facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




ذكرى كتبتها العين قبل القلم


بهاء الدين المعايطة
10-08-2026 01:08 AM

في بعض الصور كتاب، وفي بعض الحضور رسالة، أيام قليلة كانت الأجمل، حملت معها لحظات لم نكن نتوقع أن نعيشها، وقلوبا حملت حب الحاضرين، فتقاربت بعيدا عن الألقاب، كان ذلك اليوم الذي رأينا فيه أبهى صور روح التواضع من أميرة رسمت من التواضع طريقا للنجاح، فكانت للنجاح أجمل رسالة تحمل أسمى المعاني.


في تاريخ الأمم تعلمنا أن المرأة نصف المجتمع، وأن النجاح والإنجاز لم يكونا يوما حكرا على الرجال، بل كان للمرأة دور مهم في صناعة النجاح وترسيخ قيم العطاء، فهي الأم التي تزرع القيم، والمدرسة التي تخرج الأجيال، والشريكة التي تسهم في بناء المجتمع وصناعة مستقبله، ومن عطائها تتعلم الأجيال معنى المسؤولية، ومن نجاحها تستمد المجتمعات قوتها وقدرتها على التقدم والإنجاز.

سمو الأميرة زينة الفيصل المعظمة، فهي النموذج الحاضر، والاسم الذي كان ولا يزال حاضرا في أروقة المؤسسات ذات العمل التعاوني والتطوعي والإنساني والإعلامي، والأميرة التي جعلت من العمل الإنساني كتابا ذا معنى، وكانت لها فيه إضافة مختلفة، ومن العمل الإعلامي رسالة، فصانت أمانة الرسالة وقدمتها بأرقى صورها، ومن ينسى صوتها الذي كان ينادي دائما بالخير، ويمنح الأمل، ويضع الإنسان في مقدمة كل رسالة، ومن ينسى حضورها الذي لم يكن يوما مجرد حضور بروتوكولي، بل كان حضورا يحمل في تفاصيله الاحترام والاهتمام بكل من حولها.

فأنت المدرسة التي نشأت وأنشأت، وأنت المنهاج الذي نستخلص منه معنى الكبرياء، ونتعلم منه نهج العطاء، ونستلهم منه روح الإنجاز، ونتذوق منه طعم النصر، وأنت المدرسة التي جمعت التواضع إلى جانب الإنسانية، ولا أعلم إن كانت الكلمات قد ظلمتك، لكن سيبقى قلمي يقدم كلماته، وسيبقى عاجزا عن أن يصف ما فيك من قيم، وما تركته من أثر، وما قدمته من نموذج يليق بأن يحتذى به.

سأبقى أستذكر ذلك التاريخ جيدا، وسأبقى رهين ذلك المكان الذي جمعنا بروح الألفة والمحبة، وذلك المكان الذي جمعني بصوت لطالما كنت مستمعا له، منصتا لما يقول، ومتابعا لما يحمله من رسائل ومعان، إلا أنني في ذلك اليوم اكتشفت أن للتواضع صوتا آخر، وأن لبعض الحضور أثرا لا تصنعه الألقاب ولا ترسمه البروتوكولات، بل تصنعه الأرواح حين تقترب من الناس بصدق، وكان لي شرف أن أكون أحد المدعوين إلى تلك الاحتفالية، وأنا الذي لم أكن يوما إعلاميا بالمعنى الذي يقال، بل كاتبا بسيطا، ولم أكتب يوما كلمة واحدة عن أي إنجاز وثقتها يداها، ولم أكن ممن رافقوا مسيرتها عن قرب، لكنني خرجت من ذلك اليوم وأنا أشعر أنني مدين لها بشيء من الوفاء، بحجم ما منحته لنا من مشاعر، وبقدر ما رأيته بعيني داخل ذلك المكان، رأيت مراسم تدار بصوت ونبراس وتألق، لكن ما بقي في الذاكرة لم يكن فخامة المكان ولا تفاصيل الاحتفال، بل ذلك التواضع الذي كان حاضرا في كل لحظة، وتلك الروح التي استطاعت أن تجعل من المناسبة مساحة تلتقي فيها القلوب قبل الأشخاص، وتسقط فيها المسافات التي تصنعها الألقاب، وهناك، أدركت أن بعض الأشخاص لا يحتاجون إلى أن يتحدثوا عن مكانتهم، لأن حضورهم وحده يروي الحكاية، وأن بعض القامات كلما ارتفعت ازدادت قربا من الناس.

وسيبقى ذلك اليوم بالنسبة لي أكثر من مجرد مناسبة عزيزة وغالية، بل ذكرى كتبتها العين قبل القلم، وحفظها القلب قبل أن تحفظها الكلمات.

حفظكم الله وسدد خطاكم، وأدام عليكم نعمة الصحة والعافية، ووفقكم لما فيه الخير والعطاء، وحفظ الله جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين، وأدامه سندا وذخرا لوطننا الغالي، وحفظ العائلة الهاشمية الكريمة، وأدام على أردننا العزيز نعمة الأمن والاستقرار والازدهار.





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :