الربع المجاني .. عندما صار القانون شريكا في اقتطاع الأرض
بسام السلمان
04-08-2026 01:48 PM
القرار الذي صوّت عليه غالبية أعضاء مجلس النواب أعاد إلى ذاكرتي قصة قديمة مع كرم جدي، الواقع عند بوابة جامعة العلوم والتكنولوجيا، يومها استملكت الحكومة جزءا كبيرا من الأرض بحجة إنشاء شارع عمّان – دمشق، وأخذت "الربع القانوني"، قلنا: لا بأس، فالمصلحة العامة فوق الجميع.
مرت السنوات، ثم جاء مشروع طريق البترا والجسر المقام على بوابة الجامعة، فإذا بالحكومة تعود إلى الأرض نفسها لتأخذ "الربع القانوني" مرة أخرى، وكأن الربع الأول كان مجرد دفعة تجريبية!
ولو قررت الحكومة غدا إنشاء سكة حديد، أو طريقا جديدا، أو حتى ممشى للدراجات يمر من الكرم ذاته، فربما سنكتشف أن "الربع القانوني" قابل للتكرار إلى ما لا نهاية، حتى تصبح الأرض كلها أرباعا، ويبقى صاحبها يتفرج على سند الملكية وكأنه يقرأ قصة من الخيال.
المشكلة ليست في مشاريع الدولة ولا في خدمة الصالح العام، فهذه مسؤولية لا يعترض عليها عاقل، وإنما في تشريعات تمنح الإدارة مساحة واسعة للاقتطاع دون ضمانات كافية تمنع تكرار المساس بحقوق المالك أو تحقق توازنا حقيقيا بين المنفعة العامة والملكية الخاصة.
أما مجلس النواب، الذي انتخبه الناس ليكون حارسا للتشريع ورقيبا على السلطة التنفيذية، فقد بدا في هذه القضية أقرب إلى ختمٍ يمرر النصوص منه إلى سلطة تراجعها وتحاسبها، المواطن كان ينتظر أسئلة صعبة وتعديلات تحمي حقوقه، فإذا به يشاهد تصويتا سريعا يفتح بابا جديدا للجدل الشعبي ويزيد الفجوة بين الشارع وممثليه.
والأغرب أن الحكومة أكدت أن التعديلات المطروحة لا تتضمن نصوصا جديدة، وإنما تقتصر على السماح لغير الأردنيين بتملك الأراضي خارج حدود التنظيم لغايات السكن فقط وبما لا يتجاوز عشرة دونمات.
لصالح من القرار؟ّ!
ويبقى السؤال: إذا كان "الربع القانوني" يُؤخذ كلما استحدث مشروع جديد، فهل نحن أمام ربع قانوني أم اشتراك مفتوح في أملاك المواطنين؟