جميلة بوباشا .. جزائرية حوّلها بيكاسو لأيقونة فضحت جرائم الاستعمار الفرنسي
01-11-2026 02:55 PM
عمون - لم تكن جميلة بوباشا فنانة أو شخصية سياسية معروفة عالمياً، لكنها أصبحت واحدة من أشهر الوجوه المرتبطة بفضح التعذيب خلال حرب التحرير الجزائرية، بعدما تحولت قصتها إلى قضية دولية استقطبت اهتمام الرسام الإسباني بابلو بيكاسو والفيلسوفة الفرنسية سيمون دو بوفوار.
بدأت الحكاية في فبراير 1960، عندما اعتقلتها السلطات الاستعمارية الفرنسية، ووجهت إليها اتهامات مرتبطة بنشاطها في صفوف الثورة الجزائرية. وخلال احتجازها، تعرضت، بحسب شهادتها وملف الدفاع عنها، للتعذيب والاعتداء الجنسي بهدف انتزاع اعترافات منها، في قضية ستتحول لاحقاً إلى واحدة من أبرز القضايا الحقوقية المرتبطة بحرب الجزائر.
وتولت المحامية جيزيل حليمي الدفاع عنها، وقررت نقل القضية إلى الرأي العام الفرنسي، مستعينة بالكاتبة والفيلسوفة سيمون دو بوفوار، التي نشرت في صحيفة "لوموند" مقالاً بعنوان "من أجل جميلة بوباشا" في يونيو 1960، أطلقت من خلاله حملة تضامن واسعة شاركت فيها شخصيات ثقافية وفكرية بارزة، بينها جان بول سارتر.
ولم تتوقف أصداء القضية عند حدود الصحافة والمحاكم؛ إذ وصلت إلى الرسام العالمي بابلو بيكاسو، الذي أنجز عام 1961 بورتريهاً لجميلة باستخدام الفحم، مستنداً إلى صورة فوتوغرافية لها، في خطوة منحت قضيتها حضوراً استثنائياً في الأوساط الفنية والثقافية الأوروبية.
وفي فبراير 1962، ظهر رسم بيكاسو على غلاف مجلة "Les Lettres françaises"، كما ارتبط بالكتاب الذي أصدرته جيزيل حليمي وسيمون دو بوفوار لتوثيق قضيتها، لتصبح صورة المرأة الجزائرية المعتقلة رمزاً لحملة دولية ضد التعذيب.
أما جميلة، فقد واجهت حكماً بالإعدام، قبل أن تنجو من تنفيذه، ويُفرج عنها في 23 أبريل 1962، قبل استقلال الجزائر بأشهر قليلة، في سياق إجراءات العفو التي أعقبت اتفاقيات إيفيان.
وبعد أكثر من ستة عقود، لا تزال قصة جميلة بوباشا تستحضر واحدة من أكثر صفحات حرب التحرير الجزائرية إيلاماً، وتذكّر بأن وجه شابة جزائرية استطاع أن يفرض قضية التعذيب على ضمير شخصيات عالمية، وأن يتحول إلى عمل فني يحمل ذاكرة مرحلة كاملة من تاريخ الجزائر.
العربية