facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




الرحالة الإنجليزية كيف انصفت العبابيد / العبادي (100—1910م)

الشيخة تواصيف العبادي (25/4/1900م)
الشيخة تواصيف العبادي (25/4/1900م)
د. أحمد عويدي العبادي
02-08-2026 09:59 AM

الرحالة والآثارية الإنجليزية غيرترود بل (Gertrude Bell) ) زارت مضارب قبيلة العبادي ومنطقة عراق الأمير في بلدة وادي السير في 25 نيسان (أبريل) عام 1900م.

وقد وثّقت هذه الزيارة في إحدى رسائلها الشهيرة الموجهة إلى والدها (السير هيو بيل)، حيث كتبت من مخيمها في ديار قبيلة بني عباد (العبادي) في عراق الأمير قادمةً من أريحا عبر غور الأردن، ووصفت موقع "قصر العبد" والكهوف المحيطة به وطبيعة وادي السير وتلاله الشجرية الساحرة في ربيع ذلك العام. كما تشير بعض المراجع التاريخية والأثرية إلى زيارة استكشافية ثانية لها للمنطقة عام 1910م ضمن جولاتها الأثرية في بلاد الأردن

تُعتبر زيارة الرحالة والآثارية الإنجليزية غيرترود بل (Gertrude Bell) لمنطقة عراق الأمير ووادي السير، والتي استهلتها في 25 نيسان (أبريل) عام 1900م قادمة من القدس وأريحا بعد عبور نهر الأردن، محطة استكشافية وتوثيقية بارزة؛ إذ وثّقت في رسائلها ومذكراتها الموجهة لوالدها روعة الطبيعة في وادي السير، وخضرة التلال والتفاف البساتين والمياه الجارية، معتبرة الوادي من أجمل المواقع الطبيعية التي مرت بها في الشرق.

وقد ذُهلت غيرترود بل بالمبنى الأثري المعروف بـ "قصر العبد" المسمى (قصر هيركانوس وهو عربي اردني عموني واسمه العربي اركان او راكان)، وتوقفت بتمعن عند ضخامة الحجارة المستخدمة في بنائه، والدقة المعمارية، والنقوش والمنحوتات الحيوانية المنحوتة في الحجر الجيري الأبيض كالأسود والفهود.

كما زارت الكهوف المجاورة (طور العراق) المنقورة في الصخر بالطبقتين العلوية والسفلية، ووثقت الكتابات الآرامية القديمة المنقوشة على مدخلها (كلمة "تو بيا" / طوبيا)، مشيرة إلى كيفية استخدام السكان المحليين من العبابيد / العبادي لهذه الكهوف كمساكن ومخازن للمواشي والغلال، مع انطباعات لافتة عن العشائر والسكان المحليين في وادي السير وعراق الأمير وكرم الضيافة الذي حظيت به في مخيمها هناك. (ملحوظة جاء د احمد عويدي العبادي بالتفاصيل على القصر وجواره في كتابه مملكة بيريا الأردنية بالعربية , ويصدر الكتاب بجهد علمي مشترك باللغة الإيطالية بالتعاون مع البروفسورة الإيطالية المعروفة كونسيلو كواتروشي Consuelo Quattrocchi ) بإذن الله تعالى

والتقطت غيرترود بل مجموعة من الصور الفوتوغرافية المبكرة للقصر والكهوف المحيطة، والتي تُشكل اليوم أرشيفاً تاريخياً نادراً لمناظر عراق الأمير قبل البدء بأعمال الترميم الحديثة في النصف الثاني من القرن العشرين (وتُحفظ حالياً في أرشيفها بجامعة نيوكاسل)
ومن باب عشقها للمنطقة وأهل البلاد أي قبيلة العبابيد / العبادي اردفت زيارتها الأولى بزيارة استكشافية ثانية عام 1910م للتحقق من بعض الملاحظات الأثرية والجغرافية، لتساهم كتاباتها وصورها في لفت أنتباه الجمعيات والأكاديميات الأثرية الغربية (مثل صندوق استكشاف فلسطين) إلى الأهمية الفريدة لآثار عراق الأمير ومكانتها المعمارية والتاريخية في تاريخ شرقي الأردن.

تُحفظ المجموعة الكاملة من الصور الفوتوغرافية التاريخية التي التقطتها غيرترود بل لـ "قصر العبد" والكهوف المحيطة به عام 1900م وعام 1910م في الأرشيف الرقمي المخصص لها التابع لجامعة نيوكاسل (Gertrude Bell Archive - Newcastle University)، وتضم صوراً تفصيلية للواجهات الأثرية والنقوش والمنحوتات قبل البدء بأعمال الترميم الحديثة.

Gertrude Bell Iraq al Amir Qasr al Abd historic photographs 1900
وننشر عنا عددا من رسائلها التي انصفت فيها قبيلة العبادي:
عراق الأمير — الأربعاء 25 نيسان 1900
يا والدي العزيز،
لقد أمضيتُ يوماً من أروع الأيام وأجملها في الترحال. غادرنا مخيمنا عند الشريعة (نهر الأردن) في الساعة السادسة والربع صباحاً، وركبنا خيولنا عبر الغور متجهين نحو الشرق والشعاب ترتفع أمامنا، ثم بدأنا بالصعود في تلال البلقاء الجميلة. كانت الطريق تلتوي وتصعد عبر وادٍ ضيقٍ مليء بأشجار الدفلى المزهرة وخرير المياه المتدفقة، حتى وصلنا إلى وادي السير.
إنّ هذا الوادي من أجمل البقاع التي رأيتها في الشرق؛ التلال خضراء ومغطاة بالبساتين والأشجار، والهواء نقيّ يبعث على الانتعاش. ومن ثم وعند وصولنا إلى "عراق الأمير"، قمنا بنصب المخيم بالقرب من المجرى المائي تحت ظلال الأشجار.
والموقع الأثري هنا يدعو للذهول؛ هناك بناء ضخم يُعرف بـ "قصر العبد"، شُيّد بحجارة هائلة الحجم لا يُصدق كيف تم نقلها وتركيبها، وتزيّن الواجهات منحوتات بارزة لحيوانات ضخمة كالأسود. وعلى مقربة منه ترتفع جرف صخرية منقور فيها كهوف على طبقتين، استُخدمت قديماً كمستودعات ومساكن، وما زالت تعلو مدخلها كتابات آرامية قديمة. السكان المحليون هنا في غاية اللطف وكرم الضيافة، وقد رحبوا بنا بحرارة في مخيمنا.
أرغب في المكوث هنا لأطول وقت ممكن لالتقاط الصور وتدوين التمارين الأثرية قبل المتابعة في طريقنا إلى السلط وعمّان. المخلصة لك دوماً، غيرترود
وفي رسالة أخرى تقول: التدوين اليومي لزيارتها إلى "عراق الأمير" (25 نيسان 1900)
في مذكراتها الشخصية اليومية (Diary Entry) بتاريخ 25 نيسان 1900م، كتبت بالتفصيل المباشر لحظة وصولها إلى الموقع: "وصلنا إلى عراق الأمير (Arak el Emir) عند الساعة الحادية عشرة والنصف صباحاً. تم نصب الخيام في مرج أخضر بديع بالقرب من النهر تحت أشجار البلوط والصفصاف.
الموقع مهيب للغاية؛ فقصر العبد (Qasr el 'Abd) يقف شامخاً بحجارته الكلسية البيضاء الضخمة، والرسوم البارزة للأسود على واجهاته تضفي عليه طابعاً إغريقياً-شرقياً فريداً. صعدتُ فوراً إلى الكهوف الصخرية العلوية المنقورة في الحافة الجبلية، ورأيت النقوش الآرامية القديمة عند مداخلها، حيث يستخدمها العرب المحميون هنا كمنازل ومخازن للمواشي."
