم ذلك يعي الاردن الرسمي والشعبي ان واشنطن هي الداعم الاكبر لالة الحرب والعدوان الإسرائيلية وفي ظل منظومة القطب الواحد العالمية كان دأب صانع القرار الاردني على ابراز سلبيات هذا الدعم ليس فقط على الاستقرار والسلام الاقليمي بل وعلى المصالح الاميركية العليا ، وهو ما نجحت فيه الدبلوماسية الاردنية مؤخراً مع مختلف المنصات السياسية والتشريعية الاميركية وتمخض عنه التغيير الواضح في التفكير والتعاطي مع القضية الفلسطينية.
بعد الزلزال الهائل الذي ألم بالعلاقات العربية البينية أثر الغزو العراقي للكويت في شهر آب 1990 قطعت المساعدات العربية عن الاردن كدولة من دول الطوق العربي بعد تأكيده اهمية ان يكون الحل داخل البيت العربي ، فكان لزاماً على صانع القرار الاردني البحث عن بديل لمصدر هذه المساعدات في ظل عودة عدد كبير من ابناءه وفي وقت يعاني اصلاً من ضعف الموارد الاقتصادية والطبيعية فكان التواصل الناجح مع صناع القرار الاميركي رغم ان ذلك جاء بعد رفض الاردن المشاركة بحرب الخليج ضد العراق في كانون الثاني 1991 ، وهو ما يؤشر ان هذه العلاقات لم تكن وردية ويحكمها الاتفاق الدائم وهو ما تمثل ايضاً في الامتعاض الاميركي الكبير من رفض الاردن لمقترح تهجير سكان قطاع غزة بعد العدوان الاسرائيلي الاخير في شهر تشرين الاول 2023م ، وبدا واضحاً خلال لقاء جلالة الملك عبدالله الثاني مع الرئيس ترامب في البيت الابيض في شهر شباط 2025 فكان بمثابة الرسالة ان الثوابت الاردنية لا تخضع للمساومة وهو الامر الذي اعتبرته اسرائيل وداعميها فشلاً ذريعاً لهم .
جملة القول الذي يجب ان يُدرك ان العلاقات الدولية لا يسيرها نظام العمل الخيري بل المصالح والاهداف المشتركة ، وهو الامر الذي يُعزز اهمية عنصر الشفافية والمكاشفة فيها حتى يدرك الجميع ذلك بعيداً عن التأويلات والتخمينات العبثية التي ستعود بأثارها السلبية على الجميع .