facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




هيئة أجيال السلام .. رسالة أردنية تصنع جسور الإنسانية وتمكن الشباب


بهاء الدين المعايطة
24-07-2026 09:05 PM

في سجلات الوطن وذاكرته، ما زالت تخلد قلوب المخلصين معنى الرسالة الوطنية، وما زالت المبادرات والإنجازات تحتل مكانة راسخة في تاريخ الأردن، ذلك الوطن الذي حمل منذ تأسيسه مبدأ البناء والعطاء، وجعل من الإنسان محورا لمسيرته، فقد شيد الملك المؤسس طيب الله ثراه، أركان الدولة، وواصل الملك طلال بن عبدالله، طيب الله ثراه، مسيرة التطوير بإقرار دستور صان كرامة الإنسان وحقوقه، ثم جاء الملك الراحل الحسين بن طلال ليحمل راية النهضة والتحديث، حتى واصل جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين، حفظه الله ورعاه، مسيرة الآباء والأجداد، لتعزيز دور الأردن ومكانته في مختلف المجالات.

وفي عهد الهاشميين، توالت الإنجازات التي رسمت طريقها في الأردن، وحملها على أكتاف رجال صانوا نهج العطاء والبناء، فصنعوا من الوطن تاريخا يتحدث، وكانوا أمناء على رسالة لا تزال تنسجها أيدي الحكماء والمخلصين. ولم يكن الطريق دائما سهلا، إلا أن الإرادة والعزيمة جعلتا من التحديات فرصة لتعزيز مسيرة الدولة، وتحويل الصعوبات إلى قوة تدفع نحو المزيد من الإنجاز والتقدم.

فالأردن، رغم محدودية مساحته، بقي كبيرا في سيادته ومواقفه، يحمل نهجا إنسانيا حقيقيا لا يقوم على الشعارات، بل على الأفعال التي استطاعت أن تحول المبادئ إلى واقع ملموس، وأن تجعل من خدمة الإنسان وصون كرامته رسالة ثابتة في مسيرة الدولة، ومن هنا بقي الأردن حاضرا في ذاكرة العالم بما قدمه من مواقف مشرفة، وبما حمله من رسالة سلام وعطاء وبناء.

واليوم نستذكر إحدى المبادرات التي شقت طريقها في ميادين العمل الإنساني، هيئة أجيال السلام التي أنشئت على يد صاحب السمو الملكي الأمير فيصل بن الحسين، حفظه الله ورعاه، عام ٢٠٠٧، والتي كان لها دور بارز في ترسيخ رسالة السلام التي انطلقت من الأردن لتصل إلى العديد من دول العالم.

وهي مؤسسة غير ربحية، لا تهدف إلى تحقيق الربح، بل تسعى إلى خدمة الإنسان وتعزيز قيم السلام، حيث جعلت الإرادة والعزيمة منها مؤسسة رائدة تتوسع يوما بعد يوم ضمن نهج واضح، يقوم على تحويل النزاعات إلى فرص لبناء السلام المستدام على مستوى المجتمعات، ودعم وتمكين القادة الشباب لنشر قيم التسامح والتعايش والحوار في مختلف أنحاء العالم.

ولم تتوقف مسيرتها عند هذا الحد، بل استطاعت أن تبني برامجها بعناية حقيقية، مرتكزة على الرياضة والفنون والحوار والتمكين، وتعزيز رسالتها من خلال الإعلام، لتكون مساحة آمنة تحتضن الأطفال والشباب، وتوفر لهم فرصا حقيقية للتعلم والتطوير، بما يسهم في ترسيخ السلوك الإيجابي وبناء منظومة مجتمعية مستدامة قادرة على صناعة مستقبل أكثر سلاما، وإن دعم الشباب وتأهيلهم يمثل الرسالة التي انتهجتها مؤسسة أجيال السلام، وهو جانب أساسي في تعزيز حضور الشباب داخل مجتمعاتنا، فتمكين الشباب ضرورة للحفاظ على دورهم الفاعل، ومنحهم المساحة التي تساعدهم على المشاركة والبناء وصناعة المستقبل، وبعد أن رأينا أن بعض المسارات، ومنها العمل الحزبي، ما زالت بحاجة إلى مزيد من التطوير للوصول إلى الغاية المرجوة، برز حجم الاهتمام والدعم الذي يقدمه سمو ولي العهد الأمير الحسين بن عبدالله الثاني في مسيرة بناء الشباب وتمكينهم، انطلاقا من إيمانه بأن الشباب هم الثروة الحقيقية للوطن وأساس تقدمه.

وقد تابعنا جميعا لقاء سمو ولي العهد مع عدد من شباب محافظة الكرك، والذي حمل رسالة واضحة تقوم على فتح المجال أمام الشباب للمشاركة في بناء مستقبلهم، والمساهمة في صناعة القرار الوطني، وإيجاد مساحة حقيقية أمام طاقاتهم وأفكارهم،
فالشباب ليسوا مجرد فئة تنتظر الفرص، بل هم قوة قادرة على صناعة التغيير متى ما توفرت لهم البيئة الداعمة، والثقة اللازمة، والفرص التي تمكنهم من تحويل أفكارهم إلى إنجازات تخدم الوطن، وإن الاستثمار في الإنسان كان ولا يزال جوهر النهج الأردني، فالأوطان لا تبنى فقط بالمشاريع والمنشآت، بل بالعقول التي تحمل رسالة الانتماء، وبالأجيال التي تؤمن بأن خدمة الوطن مسؤولية وشرف.

ومن هنا تتجلى أهمية المبادرات التي تعزز دور الشباب وتفتح أمامهم أبواب المشاركة والعمل، لتبقى رسالة الأردن الإنسانية حاضرة في العالم، كما كانت منذ تأسيس الدولة، رسالة تقوم على السلام والتسامح والحوار، والإيمان بأن المستقبل يصنعه أصحاب الإرادة والعزيمة.

فالأردن الذي حمل على الدوام قيم الاعتدال والإنسانية، سيبقى قادرا على تقديم نماذج مشرقة في بناء الإنسان، لأن أعظم ما يملكه الوطن هو أبناؤه، وأعظم إنجازاته هي الأجيال التي تحمل رايته نحو المستقبل.

وتعد هيئة أجيال السلام نموذجا للمؤسسات الأردنية التي رسخت حضورها في العمل الإنساني، وحملت رسالة تقوم على نشر السلام وتعزيز الحوار وتمكين الشباب، فقد حملت أياد مخلصة شعلة الإنجاز، وواصلت مسيرتها نحو التقدم والنجاح، لتصبح تجربة ملهمة في مجال بناء السلام، وقبل أشهر قليلة، شاهدنا تقدير المجتمع الدولي لهذا الدور، من خلال التكريم الذي حظيت به الهيئة، حين تسلم سمو الأمير فيصل بن الحسين الجائزة بحضور سمو الأميرة زينة الفيصل، والمتمثلة بجائزة الكونت جاك روج ، خلال حفل رسمي رفيع المستوى أقيم في قاعة المدينة بمدينة غينت البلجيكية، لتكون الهيئة بذلك أول جهة تتوج بهذا التكريم الدولي المرموق.

ولم يكن هذا الإنجاز إلا محطة جديدة في طريق الاستمرار نحو التميز، ودافعا لمواصلة العطاء، إذ إن النجاحات التي تحققت جاءت نتيجة جهود دؤوبة ومتميزة بذلتها قيادة وأسرة أجيال السلام على مدار السنوات الماضية، لتصبح شاهدا على قيمة العمل الإنساني ورسالة السلام التي تحملها الهيئة.

لقد اعتدت دائما أن أسلط الضوء على المؤسسات التي تجعل من عملها محط أنظار الجميع، وأن أسطر كلماتي لتوثيق دورها في بناء المجتمعات، وأن أكتب لأجل أن تبقى الرسالة راسخة بروح الحب والعطاء للأجيال القادمة.

فقد أدركنا أن الأردن صنع مؤسسات كان هدفها نشر قيم التسامح، وتعزيز دور الشباب، وبناء قدراتهم ليكونوا شركاء في ترسيخ رسالة السلام والعمل الإنساني، ولم يكن الأردن يوما إلا داعما لمبادئ السلام والاعتدال، وواقفا إلى جانب القضايا العادلة، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية التي حملها عبر عقود طويلة، وترسخت من خلال الوصاية الهاشمية على المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس الشريف.
وستبقى رسالة الأردن مستمرة، تؤكد أن بناء الإنسان وتمكين الأجيال هو الطريق الأهم لصناعة مستقبل أكثر أمنا وسلاما، وأن المؤسسات التي تحمل هذه الرسالة ستظل شاهدا على وطن آمن بأن العطاء الحقيقي هو ما يترك أثرا في حياة الشعوب والإنسانية.

سيدي صاحب السمو الملكي الأمير فيصل بن الحسين، حفظكم الله، أنتم من نهلتم من مدرسة الحسين بن طلال، طيب الله ثراه، قيم الوفاء والانتماء، فكنتم السند الوفي إلى جانب سيد البلاد، وحملتم رسالة الخير والسلام التي امتدت من الأردن إلى العالم،
لقد جسدتم عبر مسيرتكم معنى المسؤولية الوطنية، فكانت مبادراتكم وجها مشرقا للعطاء، وفي مقدمتها هيئة أجيال السلام التي حملت رؤية أردنية إنسانية تؤمن بأن الشباب هم طاقة المستقبل وصناع التغيير، وأن السلام يبدأ من بناء الإنسان وتعزيز قيم الحوار والتسامح.

وما تحقق من إنجازات دولية هو امتداد لنهج أردني أصيل، يقوم على مد جسور التعاون بين الشعوب، وترسيخ مكانة الأردن كدولة تحمل رسالة الاعتدال والإنسانية، فلكم كل التقدير على ما قدمتموه من جهود مخلصة، وعلى استمراركم في حمل أمانة الرسالة التي آمن بها الهاشميون وجعلوا من الأردن نموذجا في العطاء والسلام.

وفي الختام، نسأل الله أن يحفظ الأردن قيادة وشعبا، وأن يديم عليه نعمة الأمن والاستقرار، وأن يوفق قيادتنا الهاشمية لمواصلة مسيرة العطاء والبناء والنهضة، لما فيه خير الوطن ورفعته.





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :