"الخلايا الزومبي" تحت المجهر .. أبحاث تكشف طرقاً لمواجهتها
01-11-2026 03:20 PM
عمون - كشفت سبع دراسات أجراها باحثون في مايو كلينك عن تفاصيل جديدة بشأن "الخلايا الهرمة"، المعروفة باسم "الخلايا الزومبي"، وطرق محتملة للحد من أضرارها، حيث تتوقف هذه الخلايا عن الانقسام، لكنها تظل نشطة داخل الجسم، وتفرز مواد التهابية قد تسهم في أمراض مرتبطة بالتقدم في العمر.
فقد بحثت الدراسات، المنشورة في دورية "نيتشر"، كيفية تمييز الأنواع المختلفة من هذه الخلايا، وفهم أسباب استمرارها في إنتاج الالتهاب، إلى جانب اختبار وسائل لاستهدافها.
فيما أمل العلماء أن تمهد النتائج لتطوير علاجات تدعم الشيخوخة الصحية، رغم أن التطبيقات الطبية لا تزال تتطلب مزيداً من البحث.
وفي التفاصيل، أجرى الأبحاث علماء في مركز روبرت وأرلين كوغود للشيخوخة التابع لمايو كلينك، ضمن جهود أوسع لفهم التغيرات الخلوية المصاحبة للعمر.
وتسهم النتائج في مشروع أميركي لإنشاء خرائط تفصيلية للخلايا الهرمة، ينفذه اتحاد شبكة الشيخوخة الخلوية، بتمويل من المعاهد الوطنية للصحة. ويهدف المشروع إلى تحديد مواقع هذه الخلايا في الأنسجة المختلفة، وتتبع تغيرها على مدار حياة الإنسان.
وفي السياق، قالت الدكتورة ماريسا شيفر، التي أشرف مختبرها على العديد من الدراسات، إن تحديد الخلايا الهرمة وفهمها واستهدافها يوفر أساسا لتطوير علاجات جديدة.
فيما سعى الباحثون إلى معرفة المجموعات التي تسهم في الخلل الوظيفي المرتبط بالعمر، بما يسمح بتوجيه التدخلات المستقبلية بصورة أكثر دقة.
هذا وأظهرت الأبحاث أن الخلايا الهرمة ليست متشابهة، إذ تختلف خصائصها بحسب موقعها في الجسم والعمليات البيولوجية التي أدت إلى هرمها. ويجعل هذا التنوع التعرف عليها بدقة تحديا أمام العلماء. لذلك، طور الباحثون أداة تعتمد على مجموعة جينات تسمى "سين مايو"، وتستخدم أنماط النشاط الجيني لرصد هذه الخلايا عبر أنسجة ونماذج تجريبية مختلفة.
واختبر العلماء الأداة باستخدام خزعات عظمية من كبار السن، كما لاحظوا تراجع البصمة الجينية المرتبطة بالهرم بعد إزالة الخلايا المستهدفة في تجارب ما قبل سريرية. وأصبحت الأداة، منذ تطويرها، موردا يستخدمه باحثون يدرسون الشيخوخة والأمراض المصاحبة لها.
وفي الوقت نفسه، استكشفت دراسات أخرى أسباب استمرار الخلايا الهرمة في إطلاق إشارات التهابية ضارة. وبرز دور الميتوكوندريا، وهي البنى المسؤولة عن إنتاج جانب كبير من طاقة الخلية، إذ يرتبط اختلال وظائفها بمسارات تحفز الالتهاب.
ففي أحد المسارات، نشطت مواد وراثية مصدرها الميتوكوندريا استجابات مناعية تسهم في الالتهاب.
أما في مسار آخر، فقد أثرت تغيرات استقلاب الميتوكوندريا في نشاط الجينات الالتهابية عبر آليات فوق جينية. وتتحكم هذه الآليات في تشغيل الجينات أو تعطيلها دون تغيير تسلسل الحمض النووي.
إلى ذلك، اختبر الباحثون وسائل لتقليل أعداد الخلايا الهرمة أو تخفيف أضرارها، شملت أدوية تستهدف القضاء عليها، ومركبا طبيعيا موجودا في الطماطم، وتقنيات جينية تستهدف مجموعات محددة منها. وأظهرت التجارب على فئران مسنة نتائج مشجعة، تفاوتت بحسب التدخل المستخدم. وشملت انخفاض مؤشرات الالتهاب وتحسنا في الضعف البدني والتهاب الدماغ والأداء الإدراكي.
لكن مع ذلك، ما زالت تلك النتائج أولية، ولا تثبت سلامة هذه الأساليب أو فعاليتها لدى البشر. إذ يحتاج تحويلها إلى علاجات إلى مزيد من الدراسات، لكنها تقدم مسارات لفهم الأمراض المصاحبة للشيخوخة واستهداف جذورها الخلوية.
العربية