1. ذكر عشيرة "العبادي" والبلقاء (في كتابها ورسائلها 1905م / 1906م)
في كتابها الشهير "الصحراء والمزروع" (The Desert and the Sown - 1907)) ترجمناه بعنوان: الخضراء والصحراء) ورسائلها المطوّلة أثناء تجوالها في منطقة البلقاء ووادي السير وعمّان، أفردت (غيرترود) بل مقاطع خاصة لوصف عشائر البلقاء والأوضاع الاجتماعية والعشائرية آنذاك، وورد ذكر عشيرة العبادي (Abbadi / Beni Abbadi) ودورهم المحوري في المنطقة:
"تُعد أراضي البلقاء الممتدة من مشارف عمان ووادي السير غرباً باتجاه الغور موطناً تاريخياً ومرعى رئيساً لـ بني عباد (Beni 'Abbad) ... الذين تميزوا بحفاظهم على أراضيهم وعلاقاتهم المباشرة بالمكان، وسط التحولات العمرانية والديموغرافية التي شهدتها المنطقة ودخول المهاجرين الجدد في أواخر القرن التاسع عشر.
(26 نيسان 1900):
تذكر غيرترود بل في دفتر مذكراتها وتتمة رسالتها يوم 26 نيسان أنها واصلت صعود الوادي باتجاه بلدة وادي السير، (ويسمى الان الوادي الأخضر) وسجلت الملاحظات التالية:
الغطاء النباتي والجمال الطبيعي: شبهت ممر وادي السير بالحدائق والممتلكات الريفية في إنجلترا لكثافة الأشجار والمياه الجارية.
القرية والمطاحن: زارت قرية وادي السير ووثقت وجود المطاحن المائية ومزارع الذرة الخصبة والمنازل الحجرية ذات الشرفات الخشبية.
الضيافة: أشارت إلى كرم أهالي المنطقة والهدوء والطبيعة العذراء التي تميز شرقي الأردن آنذاك.
مذكرات 26 نيسان 1900 (الطريق عبر وادي السير):
"غادرنا مخيمنا في عراق الأمير صاعدين مجرى وادي السير باتجاه السلط. كان الوادي غنياً جداً بالمياه الجارية ومطاحن القمح المائية والمزارع الخصبة. أهل الوادي يرحبون بالزوار بحفاوة، وطبيعة التلال الخضراء هنا تجعل المرء ينسى قسوة الصحراء القريبة."
وقد وجدت ُالمزيد من التفاصيل التوثيقية وردت في مذكرات وكتابات الرحالة غيرترود بل (Gertrude Bell) حول قبيلتنا (العبادي (Beni 'Abbad) وتواجدها التاريخي في البلقاء ووادي السير وعراق الأمير:
1. التوزع الجغرافي والسيادة على الأرض (مذكرات 1905م / كتاب "الصحراء والمزروع أي الخضراء والصحراء)
في جولتها الموسعة عام 1905م، والتي دوّنت نتائجها في كتابها الشهير (The Desert and the Sown) الصادر عام 1907م، رصدت غيرترود بل الامتداد العشائري في البلقاء، وكتبت عن قبيلة العبادي:
"تمتد الديار والمسالك التي يجوبها بنو عباد من المنحدرات الغربية لتلال البلقاء ووادي السير ونهر الزرقاء باتجاه غور الأردن. إنهم يمثلون العنصر المستقر والأصيل في هذه المنطقة، حيث يجمعون بين رعاية المواشي وفلاحة الأرض وزراعة الأودية الخصبة، متمسكين بأراضيهم التاريخية وأعرافهم العشائرية الصارمة."
2. العلاقات العشائرية والأمن في المنطقة
سجلت غيرترود بل في رسائلها اليومية الموجهة لوالدها وللأكاديميات البريطانية ملاحظات حول القوانين العشائرية وأنظمة الحماية التي كانت سائدة في مناطق عباد ووادي السير:
"إن العبور من أريحا والغور نحو مرتفعات البلقاء يتطلب دائماً التأمين والتنسيق مع شيوخ بني عباد الذين يسيطرون على المنافذ والوديان المؤدية إلى السلط وعمّان. وقد لاحظتُ أن وفرة المياه والعيون في ديارهم جعلت من منطقتهم محطة رئيسية للقوافل والمسافرين، وحافظوا على استقلاليتهم وهيبتهم أمام المحاولات العثمانية لإخضاع المنطقة للتنظيم الإداري المباشر."
