facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




مضيق هرمز وتاريخ تتشابه فصوله


مجد جلال عباسي
13-08-2026 10:33 AM

يُعد مضيق هرمز واحدًا من أهم الممرات المائية وأكثرها استراتيجية في العالم قاطبة؛ فهو ليس مجرد مسطح مائي يربط بين الخليج العربي وخليج عمان ومن ثم بحر العرب، بل هو الوريد الرئيسي الذي يعبر من خلاله نسبة ضخمة من إمدادات الطاقة العالمية. وفي ظل التوترات الجيوسياسية المتصاعدة، يعود المضيق ليحتل صدارة المشهد الدولي كبؤرة توتر كبرى تهدد حركة التجارة واقتصادات العالم، مما يفتح الباب واسعًا للبحث عن نظائر تاريخية تشرح طبيعة ما يجرى فيه اليوم.

يشهد مضيق هرمز في الراهن حالة من الاستقطاب الحاد والترقب الأمني. وباعتباره المعبر البحري الوحيد تقريبًا لتصدير نفط وبتروكيماويات دول الخليج العربي (مثل السعودية، الإمارات، العراق، الكويت، وقطر)، فإنه يتعرض باستمرار لضغوط التجاذبات الإقليمية والدولية.

تتجسد الأزمة الحالية في عدة ملامح رئيسية:

التهديد بإغلاق المضيق: طالما لوّحت أطراف إقليمية بإمكانية إغلاق المضيق أو تعطيل الملاحة فيه ردًا على العقوبات أو التهديدات العسكرية.

عسكرة الممر المائي: التواجد المكثف للقطع البحرية الدولية والإقليمية لتأمين ناقلات النفط وحرية الملاحة، مما يرفع من احتمالية حدوث خطأ في التقدير أو احتكاك عسكري غير محسوب.

التأثير الاقتصادي الفوري: أي ومضة توتر في هرمز تنعكس فورًا على أسعار الطاقة العالمية، مما يثبت أن أمن هذا المضيق هو شأن اقتصادي عالمي لا يقتصر على دول الإقليم وحدها.

التشبيه التاريخي: "مضيق ملقا" في عصر التجارة الاستعمارية

لفهم ما يحدث في مضيق هرمز اليوم، يمكننا استدعاء تشبيه تاريخي، وتحديدًا صراع السيطرة على مضيق ملقا (بين شبه جزيرة ماليزيا وجزيرة سومطرة) أو حتى نموذج "التحكم في العقد البحرية الاستراتيجية" كما فعلت الإمبراطورية البرتغالية ثم البريطانية لاحقًا.

فلسفة "عقدة الخانق" (Chokepoint) والسيادة المطلقة: تمامًا كما كان البرتغاليون يدركون أن السيطرة على مضيق ملقا تعني التحكم في شرايين التجارة الآسيوية والأوروبية دون الحاجة لغزو قارات بأكملها، فإن القوى المتصارعة اليوم تتعامل مع هرمز كـ "مقبض تحكم". السيطرة عليه أو التهديد بقطعها يمنح الطرف المعني نفوذًا هائلاً للضغط السياسي والاقتصادي على العالم بأسره.

ضعف الدول الكبرى أمام الأهمية الجيوسياسية للمضيق: تاريخياً، عانت الإمبراطوريات الكبرى من حساسية مفرطة تجاه أمن هذه الممرات. فعندما سيطر البرتغاليون على ملقا، تحول المضيق إلى نقطة جباية، حراسة، وصراع دائم مع القوى المحلية. اليوم، تعيش القوى الكبرى هاجس تأمين هذه النقطة الضيقة بالذات، لأن أي إغلاق يعني شللًا تجاريًا يشبه إلى حد كبير ما عانته التجارة العالمية عندما كانت تُقطع تلك الممرات بسفن القراصنة أو الأساطيل الإمبراطورية المتنافسة.

إن ما يحدث في مضيق هرمز ليس وليد اللحظة، بل هو امتداد صراع تاريخي طويل أطرافه الجغرافيا والاقتصاد والنفوذ. فبينما تتغير الأدوات—من الشراع والمدافع القديمة إلى الطائرات المسيرة والناقلات العملاقة—تظل "فلسفة المضيق الضيق" ثابتة: مفتاح واحد يتحكم فيه العالم، وحارس يقف على الحافة يحمل القدرة على إشعال أزمات طاقة عالمية. وتاريخيًا، ظلت هذه النقاط دائمًا براميل بارود تحتاج إلى أقصى درجات الحكمة الدبلوماسية لمنع انزلاق العالم نحو الفوضى.





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :