هيبة الدولة تبدأ من سيادة القانون .. إصلاح الجامعات وحماية المال العام
د. معروف سليمان الربيع
26-07-2026 09:11 PM
اطلعت على مقال الدكتور عبد الحكيم الحسبان بعنوان:
"قانون الجامعات الجديد إذ يضرب صورة الدولة وهيبتها"،
وأحترم ما تضمنه من حرص على مكانة الدولة والجامعات، إلا أن هيبة الدولة لا تُقاس فقط بطريقة إصدار القوانين، بل بقدرتها على معالجة الاختلالات وتعزيز الثقة بمؤسساتها.
فالدولة القوية هي التي تراجع أداء مؤسساتها، وتصحح الممارسات غير المنسجمة مع التشريعات، وتحافظ على المال العام، لأن سيادة القانون وحسن الإدارة من أهم مظاهر قوتها.
والجامعات الرسمية مؤسسات وطنية تحتاج إلى إصلاح مالي وإداري يضمن استدامتها، فالتحديات لا تُعالج بزيادة الدعم فقط، بل أيضًا بترشيد الإنفاق، وحسن إدارة الموارد، وتعزيز الحوكمة.
ومن هذا المنطلق، فإن ربط حوافز البرنامج الموازي بإيراداته يمثل خطوة إصلاحية مهمة، إذ لا ينبغي تمويل حوافز برنامج معين من موارد برامج أخرى، فلكل برنامج التزاماته ومصادر تمويله.
كما أن مراجعة بعض البدلات والمكافآت تهدف إلى ضبط الصرف وربطه بالأسس القانونية؛ فعلاوة المسؤولية المالية، التي أبدى ديوان المحاسبة ملاحظاته بشأنها، ترتبط بالمسؤوليات المباشرة عن النقد والموجودات، مما يستوجب الالتزام بضوابط صرفها.
وفيما يتعلق بمكافآت لجان اللوازم والمشتريات، فقد حدد نظام المشتريات الحكومية رقم (8) لسنة 2022 إطارها، ونظمت قرارات وتعليمات دولة رئيس الوزراء آلية استحقاقها، إلا أن بعض الجامعات ما زالت بحاجة إلى مزيد من الالتزام بهذه الضوابط حفاظًا على المال العام.
إن الإصلاح لا يعني الانتقاص من حقوق العاملين، كما أن حماية المال العام لا تتعارض مع إنصافهم، بل إنهما معًا أساس الإدارة الرشيدة. فالقانون الجديد يمثل خطوة نحو تعزيز الحوكمة ورفع كفاءة الإدارة الجامعية.
فالهيبة الحقيقية للدولة لا تُبنى فقط بإصدار القوانين، وإنما باحترامها وتطبيقها بعدالة، وإدارة المال العام بمسؤولية وشفافية.