هل أصبح مجلس النواب عبئًا على الدولة والمواطن؟
موفق جباعتة
05-08-2026 11:11 AM
من حق أي مواطن أن يسأل: هل ما زال مجلس النواب يحقق الغاية التي أُنشئ من أجلها، أم أنه أصبح مؤسسة تستهلك المال العام دون أن يلمس المواطن أثرًا حقيقيًا لوجودها؟
هذا السؤال لم يعد مقتصرًا على النخب السياسية، بل أصبح يتردد في المجالس والشارع ووسائل التواصل الاجتماعي، خاصة مع استمرار الضغوط الاقتصادية وارتفاع كلفة المعيشة. فالمواطن الذي يطلب منه شد الحزام يتساءل في المقابل: لماذا لا تبدأ الدولة بتقليص النفقات التي لا تحقق مردودًا واضحًا؟
التاريخ الأردني يقدم تجربة لا يمكن تجاهلها. فقد مرت المملكة بسنوات توقفت فيها الحياة البرلمانية، ومع ذلك استمرت مؤسسات الدولة في أداء مهامها، واستمرت الخدمات والإدارة العامة دون أن تتوقف. وهذا يفتح الباب أمام نقاش مشروع حول مدى الحاجة إلى مجلس النواب بصورته الحالية.
إلى جانب ذلك، فإن مجلس النواب يكلّف الخزينة مبالغ كبيرة سنويًا بين رواتب ومخصصات ونفقات تشغيلية، في وقت تعاني فيه الدولة من تحديات مالية تحتاج إلى كل دينار يمكن توفيره وتوجيهه نحو التعليم أو الصحة أو دعم المشاريع التي توفر فرص عمل للشباب.
ولا يخفى على أحد أن شريحة واسعة من المواطنين باتت تشعر بأن المجلس لم يعد يمتلك التأثير الذي تتوقعه منه. فكثير من القوانين والقرارات التي تمس حياة الناس تنتهي إلى النتائج نفسها، مما يعزز لدى البعض قناعة بأن القرار النهائي يبقى بيد الحكومة، وأن النقاشات البرلمانية لا تغيّر كثيرًا في مسار الأحداث.
قد يختلف الناس مع هذا الطرح، لكن من الصعب تجاهل حالة الإحباط الشعبي المتكررة بعد كل دورة انتخابية. لذلك، فإن إعادة النظر في شكل المؤسسة البرلمانية، أو حتى فتح نقاش جاد حول جدوى استمرارها، لم يعد أمرًا مستبعدًا، بل أصبح موضوعًا يستحق أن يُناقش بكل شفافية، بعيدًا عن الشعارات، وانطلاقًا من مصلحة الدولة والمواطن.
في النهاية، تبقى قوة أي مؤسسة بقدرتها على خدمة الناس وتحقيق نتائج ملموسة. أما إذا فقدت ثقة الشارع، وأصبحت كلفتها أكبر من أثرها في نظر قطاع من المواطنين، فمن الطبيعي أن يطالب البعض بإعادة تقييمها، بل وأن يطرحوا خيار إلغائها أو استبدالها بنموذج أكثر كفاءة وأقل كلفة.