انثروا البصل على رؤوس الجبال واملؤوا سفوح عجلون وجرش والطفيلة والكرك
نيڨين العياصرة
22-07-2026 03:35 PM
انثروا البصل على رؤوس جبال الأردن، املؤوا به سفوح عجلون وجرش والطفيلة والكرك، علّنا نجد تفسيرًا جاهزًا لكل هذه الدموع التي صارت تسكن عيون الناس.
فإذا رأيتم أردنيًا يبكي، لا تسألوه عن قسط البنك ولا عن فاتورة الكهرباء ولا عن أسعار ارتفعت حتى صار المواطن يحسب رغيف الخبز قبل أن يشتريه.
قولوا: إنها رائحة البصل! فالبصل أرحم من الحقيقة، وأسهل على الكلام من وجع الناس.
دعوا البصل يتحمل المسؤولية، فهو متهم اليوم بكل شيء، متهم بدمعة الموظف آخر الشهر، وبصمت الشاب الذي يبحث عن فرصة عمل، وبحسرة الأب الذي يراقب أبناءه وهم يؤجلون أحلامهم لأن الواقع لا يملك لهم مكانًا، متهم بالبطالة وبالمديونية والفساد.
لا تقولوا إن هناك أحلامًا تتآكل ببطء،وإن هناك عائلات تخوض معركة يومية مع الأسعار، وإن هناك جيلًا كاملًا يقف أمام المستقبل ولا يجد بابًا يُفتح، هذه أسئلة ثقيلة، والبصل أكثر قدرة على حملها.
نحن أحيانًا نبحث عن عذر صغير لحزن كبير، نختار سببًا يمكن أن نضحك عليه، لأن الاعتراف بالوجع يحتاج شجاعة أكبر من احتمال الدموع.
لذلك انثروا البصل، واتركوا الجبال تفوح برائحته،فإذا رأيتم الأردني يبكي، قولوا إنها رائحة البصل! لا تقولوا إنها سنوات الغلاء، ولا راتبٌ لا يكفي، ولا فواتير تتراكم، ولا أحلام تتآكل كل صباح.
دعوا البصل يتحمل مسؤولية الدموع والهموم والقلب الموجوع.
أما الحقيقة… فخبئوها جيدًا فهي أصبحت أثقل من أن تقال؛ لأنها لم تعد تُدمع العين فقط، صارت تثقل القلب كثيرا.