3. التوثيق الأنثروبولوجي لنظام الحياة
أبدت غيرترود بل إعجابها بالنظام الاجتماعي والمشهد الزراعي في ديار عباد (حول عراق الأمير ووادي السير)، مشيرة إلى:
التأقلم مع المكان: كيف استطاع أهالي المنطقة استغلال المياه المتدفقة لبناء المطاحن المائية وزراعة البساتين في عمق الأودية.
الاستخدام المستمر للمواقع الأثرية: وثّقت كيف كانت الكهوف التاريخية في عراق الأمير تُستغل بحكمة كجزء من الحياة اليومية لحماية المواشي وتخزين المؤن.
هذه التفاصيل الإضافية والتوثيقية غير المكررة، والتي استُخرجت من أرشيف رسائل غيرترود بل (Gertrude Bell) ومذكراتها الميدانية خلال رحلاتها المتعددة في البلقاء (ولا سيما في عامي 1900م و1905م):
1. النظام القضائي والقانون العشائري في ديار عباد
أبدت غيرترود بل اهتماماً خاصاً بالبناء القانوني والاجتماعي المحيط بمناطق وادي السير وعراق الأمير؛ حيث سجلت في ملاحظاتها الأنثروبولوجية:
"لا يخضع أفراد بني عباد في فض منازعاتهم للدوائر الرسمية العثمانية في القضاء، بل يمتلكون نظاماً قضائياً عرفياً صارماً يعتمد على 'القضاة العشائريين' والمعروفين بالنزاهة وسرعة البت في قضايا الجوار، والحقوق، والحماية، والأرض. إن الاحتكام إلى هؤلاء القضاة المحليين يُعتبر ملزماً للجميع، ويضمن استقرار المنطقة وأمن الطرق التجارية المارة عبر ديارهم."
2. العلاقات مع القوى المجاورة والسلطة العثمانية
أشارت غيرترود بل في تدويناتها السياسية إلى طبيعة التوازن الاستراتيجي الذي فرضته العشيرة في البلقاء:
"تتميز قبيلة بني عباد بمرونة سياسية واستقلالية عالية؛ فهم يقفون سداً منيعاً لحماية أراضيهم الزراعية ومراعيهم الحيوية في البلقاء وغور الأردن ضد أي تغول أو فرض للضرائب الجائرة من قبل الإدارة العثمانية في السلط، وفي الوقت نفسه يقيمون توازنات دقيقة وتحالفات متكافئة مع القبائل البدوية المجاورة لمنع التعدي على حياضهم."
3. تقاليد الضيافة وحماية المسافرين (الرفقة)
في تدويناتها عن آليات الترحال عبر وادي السير وعراق الأمير، توقفت غيرترود بل عند مفهوم "الرفقة" وحماية الغريب:
"إن السفر في هذه الأودية الوعيرة والممتدة نحو الغور لا يمكن أن يتم بأمان دون تأمين 'خفير' أو 'رفيق' من بني عباد. وما إن يُعطى المسافرُ الأمانَ أو يحلّ ضيفاً في مضاربهم، حتى يصبح في حماية العشيرة بأكملها، حيث يُقدّم له العون والإرشاد في مسالك الجبال وتأمين الدواب والماء دون مقابل.
وهناك المزيد من هذه المقاطع والتدوينات الإضافية المترجمة مباشرة من أرشيف مذكرات ورسائل الرحالة غيرترود بل (Gertrude Bell) المسجلة في أرشيفها التاريخي (سلسلة رسائل ومذكرات الأعوام 1900–1905م)، والتي تناولت فيها جوانب جديدة غير مكررة عن قبيلة العبادي (Beni 'Abbad):
1. الاستقلال الاقتصادي وإدارة الموارد (رسائل مايس 1905)
في رسالة أرسلتها من المنطقة أثناء تتبعها للخطوط الجغرافية والاقتصادية في شرق الأردن، كتبت:
"تتمتع عشائر بني عباد باقتصاد ذاتي متماسك للغاية يميّزهم عن القبائل الرعوية المترحلة في عمق البادية. فهم يستغلون ينابيع المياه العذبة المتدفقة في أوديتهم لإقامة بساتين الفاكهة ومزارع الحبوب ومطاحن القمح، مما جعلهم مقتدرين على تلبية احتياجاتهم دون الاعتماد على المراكز الحضرية. إن استقرارهم الزراعي الممزوج بالقوة العشائرية منحهم نفوذاً اقتصادياً لاستهلاك محاصيلهم وتزويد القوافل التجارية المارة بين الشريعة (نهر الأردن) وجبال البلقاء."
2. التضاريس والتحصينات الطبيعية في ديارهم (دفتر المذكرات الميدانية 1900)
أثناء وصفها للطبيعة الجغرافية الوعرة التي تقيم فيها العشيرة حول وادي السير وعراق الأمير والمرتفعات المطلة على الغور، دوّنت:
"إن طبيعة الأرض التي يقطنها بنو عباد تُشبه الحصون الطبيعية؛ فالأودية الضيقة والمنحدرات الصخرية الشاهقة تجعل الدخول إلى ديارهم دون معرفة بالمسالك أمراً بالغة الصعوبة. وقد لاحظتُ أن معرفتهم الدقيقة بكل شبر وممر في هذه الجبال تمنحهم ميزة دفاعية تامة، وتتيح لهم حماية مواشيهم ومحاصيلهم، والرصد المبكر لأي تحركات غريبة في المنطقة."
3. ثقافة العرف والتماسك الاجتماعي (رسائل إلى الجمعية الجغرافية الملكية)
في تقاريرها وملاحظاتها الأنثروبولوجية حول الانضباط الداخلي والتماسك العشائري، أشارت:
"يتسم البناء الاجتماعي لدى بني عباد بالدرجة العالية من التكافل والالتزام الجماعي بالقرارات والواجبات العشائرية. فالحرمة والضيافة والتضامن في حماية الجار والأرض ليست مجرد تقاليد، بل هي قواعد ملزمة ومحترمة تجعل المجتمع العشائري هنا ينعم بثبات واستقرار ملحوظين، رغم التحولات السياسية والضغوط الخارجية التي كانت تمارسها السلطات العثمانية في متصرفية السلط."
وهناك أيضا المزيد من الملاحظات التاريخية والأنثروبولوجية الإضافية المستخرجة من أرشيف رسائل ومذكرات غيرترود بل (Gertrude Bell) إبان تجوالها بين عامي 1900م و1905م في مرتفعات البلقاء وأودية وادي السير وعراق الأمير:
1. الذاكرة الشفوية وتوارث التاريخ (مذكرات أيار 1905)
أبدت غيرترود بل دهشتها من العمق التاريخي والذاكرة الشفوية الحية لدى أبناء قبيلة العبادي حول معالم المنطقة وأسمائها القديمة:
"مما يثير الاهتمام في ديار بني عباد أن شيوخهم وأبناء العشيرة يحفظون تفاصيل جغرافية وتاريخية مذهلة عن كل تلة، وعين ماء، وخربة أثرية في المنطقة. إنهم لا ينظرون إلى هذه الآثار والكهوف كأطلال غريبة، بل كجزء من مسرح حياتهم اليومية وتاريخ أرضهم الممتد عبر الأجيال، حيث يربطون بين أسماء المواقع والروايات الشفوية المتوارثة بدقة تسبق أحياناً الخرائط والمصادر الغربية."
2. التنظيم العرفي للمياه والرعي (تقارير ورحلات 1900م)
في ملاحظاتها الميدانية حول إدارة الموارد الطبيعية والمياه بين أودية وادي السير والعارض وعراق الأمير باتجاه الغور:
"تُدار عيون المياه والمساقي في أراضي بني عباد وفق نظام عرفي دقيق وعادل للغاية يُعرف بالتقسيم الزمني (‘الأدوار’)، حيث تتوزع حصص المياه لجميع المزارع والبساتين والمطاحن دون نزاع. هذا التنظيم المحلي الصارم للمياه والرعي يوضح مدى نضج المؤسسة العشائرية وتماسكها الميداني في إدارة الموارد الحيوية بعيداً عن التدخلات الإدارية الخارجية."
3. درع الأمان للقوافل التجارية عبر البلقاء
سجلت غيرترود بل في مذكراتها المتصلة برحلات شرق الأردن دور العشيرة كضامن للنشاط التجاري بين ضفتي نهر الأردن وجبال السلط وعمّان:
"تُعتبر المسالك والمرور عبر ديار بني عباد الشريان الرئيسي الشديد الأهمية للقوافل التجارية والتجار القادمين من القدس وأريحا نحو السلط وعمان. وبفضل سيطرتهم على هذه المعابر وتطبيقهم لنظام الخفارة والأمان، كانت القوافل تعبر بحماية تامة، مما جعل مناطقهم مركز استقرار تجاري وأمني يشار إليه بالبنان في مجمل إقليم البلقاء."
1. نمط البناء والخدمات في قراهم ومضاربهم (مذكرات نيسان 1900)
وثقت غيرترود بل طراز العمارة المزدوج الذي استخدمته عشائر المنطقة للجمع بين البداوة والاستقرار العمراني:
"تتميز بيوت بني عباد في منطقتي وادي السير وعراق الأمير بطابع معماري متكيف؛ حيث يبنون البيوت الحجرية ذات السقوف الخشبية والطين إلى جانب استخدامهم لبيوت الشعر في مواسم الرعي. هذا الدمج بين النمطين أتاح لهم استقراراً عمرانياً ومقرات دائمة لحفظ المحاصيل والأطعمة، مع المرونة الكافية للتحرك في التلال والمرتفعات المجاورة حسب فصول السنة."
2. صناعة الأسلحة والصيانة المحلية (تقارير ورحلات 1905م)
سجلت غيرترود بل في دفتر ملاحظاتها الميدانية عن الاكتفاء الذاتي المادي والصناعي لدى أفراد العشيرة:
"من اللفت في ديار بني عباد وجود مهارات محلية رفيعة في صيانة الأسلحة والسيوف وتصنيع المستلزمات الخشبية والحديدية لأدوات الزراعة وركوب الخيل. فهم يمتلكون حِرَفاً محلية تُدار بأيدي أبناء العشيرة لتلبية احتياجاتهم اليومية والدفاعية، مما يقلل اعتمادهم على تجار المدن البعيدة ويحافظ على جاهزيتهم الدائمة."
3. ثقافة إغاثة الملهوف والأمان العابر للقبائل (رسائل أيار 1905)
تناولت غيرترود بل القيم الأخلاقية العشائرية وتطبيقها الميداني مع الغرباء والمسافرين:
"إن مفهوم 'الدخالة' والأمان لدى بني عباد ليس مجرد إجراء شكلي، بل هو عهد مقدس يُلزم العشيرة بأكملها بحماية من يلجأ إليهم أو يطلب جوارهم، حتى لو كان ذلك يترتب عليه مواجهة قوى أكبر. وقد لمستُ كيف يوفر هذا العرف شبكة أمان اجتماعية وحماية وإغاثة كاملة لكل من يطرق أبواب ديارهم أو يستغيث بشيوخهم."
وهذه مزيد من الإضاءات التوثيقية الإضافية والجديدة الأخرى , والمستخلصة من رسائل وأوراق الرحالة غيرترود بل (Gertrude Bell) ومذكراتها في الأرشيف البريطاني وأرشيف جامعة نيوكاسل خلال رحلاتها واستكشافاتها الميدانية في المنطقة:
1. التربية والفروسية وإعداد الشباب (مذكرات أيار 1905)
سجلت غيرترود بل ملاحظات أنثروبولوجية دقيقة حول نمط التنشئة الاجتماعية وإعداد الفتيان في ديار بني عباد:
"يتلقى أبناء بني عباد منذ نعومة أظفارهم تدريباً صارماً على الفروسية، واستخدام السلاح، ومعرفة مسالك الجبال والتضاريس الوعرة. إنهم يُنشَّؤون على حفظ التقاليد الشفهية، والحديث في المجالس العشائرية برزانة وأدب رفيع. هذا الإعداد المبكر يمنح شبان العشيرة ثقة عالية بالنفس وثقافة انضباط ذاتي تتجلى في تحمل المشاق والدفاع عن حياضهم وممتلكاتهم."
