facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




بين شوبين


رمزي الغزوي
03-08-2026 12:19 AM

في حنانية الشوب. لا الغناء، ولا رندحة الميجنا، أو بحة العتابا، كانت كلها تكفي الحصادين؛ ليخففوا من وطأة العمل تحت سياط الشمس ومخارزها؛ ولهذا كانوا يلجأون إلى تكتيك آخر، يخفف من حرهم، ويلطف جوهم: سواليف الحصيدة، أي الكلام الفنتازي المبالغ فيه والمضحك أحياناً.

أو هي الأحلام الكبرى، المفرحة، أو المشاريع العملاقة، التي لها في البال جذر صغير، أو الكذبة الباردة التي بحجم جبل الشيخ. ولكني لست متيقنا إن كان حرُّ هذا الزمان يتبدد بالكذبات المحكمة الندية وسرد الأمنيات الشهية؟

ذات آب لهاب تمنيتُ نهراً من الشنينة الباردة يمخر عباب مدينتنا ويلطف أجواءنا ويخفف ثقل غيمة التلوث التي تخنق سماءنا وتكبت أنفاسنا، بسبب السيارات وتناسلها الرهيب. هذا النهر الشنيني سيكسر أسنان موجة الحر العنيدة، ويلوي عنقها، ويعيدها إلى صحرائها فارعة دارعة.

بعضنا يتحول إلى كائنات ليلية، لا تقوى على الخروج في وضح الشمس، أو إلى نباتات ورقية غافية، في وداعة مكيفات الهواء. ولكننا لا ننسى أن هناك من لا يأكل خبزه، إلا انتزاعاً من فم الشمس وعينها، دون القدرة حتى على ترف بوح الأمنيات، وسواليف الحصيدة، أو رندحة العتابا. لهؤلاء نقول: يعطيكم العافية. فالأوطان لا تبنى دائماً في مكاتب ناعسة بمكيفات الهواء، بل تحتاج رجالاً في عين الشمس.

أول أمس ومع أوج الموجة الحارة دندنت بنصيحة شعبية، لكل الأصدقاء الذين كانوا لا يبدأون حديثهم إلا بالتشكي والتأفف من حر يجعلنا نحس أن الشمس وبناتها دخلن بيوتنا، لهؤلاء كنت أغني: «من حم الشوب اشرب رايب، ويله الماله قرايب». وحين تحدثنا عن ذلك التكتيك؛ اقترح بعضهم أن نبدد شوبنا بسواليف عابرة للأمنيات المجهضة إن كنا ما زلنا قادرين على التمني.

في زمن الحصايد كان ذلك الأمر النفسي ينفع الحصادين ويسلي عنهم، ويجعلهم لا يشعرون بثقل التعب وحم الشوب، ويسمح لهم أن يحلموا بحلم أطرى من مخدة ريش. في أيامنا هذه، بات واضحا أن سواليف الشوب لن تزيدنا إلا نزقاً. فحتى العرط السهل على مواقع التواصل ما عاد قادرا على أن يسري عنا ويخفف من وطأة الحر والحرب معا. ذلك عرط يضعنا بين شوبين اثنين معاً لا مفر منهما: شوب براني وآخر جواني أشد لظى.


الدستور





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :