بخطوة استباقية تعكس رؤية استشرافية وحكمة سياسية ابلغ الأردن قادة حماس عام ١٩٩٩ انه لا يسمح مطلقا على أي حضور او نشاط سياسي غير اردني على الأراضي الاردنية.
رؤية وطنية وسياسية صارمة نجحتا في تجنيب الاردن حالا كحال لبنان مع حزب الله تجعل من حماس دولة ثانية داخل الدولة الاردنية.
الاردن ليس اكبر الدول العربية عددا ومساحة ولا هو أغناها ثروة ولا أقواها قدرة عسكرية. لكن حماس والإخوان والاسلامويون جميعا يطالبون الأردن ويتمنون له ان يكون ارضاً للحشد والرباط بينما يرى الأردن ان الحشد والرباط شأن عربي مشترك يتطلب موقفا عربيا متكاملا وقرارا عربيا موحدا.
اول واهم مؤشرات وجهة حماس كان قرار ها بفصل غزة عن الضفة الغربية سعيا لحكم تريده في الوقت الذي نالت فيه شرعية انتخابية تعطيها حق قيادة الشعب الفلسطيني تاركة بذلك أمر الضفة لسلطة عباس.
وفي ذات الطريق جاء خيار قيادتها للإقامة في عاصمة عربية قدمت لها المال عبر البريد الاسرائيلي. كما خاضت تجربة عودتها للضفة تحت عنوان وحدة الفصائل الفلسطينية برعاية عاصمة عربية اخرى.
ثم لجأت لتحالف مع ايران مكنها من بناء قوة عسكرية يعتد بها ظنت انها كفيلة بتحويل غزة إلى ارض حشد ورباط بعد ان فشلت في تحويل الأردن إلى ذلك.
وكانت النتيجة انها اليوم تستعين بدولتين عربيتين تقليدتي الموقف بالنسبة لمواقفها ومبادئها للتوسط بينها وبين اسرائيل وأمريكا للخروج من آثار هجومها على اسرائيل الذي دمر البلاد والعباد وجعلها ترفع يدها عن حكم غزه وتسلم سلاحها للجنة ترمب.