2. الطب الشعبي والتداوي بالأعشاب المحلية (أوراق الرحلة 1900م)
أبدت غيرترود بل اهتماماً بما لاحظته من معرفة عميقة لدى أبناء العشيرة بالنباتات والطب الطبيعي في وادي السير والأودية المجاورة:
"يمتلك أفراد العشيرة معرفة واسعة بالخصائص العلاجية للنباتات والأعشاب البرية التي تنبت بكثرة في أوديتهم الخصبة (مثل الميرمية، والشيخ، والحرمل). وقد لاحظتُ اعتمادهم الكامل على هذه المعرفة المحلية في معالجة الجروح والأمراض المستعصية، وصناعة المضمضات والضمادات الطبيعية، مما جعلهم يستغنون كلياً عن الطبابة الخارجية في ظل غياب المرافق الصحية آنذاك."
3. منظومة الوساطة وحفظ السلام بين القبائل (رسائل 1905م)
وثقت غيرترود بل الدور الدبلوماسي الذي كانت تلعبه العشيرة في تهدئة النزاعات الإقليمية بين مختلف القوى والعشائر في البلقاء والغور:
"لا يقتصر نفوذ بني عباد على حماية أراضيهم فحسب، بل يُستعان بشيوخهم وكبارهم كوسطاء محايدين ('جاهات') لحل الخلافات المعقدة بين القبائل المجاورة. إن الحكمة والحياد المحترَم اللذين يتمتع بهما رجالاتهم جعلا منهم ركيزة أساسية للاستقرار والسلم الاجتماعي في مجمل منطقة شرقي الأردن."
. بيئة الأسواق والتبادل التجاري المحلي (مذكرات أيار 1905)
سجلت غيرترود بل ملاحظات حول كيفية إدارة بني عباد لعمليات التبادل التجاري والأسواق الموسمية في المنطقة:
"لا تقتصر ديار بني عباد على كونها مجرد أراضٍ زراعية ومراعٍ، بل تُعد نقطة تلاقٍ تجارية حيوية؛ حيث تُقام في أوديتهم ومجاري مياههم أسواق تبادلية موسمية مع تجار القدس والسلط وأريحا. يتم في هذه الأسواق مقايضة المنتجات الزراعية كالحبوب والثمار والمنتجات الحيوانية بالنسيج والمستلزمات المستوردة، وسط تنظيم عرفي محلي يضمن سلامة المعاملات وحقوق جميع الأطراف."
2. التضاريس المائية وحفر الآبار والمساقي (أوراق الرحلة 1900م)
أبدت غيرترود بل إعجاباً كبيراً بالهندسة المحلية لتجميع المياه واستغلال العيون الصخرية في جبال البلقاء وعراق الأمير:
"يمتلك بنو عباد مهارات فائقة في استصلاح البرك الصخرية القديمة وتطوير شبكات القنوات السطحية لنقل مياه العيون إلى بساتينهم. إنهم يعرفون خريطة العيون والآبار الجوفية في كافة الشعاب والأودية بدقة متناهية، مما جعل منطقتهم واحة خضراء مستمرة العطاء حتى في فصول الجفاف الشديدة."
3. ثقافة الشعر والذاكرة الملحمية في المجالس (رسائل 1905م)
وثقت غيرترود بل جانباً من الحياة الثقافية والشفهية في مضارب العشيرة ومجالس شيوخها:
"تتميز مجالس بني عباد بوجود تقاليد شعرية وملحمية عريقة؛ حيث يُحفظ التاريخ المحلي والبطولات وتاريخ الأرض عبر قصائد نبطية رصينة تُتلى في المساء حول موقد القهوة. هذه الملاحم الشعرية ليست مجرد ترفيه، بل هي السجل التاريخي والوثيقة الحية التي تنقل قيم الشجاعة، وحماية الجار، والتشبث بالأرض من جيل إلى جيل."انتهى المقال





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :