facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




مرشدٌ أعلى في طهران وآخر في البيت الأبيض


حسين بني هاني
13-08-2026 12:16 PM

لا تصحّ المقارنة ولا المشابهة بين الزعيمين في هذا العنوان ، ولكن الواقع السياسي في واشنطن وطهران يوشك أن يكون كذلك تماماً ، المرشد في طهران هو السيّد والحاكم المطلق ، وهو من قدّس الله سرّه ، طاعته واجبة على الجميع . أما في واشنطن فالرئيس عادة مختلف ، ولكنّ ترامب بدا في ولايته الثانية ، وكأنه من حصّن الله سلطته هذه المرة ، بفضل الغالبية الجمهورية داخل الكونغرس ، وبات الكل يطيعه ولو إلى حين . هذه معادلة حكم غير متكافئة بالنسبة للرئيس ترامب ، جَدَلَ منها سياسة لم تشهدها الساحة الامريكية من قبل ، إذ بدا منذ أُعيد انتخابه ، وكأنه الرئيس الأوحد والمنقذ الأعظم للشعب الامريكي ، والآمر الناهي الذي لا يُرَدُّ له قرار ، وبدا ترامب وفق هذه المعادلة التي تمرّ بها السياسة الأمريكية اليوم ، وكأنه يحاول إيجاد مسار جديد للرئاسة الأمريكية ، تمكنه من الانفراد برأيه ، وفرض واقع جديد على الأرض في السياسة الأمريكية لم يسبقه عليه أحد . لكنه في ميدان الحرب ، يدرك جيداً أنه لم يعد لديه متسع من الوقت مع إيران ، ولا خيارات كثيرة لديه ، في ظلّ التطورات الميدانية على الأرض هناك ، وخذلان حلفائه الاوروبيين ، وبدا أن مراهنته على مواطن الضعف في إيران ، يعوزها الدقة في التقدير ، لأن (مثيله) نظام المرشد الآخر في طهران ، بات أكثر قابلية للاحتمال والصبر والتحمّل ، مقارنةً بما يفرضه النظام الديمقراطي الامريكي على الرئيس من معطيات سياسية .

يبدو أنّ ترامب بوصفه المرشد الأعلى اليوم للسياسة الخارجية الأمريكية ، قد أساء تقدير ديناميات القوى الاقليمية ، كونه لازال يتأرجح بين عقد الصفقات وشنّ الحروب ، مما يقلل من فرص نجاحه في كلّ ما يسعى إليه ، إذ لم يعد الإيرانيون يخشون تهديداته ، ولا يثقون بعقد أي اتفاق معه ، فهو بنظرهم من أبرم مع الحليف السعودي الموثوق لديه ، الاتفاق النووي ونقضه في اليوم التالي ، وعاد ليربطه بموافقة الرياض على تطبيع علاقاتها مع إسرائيل .

لم يفقد ترامب الدعم السياسي الواسع في الداخل للحرب وحسب ، وإنما فقده أيضاً لدى حلفائه المقرّبين أيضاً ، أولئك الذين يشاهدون تقلّب مواقفه بين الفينة والأخرى .

يبدو أن مرشد البيت الأبيض ، قد ملّ نمط التفاوض مع ملالي طهران ، وربما نشأت لديه رغبة في التخلي عن الشرق الأوسط وأوجاعه السياسية ، لكن ظروف المنطقة لا تسمح له بفعل ذلك ، إذ بدا تلويح نتنياهو برفض الانصياع لخطته في غزة مثلاً ، وكأنه تذكير صارخ لحدود قوّته في المنطقة ، هذا حال الصديق والحليف بالنسبة للرئيس ترامب ، فكيف حال العدو في طهران بالنسبة له ، وهو يسعى لإعلان نجاح بأي ثمن هناك ، في ظل عجزه عن فرض إرادته على الاثنين معاً .

لقد نسي الرئيس ترامب وهو يعدّد ضغوط النظام الايراني الاقتصادية ، بأن مأزقه المماثل لا يقلّ شأناً عنها تماما ، بعد تزايد الاستياء الشعبي من هذه الحرب ، حتى بين مؤيديه الجمهوريين ، وغدت المعادلة بالنسبة له تعني ، أن الصداقة مع إسرائيل ، لا ينبغي أن تكون على حساب المصالح الامريكية ، مذكّراً الجميع بأنّ أكبر تغيير شهده خلال ربع قرن في الولايات المتحدة ، هو ما حدث لاسرائيل واليهود فيها ، فقد كان لديهم حسب قوله ، أقوى لوبي سياسي في واشنطن ، في وقت يظهر فيه زعيم الديمقراطيين اليوم في الكونغرس ، اليهودي تشاك شومر حسب قول ترامب ، وكأنه أصبح اكثر فلسطينية في مواقفه ، مما يدل على إنحدار وضعف الدعم الأمريكي المطلق لاسرائيل ، الذي ساد عقوداً طويلة دون حساب من أحد .

أظن أن مثل هذه المفارقة ، ستكون عقدة المنشار في مسيرة نتنياهو السياسية ، بل ومعضلته الرئيسية بعد الحرب ، فإذا خسر حزب ترامب الانتخابات النصفية ، فإن الأخير سوف يصبُّ جام غضبه عليه ، وسيكون مستقبله السياسي ، لدى ترامب على كف عفريت ، حتى لو فاز حزبه فوزاً ساحقاً بالانتخابات المقبلة.





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :