ناديلا يحذر: الاعتماد على نموذج ذكاء اصطناعي واحد قد يهدد بقاء أعمالكم
28-07-2026 04:39 PM
عمون - جدَّد الرئيس التنفيذي لشركة مايكروسوفت، ساتيا ناديلا، تحذيراته للشركات بشأن الاعتماد الكامل على مزودي نماذج الذكاء الاصطناعي، مؤكداً أن المؤسسات التي تسلم بياناتها وعملياتها بالكامل إلى نموذج واحد قد تجد نفسها في نهاية المطاف خارج المنافسة.
وخلال مقابلة مع برنامج "Fareed Zakaria GPS" على شبكة "سي أن أن"، أوضح ناديلا أن الشركات يجب أن تكون حذرة فيما تشاركه مع مزودي الذكاء الاصطناعي، سواء تعلق الأمر بالبيانات أو الأوامر النصية (Prompts)، لأن هذه المعلومات تمثل أحد أهم أصولها المستقبلية.
وقال: "يجب أن تحتفظ الشركة بكل البيانات الوصفية الناتجة عن استخدامها للنموذج، حتى تتمكن مستقبلاً من تدريب نموذجها الخاص أو تطوير نموذج مفتوح الأوزان يعتمد على خبراتها."
وأضاف أن أي شركة تفقد هذا النوع من السيطرة تكون قد "استعارت عملية التفكير الخاصة بها إلى طرف آخر"، محذراً من أن مثل هذه الشركات قد لا تتمكن من الاستمرار على المدى الطويل.
ويرى ناديلا أن المؤسسات ينبغي ألا تعتمد كلياً على نماذج الذكاء الاصطناعي التجارية، بل عليها بناء بنية تحتية تمنحها حرية التنقل بين أكثر من نموذج، مع الاحتفاظ ببياناتها وسياق عملها بعيداً عن مزود الخدمة.
كما دعا إلى استخدام ما يعرف بـ بوابات الذكاء الاصطناعي (AI Gateways)، وهي طبقة وسيطة تفصل الأوامر والبيانات عن النموذج نفسه، بما يتيح للشركات تغيير مزود الذكاء الاصطناعي دون فقدان المعرفة أو البيانات المتراكمة.
ووجه الرئيس التنفيذي لشركة مايكروسوفت انتقاداً لأدوات البرمجة المدمجة التي توفرها شركات الذكاء الاصطناعي، مثل Claude Code من "أنثروبيك" وChatGPT Codex من "OpenAI"، معتبراً أن ربط بيئة العمل بالكامل بهذه الأدوات يزيد من اعتماد الشركات على مزود واحد.
وأوضح أن الاحتفاظ ببيئة التطوير والذاكرة وسياق العمل بشكل مستقل عن النموذج يسمح للمؤسسات باستخدام أفضل نموذج لكل مهمة، مع إمكانية استبداله مستقبلاً دون التأثير على سير الأعمال.
وتكتسب تصريحات ناديلا أهمية خاصة، لأن "مايكروسوفت" تعد من أكبر المستثمرين في شركتي "OpenAI" و"أنثروبيك"، وهما من أبرز مطوري نماذج الذكاء الاصطناعي في العالم، كما أن الشركة تحقق أرباحاً من توفير هذه النماذج عبر منصتها السحابية.
وفي المقابل، تستفيد "مايكروسوفت" أيضاً من بيع البنية التحتية التي تتيح للشركات تشغيل وإدارة عدة نماذج ذكاء اصطناعي، وهو النهج الذي يدعو إليه ناديلا.
وأشار التقرير إلى أن عدداً متزايداً من الشركات بدأ بالفعل في تبني النماذج مفتوحة الأوزان (Open-Weight Models)، والتي يمكن تشغيلها داخل مراكز بياناتها الخاصة وتخصيصها وفق احتياجاتها، ما يمنحها مرونة أكبر ويخفض تكاليف التشغيل.
لكن ناديلا يرى أن القضية لا تتعلق فقط بخفض النفقات، بل بحماية مستقبل الشركات، إذ إن الاعتماد الكامل على نموذج واحد قد يتيح لمطور هذا النموذج مستقبلاً إطلاق خدمات منافسة تعتمد على المعرفة التي اكتسبها من عملائه.
وتزداد هذه المخاوف مع انتشار وكلاء الذكاء الاصطناعي (AI Agents) الذين يحصلون على صلاحيات واسعة للوصول إلى أنظمة الشركات وبياناتها الداخلية.
وتتوافق رؤية ناديلا مع مخاوف طالما عبر عنها قطاع الشركات الناشئة، والذي يخشى أن تقوم شركات تطوير النماذج العملاقة بنسخ الأفكار والخدمات التي تبنيها الشركات الصغيرة ثم تقديمها مباشرة ضمن منتجاتها.
وأشار التقرير إلى واقعة حدثت في مايو الماضي، عندما عرض الرئيس التنفيذي لشركة OpenAI، سام ألتمان، تقديم أرصدة مجانية لاستخدام خدمات الذكاء الاصطناعي لجميع الشركات الناشئة المنضمة إلى الدفعة الجديدة من حاضنة Y Combinator، وهو ما دفع المستثمر جيسون كالاكانيس إلى التحذير من احتمال أن تستفيد "OpenAI" من معرفة تفاصيل تلك المشاريع لتطوير خدمات منافسة لها.
ورغم تحذيراته للشركات، رأى ناديلا أن الأمر يختلف بالنسبة للمستخدمين العاديين، معتبراً أن مشاركة البيانات تعد جزءاً من المقابل الذي يدفعه المستهلك للحصول على الخدمات المجانية.
وقال إن نموذج الأعمال القائم على الإعلانات يعتمد منذ سنوات على مبدأ تبادل القيمة، حيث يحصل المستخدم على خدمة مجانية مقابل مشاركة جزء من بياناته.
العربية