إصلاح الحوافز في الجامعات .. خطوة صحيحة تحتاج إلى استكمال
د. معروف سليمان الربيع
24-07-2026 09:40 AM
أقرّ مجلس الأمة بشقيه: مجلس النواب ومجلس الأعيان، تعديلات قانون الجامعات الأردنية، والتي حصرت صرف حوافز البرنامج الموازي بإيرادات البرنامج الموازي لطلبة البكالوريوس.
ويُعد هذا القرار خطوة إصلاحية صحيحة تنسجم مع مبادئ الحوكمة الرشيدة وحماية المال العام، إذ لم يعد من المنطقي أن تُموّل حوافز برنامج معين من إيرادات برامج أخرى كالدراسات العليا، ومراكز الاستشارات، والدورات التدريبية، والبرامج الخاصة، فلكل برنامج موارده وأهدافه والتزاماته المالية.
ويأتي هذا التوجه في ظل أوضاع مالية صعبة تواجهها الجامعات الرسمية، حيث بلغت مديونية بعض الجامعات نحو (100) مليون دينار، الأمر الذي يجعل من ترشيد الإنفاق وإعادة ترتيب الأولويات ضرورة لضمان استدامة الجامعات، وتوجيه الموارد نحو التعليم والبحث العلمي وتطوير البنية التحتية.
غير أن الإصلاح الحقيقي لا يكتمل بهذه الخطوة وحدها، بل يستوجب مراجعة عدد من الملفات المالية الأخرى، وفي مقدمتها بدل المسؤولية المالية، بحيث يقتصر صرفه على من يتحملون مسؤولية مباشرة عن النقد أو الموجودات المالية والمادية، كأمين الصندوق وأمين المستودع، بدلًا من شموله لوظائف إدارية وفنية لا ترتبط طبيعة عملها بمسؤولية مالية مباشرة.
كما أن بدلات اللجان تستحق المراجعة وإعادة التنظيم، إذ إن نظام المشتريات الحكومية رقم (8) لسنة 2022 حدد قيمة المكافآت المالية للجان، لكنه لم يتناول توقيت انعقاد الاجتماعات وضوابط استحقاقها، وهو ما عالجته تعليمات دولة رئيس الوزراء التي حددت أن تكون الاجتماعات المستحقة للمكافآت خارج أوقات الدوام الرسمي، ولأسباب مبررة وبعد الموافقات اللازمة، في حين لا تستحق الاجتماعات الاعتيادية التي تُعقد أثناء الدوام الرسمي أي مكافآت. وعليه، فإن الالتزام بهذه التعليمات يشكل خطوة أساسية لتعزيز العدالة والحفاظ على المال العام.
ومن الضروري أيضًا إعادة النظر في آلية توزيع حوافز البرنامج الموازي، ففي السابق كانت الإيرادات غير العادية متعددة المصادر، وكانت نسبة الحوافز الممنوحة لأعضاء هيئة التدريس أعلى من نسبة الإداريين. أما بعد حصر الحوافز في مصدر واحد، فإن مقتضيات العدالة تقتضي توحيد نسبة التوزيع بين الأكاديميين والإداريين، خاصة في ظل الفارق الكبير في الرواتب والعلاوات الأساسية لصالح أعضاء هيئة التدريس، مع التأكيد على الدور المحوري الذي يقوم به الإداريون في إنجاح البرامج وخدمة الطلبة.
إن نجاح الإصلاح المالي يتطلب معالجة جميع أوجه الإنفاق بروح من العدالة والشفافية، فحماية المال العام لا تتعارض مع إنصاف العاملين، بل إنهما ركيزتان أساسيتان لبناء جامعات قوية ومستدامة قادرة على تجاوز تحدياتها المالية، والارتقاء برسالتها الأكاديمية وخدمة الوطن.