نحو مفهوم جديد للأمن القومي
د. عزت جرادات
26-07-2026 11:01 AM
مقدمة :
في غياب (الوحدة العربية) عن الساحة العربية ثقافياً و اجتماعياً، وفي ضَعْف (العمل العربي المشترك) بمعناه الجاد، اهتماماً وسياسياً، يأتي الاهتمام بالأمن القومي العربي بمختلف أبعاده الفكرية والسياسية و أولويات الوطن العربي و احتياجاته، يأتي ذلك بديلاً للأمل الكبير: الوحدة العربية، أو الحد الأدنى الممكن من العمل العربي المشترك.
وكثيراً ما تطرح على الساحة الفكرية العربية شعارات مثل الأمن الوطني والأمن القومي كبدائل لمطالب الشعوب العربية.
مفهوم الأمن الوطني والقومي:
ثمة حدّ فاصل بين الأمن الوطني والأمن القومي في النطاق العربي:
فالوطني يعني بحماية الدولة، قطريًا، داخلياً وخارجياً "سيادة ومؤسسيًا" بينما يتسع مفهوم الأمن القومي ليشمل المصالح الحيوية المشتركة للنظام العربي الذي تربطه أواصر تاريخية ولغوية، وثقافية، وعقدية وغيرها.
ففي حين يتمثل الأمن الوطني في حماية السيادة الوطنية لبلد معين فإن الأمن القومي العربي ينطوي على المصير المشترك، حيث أن ما يهدد قطراً واحداً من المنظومة العربية يؤثر بشكل واضح على أمن ومصالح باقي دول المنظومة، مثل الأمن المائي أو الغذائي أو التدخلات الأجنبية، في إطار نظام عالمي تحكمه المصالح الوطنية أولاً.
البديل الأمثل:
يمكن القول، أن النظام العربي القائم بحاجة إلى مفهوم جديد للأمن القومي العربي. وينطوي هذا المفهوم على تضمين الأمن القومي العربي في شبكة عربية للتنمية ببعديها المادي أو الموارد الطبيعية والمعنوي، أي الموارد البشرية.. وهذان البعدان متلازمان ولا يمكن فصلهما عن بعضهما البعض:
• فالتنمية البشرية في المجتمعات العربية تأتي أولاً، فلا يمكن لبلد أن يذهب بعيداً في التنمية المادية، أي الموارد الطبيعية، و قبل تحقيق التنمية البشرية ممثلة بالديمقراطية وسيادة حقوق الإنسان والعدالة الاجتماعية.
فالتنمية البشرية تصبح متطلباً أساسياً لتنمية الموارد الطبيعية، ذلك أن بناء الإنسان (المعاصر والديمقراطي) هو الهدف وهو الأداة لتحقيق نظام عربي يؤمن بالأمن القومي العربي الشامل.