facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الاكثر تعليقا





انقلاب بعثي أم استهداف طائفي؟!


ياسر زعاتره
10-11-2011 04:40 AM

كان تصويت مجلس محافظة صلاح الدين لصالح إنشاء إقليم خاص في مناطقهم (بحسب دستور بريمر إياه) شكلا من أشكال الاحتجاج، ليس فقط على حملة اعتقالات طالت مئات الأشخاص (كثير منهم ضباط سابقون في الجيش)، فضلا عن فصل أعداد كبيرة من أساتذة الجامعات (اعترف المالكي باعتقال 615)، وإنما على استمرار التهميش الذي يعاني منه العرب السنة في العراق، فيما خرجت مظاهرات ضخمة في الأنبار تندد بتلك الاعتقالات.

تبرير الحملة التي شنتها حكومة المالكي يتمثل في معلومات حول تورط المستهدفين بمؤامرة (بعثية) للاستيلاء على السلطة في العراق. وما رشح إلى الآن حول القضية يتمثل في تلقي المعنيين تمويلا من نظام القذافي، وأن اكتشاف «المؤامرة» جاء عقب العثور على وثائق النظام بعد سقوطه. وبحسب صحيفة أمريكية فإن محمود جبريل هو الذي زود المالكي بتلك الأوراق خلال زيارة خاطفة للعاصمة العراقية قام بها دون إعلان مسبق. طبعا هناك رواية أخرى تقول إن المعلومات قد وردت لحكومة المالكي من المخابرات السورية بعد تطور الحلف «الإستراتيجي» بين الطرفين.

اللافت في القصة أن علاقة القذافي بالإيرانيين كانت جيدة إلى حد كبير. نشير إلى الإيرانيين لأن التآمر على المالكي هو تآمر على حلفائه في إيران التي جاءها العراق على طبق من ذهب صنعه الأمريكان بكم هائل من الدماء والأموال (هو ذكاء إيراني من دون شك)، لكن تقديم أموال لهذا الطرف أو ذاك لاعتبارات سياسية معينة كانت جزءًا من مغامرات القذافي التي أدمن عليها، وإن تاب وأناب في سنواته الأخيرة.

لا يُستبعد أن يكون القذافي قد أراد من خلال تمويل بعض البعثيين العراقيين أن يوصل رسالة ما للإيرانيين، لكن القصة كلها تبدو بالغة الهشاشة والسخف، لأنه لو كان بوسع أولئك النفر أن ينقلبوا على السلطة في العراق لما كان التمويل صعبا إلى حد كبير، إذ تتوفر أطراف عربية (بما فيها شعبية) وحتى دولية يمكنها توفير المال اللازم لذلك.

ثم أين هم الضباط من العرب السنة الذين يوجدون في مواقع حساسة تكفي لتدبير انقلاب؟ ثم كيف سينجح الانقلاب المزعوم وسط سيطرة القوى الشيعية، وفي مقدمتها حزب المالكي (الدعوة) على سائر مفاصل السلطة، وهل يمكن أن يستمر حتى لو نجح، وكيف سيواجه الانقلابيون الجمهور الشيعي الذي سينتفض ضدهم بالملايين في الشوارع على طريقة الربيع العربي؟! أسئلة تكشف هشاشة الرواية، في ذات الوقت الذي تكشف فيه دناءة التسريب إن صحت أخباره بصرف النظر عن مصدره، والأهم أنها تكشف حاجة المالكي إلى فرصة للتنكيل بمئات من الناس يبدو أنه كان يبحث عن مبرر للتنكيل بهم، وبالطبع من أجل التخلص من بقايا وجود لأهل السنة (وبقايا النظام السابق ومنهم شيعة) في السلطة وبعض مفاصلها، مع أنه وجود بالغ المحدودية.

هذه الحملة الجديدة من طرف المالكي تكشف حجم غرور القوة الذي أصابه عشية اقتراب الانسحاب الأمريكي شبه الكامل، وسيطرته تبعا لذلك على الأجواء وسائر مفاصل السلطة، كما تكشف استناده إلى التحالف الوثيق مع طهران، الأمر الذي يكشفه التحالف الآخر الذي رتبه المالكي مع نظام بشار الأسد حتى لا يسقط ضلع مهم في المعادلة الإيرانية (فضيحة أجهزة مراقبة الإنترنت الأمريكية التي بيعت للعراق وانتقلت لسوريا مجرد دليل على ذلك، فضلا عن اتفاقات التعاون والاستثمار الكبيرة).

والقضية تكشف من جهة أخرى بؤس النهاية التي بلغتها الصفقة السياسية التي تلت الانتخابات الماضية، والتي منحت القائمة العراقية التي مثلت العرب السنة عددا من المكاسب ما لبث المالكي أن ابتلعها بدهائه ونصائح مستشاريه المتمرسين، بينما لم يتمكن الطرف الآخر من الحفاظ عليها، وساهمت في ذلك بالطبع محدوديته السياسية وقدرته المتواضعة على حشد الجماهير.

والحال أن السؤال الذي يطرح نفسه هنا يتعلق بردود العرب السنة على هذه الممارسات التي تورط فيها المالكي، وهل يمكن أن نعتبر ما فعله مجلس محافظة صلاح الدين من أهمها، فضلا عن مظاهرات موسمية هنا وهناك، أم سيتطور الأمر نحو مطالب بانفصال المحافظات الثلاث (الأنبار، صلاح الدين، نينوى) كما بات يتردد في بعض الأوساط السنية؟! من الضروري أن يرد السنة على ما يجري لهم بطريقة مختلفة، أولا من خلال حشود واعتصامات جماهيرية ضخمة في بغداد والمحافظات الثلاث تحاكي الربيع العربي، وثانيا من خلال انسحاب القائمة العراقية من حكومة المالكي. ولا شك أن تطور الوضع في سوريا نحو سقوط النظام كجزء من نجاح الثورات العربية سيمنحهم فرصة أفضل لتحسين وضعهم، وبالطبع من خلال إعادة النظر في الوضع العراقي برمته عبر تفاهم عربي إيراني لن يأتي قبل سقوط نظام الأسد، وبالتالي شفاء إيران من غرور القوة الذي يتلبسها منذ سنوات ويحول بينها وبين علاقة متوازنة مع جوارها العربي والتركي.

من الواضح أن الرياح التي تهب على المنطقة ستكون في صالح الشعوب، بما فيها الشعب الإيراني الذي لن يفيده استعراض العضلات والتصعيد المتواصل مع دول الجوار، أكان سياسيا أم مذهبيا (الأخير هو الكارثة التي تصيب الجميع)، لأن الجميع في مركب واحد يعانون من عدو واحد يستهدفهم بسياسة فرق تسد.

(الدستور)




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :