النظام الإيراني .. وليس إيران
م. وائل سامي السماعين
30-07-2026 08:44 AM
أتمنى على وسائل الإعلام العربية، والمتحدثين، والمحللين السياسيين، أن يحرصوا على استخدام مصطلح "النظام الإيراني" بدلاً من "إيران" عند تناول السياسات والمواقف التي تصدر عن القيادة الإيرانية.
فالتعميم لا يخدم الحقيقة، ولا يعكس الواقع الذي يشهده الداخل الإيراني اليوم. إذ تشير نتائج عدد من استطلاعات الرأي المستقلة التي أُجريت خلال السنوات الأخيرة إلى أن نسبة كبيرة من الإيرانيين تعارض سياسات النظام، وقدّرت بعض هذه الاستطلاعات أن نسبة المعارضين تتجاوز 80% عند السؤال عن استمرار النظام أو عن نهجه السياسي، مع الأخذ في الاعتبار أن إجراء استطلاعات رأي حرة داخل إيران يواجه تحديات معروفة. وهذا يعكس اتساع حالة الاستياء من السياسات الداخلية والخارجية، ومن الدور الذي يؤديه الحرس الثوري في رسم تلك السياسات، وما ترتب عليها من عزلة دولية وأزمات اقتصادية واجتماعية دفع ثمنها الشعب الإيراني قبل غيره.
إن استخدام مصطلح "إيران" عند توجيه الانتقاد قد يُفهم على أنه اتهام للشعب الإيراني بأكمله، بينما الحقيقة أن الخلاف هو مع النظام الإيراني وسياساته وأيديولوجيته، وليس مع الشعب الإيراني الذي تربطه بالشعوب العربية، وبشعوب العالم، علاقات تاريخية وثقافية وإنسانية.
كما أن التمييز بين الدولة والشعب من جهة، والنظام الحاكم من جهة أخرى، يعكس خطاباً سياسياً أكثر دقة ومهنية، ويسهم في توضيح أن الاعتراض ينصب على السياسات التي ينتهجها النظام، لا على هوية الدولة أو شعبها.
إن الدقة في اختيار المصطلحات ليست مجرد مسألة لغوية، بل هي جزء من المسؤولية الإعلامية والسياسية. فالكلمات تصنع الانطباعات، وقد تؤدي إلى بناء جسور مع الشعوب أو إلى تعميق الفجوات بينها.
لذلك، فإن استخدام تعبير "النظام الإيراني" بدلاً من "إيران" عند الحديث عن السياسات والممارسات الرسمية، هو توصيف أكثر دقة وإنصافاً، ويعكس حقيقة أن الخلاف سياسي وأيديولوجي مع السلطة الحاكمة، وليس مع الشعب الإيراني الذي يتطلع، شأنه شأن بقية شعوب المنطقة، إلى الأمن والاستقرار والازدهار.
فالنقد الدقيق للمواقف والسياسات يعزز مصداقية الخطاب الإعلامي والسياسي، ويؤكد أن الخلاف مع النظام الإيراني لا مع إيران كوطن، ولا مع شعبها الذي تُظهر مؤشرات عديدة أنه يطمح إلى مستقبل مختلف وأكثر استقراراً وانفتاحاً.
waelsamain@gmail.com