إصلاح الحوافز في الجامعات .. خطوة صحيحة تحتاج إلى استكمال
د. معروف سليمان الربيع
23-07-2026 04:32 PM
أقرّ مجلس الأمة بشقيه النواب والاعيان تعديلات قانون الجامعات الأردنية، والتي حصرت صرف حوافز البرنامج الموازي بإيرادات البرنامج الموازي لطلبة البكالوريوس.
ويُعد هذا القرار خطوة إصلاحية صحيحة تنسجم مع مبادئ الحوكمة وحماية المال العام، إذ لم يعد من المنطقي تمويل هذه الحوافز من إيرادات الدراسات العليا أو مراكز الاستشارات أو الدورات التدريبية والبرامج الخاصة، فلكل برنامج موارده وأهدافه المالية.
ويأتي هذا التوجه في ظل أوضاع مالية صعبة تعيشها الجامعات الرسمية، حيث بلغت مديونية بعضها نحو (100) مليون دينار، الأمر الذي يجعل ترشيد الإنفاق ضرورة لضمان استدامة الجامعات وتوجيه مواردها نحو التعليم والبحث العلمي وتطوير البنية التحتية.
غير أن الإصلاح الحقيقي لا يكتمل بهذه الخطوة وحدها، بل يستوجب مراجعة ملفات أخرى، وفي مقدمتها بدل ( المسؤولية المالية) ، بحيث يقتصر على من يتحملون مسؤولية مباشرة عن النقد أو الموجودات، كأمين الصندوق وأمين المستودع، بدلًا من صرفه لوظائف إدارية وفنية لا تمارس مسؤولية مالية مباشرة.
كما أن بدلات اللجان تستحق المراجعة، إذ إن تعليمات دولة رئيس الوزراء نصّت على أن تصرف مكافآت اللجان التي تُعقد خارج أوقات الدوام الرسمي ولأسباب مبررة، بينما لا تستحق الاجتماعات الاعتيادية التي تعقد أثناء الدوام أي مكافآت، وهو ما يستوجب الالتزام بهذه التعليمات تحقيقًا للعدالة وحفاظًا على المال العام.
ومن الضروري أيضًا إعادة النظر في آلية توزيع حوافز البرنامج الموازي. ففي السابق كانت الإيرادات غير العادية متعددة، وكانت حصة أعضاء هيئة التدريس أعلى من حصة الإداريين. أما بعد حصر الحوافز في مصدر واحد، فإن العدالة تقتضي توحيد نسبة التوزيع بين الأكاديميين والإداريين، خاصة أن الفارق في الرواتب والعلاوات الأساسية لا يزال كبيرًا لصالح أعضاء هيئة التدريس، بينما يسهم الإداريون بدور رئيس في إنجاح البرنامج.
إن نجاح الإصلاح المالي يتطلب معالجة جميع أوجه الإنفاق بروح العدالة والشفافية، فحماية المال العام لا تتعارض مع إنصاف العاملين، بل إنهما ركيزتان لجامعة قوية قادرة على تجاوز أزماتها المالية والارتقاء برسالتها الأكاديمية وخدمة الوطن.