facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




زيارة نتنياهو إلى واشنطن: محاولة لإعادة رسم استراتيجية السلام والحرب في الشرق الأوسط


د. عماد الحمادين
29-07-2026 10:29 AM

تكتسب الزيارة التي يقوم بها رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى واشنطن، وهي الخامسة له منذ عودة الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى البيت الأبيض، أهمية استثنائية نظراً لحجم الملفات الأمنية والاستراتيجية المطروحة على جدول الأعمال، وفي مقدمتها إيران، وغزة، ومستقبل اتفاقيات التطبيع الإقليمية

وتأتي هذه الزيارة في ظل تغير واضح في طبيعة العلاقة بين الزعيمين. فبعد أن كانت اللقاءات بينهما تُعقد بصورة متكررة لا تتجاوز الفواصل بينها بضعة أسابيع، لم يجتمعا منذ نحو خمسة أشهر، كما أن موعد هذه الزيارة تأجل أكثر من مرة، وهو ما يعكس وجود تباينات في الأولويات بين واشنطن وتل أبيب.

الاجتماع الأخير بين الزعيمين كان في 11 من شهر شباط، أي قبل أسبوعين من انطلاق الهجمات ضد إيران. ذلك الاجتماع الشهير الذي سربت نيويورك تايمز تفاصيله، وأظهرت أن نتنياهو عمل بشكل مستمر لإقناع الرئيس الأمريكي بأن الحرب مع إيران ضرورية، وأنها بمجرد سقوط النظام الإيراني لن تستمر طويلًا ، وأن هذا سيكون نصرًا كبيرًا يضاف لسجل الرئيس الأمريكي. لكن أتت الرياح بما لا تشتهي السفن، فقد صمدت إيران في الحرب، ولم يسقط النظام الإيراني بالرغم من قتل معظم قيادات الصف الأول وبالرغم من الهجمات الشرسة التي تعرضت لها ايران ، كما أن البرنامج النووي الإيراني لم يتم تدميره بشكل نهائي، أي أن كل الأهداف الاستراتيجية التي أقنع نتنياهو بها ترامب لم تتحقق، بل على العكس، استطاعت إيران السيطرة على مضيق هرمز، وارتفعت أسعار الطاقة، وما زالت الولايات المتحدة لم تحقق من أهداف الحرب شيئًا يمكن للرئيس الأمريكي إعلانه كنصر.

أصبح كثير من الأمريكيين -حسب جريدة تايمز أوف إسرائيل- يرون نتنياهو السبب في جر الرئيس الأمريكي إلى حرب ليست ضرورية للأمريكيين ولا تهدد وجودهم. لكن في هذه الزيارة سيحاول نتنياهو تقديم أدلة للرئيس ترامب، وتقارير استخبارية حديثة تؤكد أن إيران تعيد بناء برنامجها النووي العسكري تحت القيادة الجديدة لمجتبى خامنئي، وذلك في محاولة لإعادة الولايات المتحدة إلى الحرب مرة أخرى. إلا أن إقناع واشنطن بالعودة إلى الخيار العسكري يبدو أكثر صعوبة في ظل تفضيل إدارة ترامب، في هذه المرحلة، استمرار المسار الدبلوماسي لتجنب اندلاع مواجهة جديدة قد تؤثر في الاقتصاد العالمي وأسعار الطاقة.

تأثير الهالة الذي كان يمارسه نتنياهو على الرئيس الأمريكي قد فقد بريقه خلال الحرب مع إيران. فبدلًا من أن تكون إسرائيل مشاركة في كل القرارات الأمريكية باعتبارها شريك حرب، كان الرئيس الأمريكي يتخذ كثيرًا من القرارات الاستراتيجية بمعزل عن نتنياهو، بل وحتى بدون علمه أيضًا. ففي إيقاف الحرب كان القرار أمريكيًا، وعند توقيع مذكرة التفاهم في السابع من حزيران الماضي كانت إسرائيل الخاسر الأكبر، نظرًا لأن أيًا من مطالبها الأمنية لم تحققها المذكرة، بل أجبرت إسرائيل على إيقاف الحرب في جنوب لبنان حسب مذكرة التفاهم، مما يعني أن الرئيس الأمريكي لم يكن يرى نتنياهو كحليف موثوق بعد التورط الأمريكي في المستنقع الإيراني. وهو ما عكس رغبة أميركية في الحفاظ على هامش أوسع من الاستقلالية في إدارة ملفات الشرق الأوسط.

ومما يظهر الجفاء الأمريكي لنتنياهو هو رغبة الرئيس الأمريكي ببيع طائرات F-35 المتطورة إلى تركيا، وهذا أمر تعتبره إسرائيل ضد أمنها وتفوقها في منطقة الشرق الأوسط، وقد حذر نتنياهو الأمريكيين مرارًا من بيع هذا النوع من الطائرات لتركيا.في حين ترى واشنطن أن تعزيز العلاقات مع أنقرة يخدم مصالحها الاستراتيجية الأوسع.

على الصعيد الداخلي، يواجه كلا الرئيسين انتخابات قادمة حاسمة، ولكن أجندة كل منهما أصبحت تختلف بشكل واضح بسبب اختلافات في المزاج العام للناخبين. فبينما يحاول نتنياهو الوصول إلى أرضية مشتركة مع الأمريكيين فيما يتعلق بالملفات الأمنية الحساسة في الشرق الأوسط، وأهمها إيران وغزة واتفاقيات السلام مع العرب، تختلف رؤية نتنياهو للحرب مع إيران عن رؤية الرئيس الأمريكي. فبينما يرى نتنياهو أن المواجهة مع الإيرانيين يجب أن تكون عنيفة وحاسمة، وستؤدي في النهاية إلى إزالة البرنامج النووي الإيراني بشكل نهائي وإزالة تهديد الصواريخ الباليستية، وهذا إنجاز يمكن أن يذهب به إلى صناديق الاقتراع في شهر أكتوبر، فإن الرئيس الأمريكي يريد اتفاقًا يحل المشكلة ويبقي أسعار الطاقة ضمن المستويات الطبيعية. إسرائيل ترى أنها حرب إيران غير منتهية، وواشنطن تراها مفاوضات غير منتهية.

نتنياهو هذه المرة يواجه مشكلة في الانتخابات التي تأثرت كثيرًا بنتائج الحرب غير المرضية للداخل الإسرائيلي، وكذلك الإخفاقات في جنوب لبنان، والرغبة الأمريكية بحل المشكلة الإيرانية بدون إشراك نتنياهو، كل ذلك يصعب على نتنياهو فرص المحافظة على تحالفه القائم وعدم خسارة الانتخابات. سيحاول نتنياهو إعادة الأمريكيين إلى الحرب مرة أخرى، أو قد يحاول الحصول على الضوء الأخضر للقيام بهجمات إسرائيلية على إيران، ولكن من غير المرجح أن يقبل الرئيس الأمريكي بهذا القرار أيضًا.

حماس وحزب الله سيكونان على أجندة المباحثات أيضًا، حيث حققت إسرائيل في الملف اللبناني اختراقًا يتمثل بتوقيع مذكرة تفاهم تسمح ببقاء القوات الإسرائيلية في جنوب لبنان لحين نزع سلاح حزب الله. وكذلك الـ20 نقطة في خطة ترامب للسلام في غزة حققت نوعًا من الأمن لإسرائيل. قد يكون هذان الملفان الاثل اختلافًا بين الزعيمين من ملف إيران، وسيستغل نتنياهو هذين الملفين كنصر للرئيس ترامب من أجل الحصول على مزيد من التنازلات ، أو في طريقة تنفيذ الاتفاقات والانسحابات الإسرائيلية المتوقعة حسب الاتفاقات.

بالرغم من الاختلاف السياسي والعسكري بين الأمريكيين والإسرائيليين، إلا أن هناك نقطة مضيئة يمكن لنتنياهو أن يبني عليها، وهي المحور الإقليمي المتصاعد ضد إيران، والذي يبدو أنه تعمق نتيجة الهجمات الأخيرة على الدول العربية، حيث ذكرت صحيفة تايمز أوف إسرائيل أن البحرين والكويت قد شنتا غارات على إيران في الأيام الأخيرة، وهذا يتلاقى مع الاستراتيجية الإسرائيلية المتعلقة بالخوف من إيران. وكذللك الاتصال الذي تحدثت عنه وكالة انباء البحرين بين الملك حمد بن سلمان والرئيس الإسرائيلي هرتسوغ لبحث المستجدات الاقليمية والعلاقات الثنائية وقد يدعم هكذا اتصال السعي الإسرائيلي بضرورة تشكيل تحالف إقليمي ضد إيران، ويبدو أن هذا هو ما سيركز عليه نتنياهو في محادثاته مع الرئيس الأمريكي. ومما يدعم هذا التوجه أيضًا أن الاتفاق النووي السعودي-الأمريكي مرتبط بتوقيع اتفاقيات تطبيع مع إسرائيل، وقد يكون عنصر مساومة بين انضمام السعودية إلى تحالف إقليمي يسعى لإخضاع إيران.

يبقى التطبيع مع المملكة العربية السعودية قمة الأهداف الاستراتيجية التي يسعى نتنياهو إلى تحقيقها قبل الانتخابات المرتقبة، والتي ستشكل له وللرئيس الأمريكي دفعة قوية في الانتخابات، ولكن القرار يبقى مرتبطًا بالمملكة لا بحسابات الأمريكيين والإسرائيليين.

وفي المحصلة، تأتي زيارة نتنياهو إلى واشنطن في مرحلة تشهد تبايناً متزايداً بين الرؤية الأميركية والإسرائيلية تجاه إدارة أزمات الشرق الأوسط. فبينما تسعى إسرائيل إلى إبقاء خيار القوة العسكرية مطروحاً، تبدو واشنطن أكثر ميلاً إلى توظيف أدوات الدبلوماسية والتفاهمات الإقليمية لاحتواء التوترات. ومن ثم، فإن نتائج هذه الزيارة ستعكس إلى حد كبير قدرة الطرفين على إعادة تنسيق أولوياتهما في مرحلة إقليمية شديدة التعقيد.

* الجامعة الاردنية - مركز الدراسات الاستراتيجية





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :