facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




إنكشاف السياسة الأمريكية في الشرق الأوسط


حسين بني هاني
11-08-2026 01:31 PM

كل دول العالم ، كانت تتجنب تحدّي الولايات المتحدة ، وتخشى ردود فعلها العسكرية ، لكن طريقة الهوس والغطرسة التي إتخذ بها ترامب قرار الحرب على إيران ، تنفيذاً لأمنيات نتنياهو ، أظهرت عيوب السياسة الأمريكية في المنطقة ، هذا من شأنه ان يترك بعض الندوب والعواقب الطويلة الأمد على واشنطن ، خاصة مصداقيتها العسكرية والرئاسية ، التي لم تكن يوماً في موضع شكٍ لدى دول العالم .

لا يمكن فصل إتفاق مكة الأخير ، عن فكرة تعزيز أمن حلفاء واشنطن الذاتي ، بعيدا عن المظلّة الأمنية الامريكية ، بعد فشل الولايات المتحدة في الخليج ، وعجز النمط الامريكي التقليدي لإدارة المنطقة طوال العقود الماضية ، التي لا زالت تعصف بها دائرة مفرغة من الصراعات ، بعد أن شكّلت المواجهة الامريكية الايرانية ، إختبارا مباشرا لكل منظومة الأمن الإقليمي ، ورغبة كبيرة في التحرر من الوصاية الامريكية ، هذا بحد ذاته جعل واشنطن ، تدفع ثمن عدم القدرة على التنبؤ بسياسات ترامب ، وافتقاره إلى رؤية استراتيجية ، مما جعل من حربه في الخليج ، مجرّد مستنقع تكاد واشنطن تغرق في أوحاله .

لقد إكتشف حكام المنطقة فجأة خلال الحرب ، خطورة غياب النظام الأمني الإقليمي ، القادر على الدفاع عن المنطقة ، واستيعاب الخلافات بين دولها ، عبر مزيج من القدرات العسكرية الوطنية ، وبناء منظومة علاقات دولية ، حيث أثبتت المواجهة في الخليج ، أن الاعتماد الكامل على الولايات المتحدة ، لايمكن أن يكون بديلا عن بناء ترتيبات أمنية إقليمية ، هذا ما تنبهت له الرياض بوعي كامل مؤخرا، في ظل معطيات الجغرافيا التي تحكم سياسات المنطقة .

حلف مكة الجديد ، لن يعني بأي حال القطيعة مع واشنطن ، هذه الدول تعرف تماما أن سياسات الاخيرة وإداراتها ، تتغير بين الفينة والأخرى ، وأن أمنها القومي والإقليمي ، يقتضي أن يبقى ضمن مسؤولياتها الأولية .

إعادة النظر في مفهوم الأمن القومي ، والبحث عن خيارات أكثر تنوعاً واستقلالية ، أظهرت أن السلاح وحده ، لا يكفي لبناء منظومة ردع متكاملة ، وأن الاعتماد المفرط على شريك خارجي لا يوفّر الاستجابة ، لجميع التهديدات والتحوّلات التي تشهدها المنطقة ، وفق ذلك يمكن قراءة هذا التقارب السعودي التركي الباكستاني ، بوصف الأخيرة صاحبة المظلّة النووية ، بعد أن ثبت للجميع ، أن هذه المنطقة ما زالت رهينة الحروب ، وأنه باستثناء إسرائيل ، ممنوع عليها تطوير صناعاتها ، وبناء أي قدرات نووية للأغراض السلميّة .

إتفاق مكة ، يمثّل منعطفا رئيسيا في بنية الأمن في الشرق الأوسط ، هذا الأمر تعرفه تل أبيب ، ولا أظن أنّ واشنطن سوف تكون سعيدة به كثيراً ، رغم علاقاتها الوثيقة مع هذه الدول ، كلاهما يدركان أن العالم نادراً ما عاش خلال العقود الأخيرة ، مثل هذه البيئة المعادية المتعددة الأطراف ، الحافلة بحركة السوائل التي تقاوم النماذج القديمة ، التي تعوّد عليها الناس .

طموحات تل أبيب في المنطقة ، سوف تصطدم باتفاق مكة ، لانه سيوقف مسار اتفاقات أبراهام ، ولن يرضي ايران رغم الترحيب به ، لأن رسالته السياسية واضحة للعيان في المنطقة بأسرها .





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :