حق الملكية .. بين حماية الدستور و سلطة الاستملاك
عمر خريسات
07-08-2026 02:22 PM
الملكية الخاصة حق دستوري أصيل
فالأصل هو صون الملكية الخاصة، والاستملاك استثناء لا يكتسب مشروعيته إلا باجتماع شرطين دستوريين: المنفعة العامة والتعويض العادل. وهما قيدان على سلطة المشرّع والإدارة معًا، لا مجرد إجراء شكلي.
الاستملاك نزعٌ جبري لا بيعٌ رضائي
فالمالك لا يعرض عقاره للبيع ولا يختار توقيت البيع أو المشتري أو الثمن ؛ بل يُجبر على التخلي عنه للمنفعة العامة. لذلك لا يستقيم قانونًا التعامل مع التعويض وكأنه مجرد ثمن صفقة عقارية عادية.
توسيع تعريف «الطريق» ليشمل السكك الحديدية ليس تعديلًا لغويًا محايدًا
فإذا ترتبت على وصف السكك الحديدية بأنها «طريق» الأحكام الاستثنائية المقررة للطرق في الاستملاك، فإن التعديل يوسع عمليًا نطاق تطبيق تلك الأحكام، وهنا يصبح السؤال دستوريًا: هل توسعت المنفعة العامة ومعها الضمانات، أم توسعت سلطة الاستملاك وحدها.
الربع المجاني يبقى في صميم الإشكالية الدستورية
ان التعويض العادل يقتضي التعويض عن كامل المساحة المستملكة، وأن اقتطاع جزء منها بلا تعويض يثير شبهة دستورية في مواجهة المادة (11) من الدستور.
#التعويض العادل ليس «سعرًا إداريًا»
فعندما يصبح معيار التعويض هو السعر الإداري أو معدل آخر ثلاث بيوعات، فإن السؤال ليس عن سهولة الحساب، بل عن دستوريته: فهل يعكس هذا المعيار القيمة الحقيقية والضرر الفعلي؟ أليس في ذلك اختزال للعدالة ؟
#الأخطر من ذلك أن يصبح أحد طرفي الاستملاك مؤثرًا في معيار التعويض
فالتعويض الدستوري يجب أن يبقى قابلًا للتقدير الموضوعي والرقابة القضائية، لا أن يتحول مفهوم «التعويض العادل» إلى رقم إداري سابق على النزاع؛ لأن القانون يملك تنظيم كيفية تقدير التعويض، لكنه لا يملك تجريد كلمة «عادل» الواردة في الدستور من مضمونها.
خمس سنوات ليست مدة عابرة في مفهوم التعويض العادل
فإذا نُزعت الملكية اليوم وأجيز تأخير أداء التعويض إلى مدة تصل إلى خمس سنوات، يثور سؤال دستوري آخر: أين عدالة التعويض إذا فقد المالك ملكه فورًا، بينما ينتظر مقابله سنوات؟ فالعدالة تتصل بمقدار التعويض وتوقيت أدائه معًا.
المنفعة العامة لا تكفي وحدها لتبرير كل قيد
حتى المشروع الذي يحقق نفعًا عامًا يظل محكومًا بمبدأ التناسب: ضرورة الاستملاك، وحدوده، ووجود البدائل، وعدالة التعويض.
الأصل استنفاد البدائل قبل نزع الملكية حيث أن الاستملاك نظام استثنائي، وأن على السلطة طرق البدائل الممكنة والموازنة بين المصلحة العامة والحقوق الخاصة قبل اللجوء إليه. فالمنفعة العامة لا تعني التضحية المجانية بحق الفرد، بل تحقيق المصلحة العامة بأقل مساس ممكن بحقوقه.
الجدل إذن يتجاوز قطعة أرض أو قيمة تعويض ، فعندما تجتمع توسعة مفهوم الطريق، والربع المجاني، وربط التعويض بالسعر الإداري أو آخر ثلاث بيوعات، وإمكان تأخير دفعه خمس سنوات، فنحن أمام منظومة تشريعية تستحق فحصًا دستوريًا متكاملًا، لا مناقشة كل حكم بمعزل عن الآخر ،
وهنا تبرز مسؤولية السلطة التشريعية
فالمطلوب من السلطة التشريعية ليس فقط أن يسأل: هل النص قابل للتطبيق؟ بل أن يسأل قبل ذلك: هل يصمد أمام المادة (11) من الدستور؟ فالدستور لم يقل «تعويضًا» فقط، بل قال «تعويضًا عادلًا»؛ والفرق بين الكلمتين هو جوهر الحماية الدستورية للملكية الخاصة.